Sunday, December 20, 2009

برونييه يصف الحرب العالمية الإفريقية الوحشية



يعود كتاب "الحرب العالمية الإفريقية" لمؤلفه جيرار برونييه إلى المجزرة الرهيبة التي عرفتها رواندا في صيف عام 1994 والتي ذهب ضحيتها حوالي مليون نسمة من القبيلتين المتصارعتين، الهوتو والتوتسي ، وقد ترتب عليها ما يقارب الأربعة ملايين ضحية.
وهذا ما يشرحه المؤلف بالتحديد - وفق قراءة منشورة بصحيفة " البيان" الإماراتية - وكيف أن تلك المجزرة كانت السبب في نشوب عدد من النزاعات في منطقة البحيرات الكبرى، ويشرح المؤلف أنه بعد تلك المجزرة الرهيبة التي شهدتها رواندا، اضطر ما يقارب مليوني لاجئ ترك البلاد وتوجهوا إلى الزائير المجاورة في عام 1996.
ذلك أنه كان قد غدا من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، التعايش بين قبيلتي التوتسي والهوتو اللتين مارستا "القتل على الهوية".
كان أولئك المهاجرون يشكّلون حوالي ثلث مجموع سكان رواندا وأقاموا في معسكرات كانت الأمم المتحدة تشرف عليها في الزائير.
لم يكتف الجيش الرواندي بالهجوم على معسكرات اللاجئين لكنه تابع الهجوم ضد نظام موبوتو في الكونغو "التي كانت تسمى الزائير آنذاك "بحجة أن نظامه "الدكتاتوري" قد منح حق اللجوء لأولئك "المارقين" من الذين كانوا قد قادوا المجزرة في صيف عام 1994.
ويشير جيرار برونييه كما نقلت عنه "البيان" إلى أن القوات الرواندية التي تصدّت لنظام موبوتو استطاعت بمساعدة عدد من الدول الإفريقية الحليفة الإطاحة فيه ووصول لوران ديزيريه كابيلا إلى رأس السلطة.
لكن النظام الكونغولي الجديد اتسم بقدر كبير من الفساد ومن غياب سلطة مركزية قوية قادرة على ضبط الأمور، مثلما كان الأمر في ظل الحكم الاستبدادي الذي مارسه موبوتو. وعندما طلب "كابيلا" من القوات الرواندية مغادرة البلاد عام 1998 كانت الإجابة هي القيام بهجوم جديد أعمّ وأشمل.
وعلى خلفية "الفراغ في السلطة" الذي عرفته الكونغو دخلت مجموعة من الدول الإفريقية على رأسها رواندا وأوغندا وانجولا وزمبابوي وبلدان أخرى في منافسات انتهت إلى حروب طويلة.
ويركّز المؤلف كثيرا على "شجب" موقف اللامبالاة الذي اتسم فيه سلوك المجموعة الدولية حيال الحرب الطويلة التي دارت في قلب القارّة الإفريقية وأودت بحياة ملايين الضحايا.
باختصار إنها الحرب الأكبر التي عرفها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، هذا فضلا عن أنها أكبر مأساة كونية منذ نهاية الحرب الباردة.

Monday, December 14, 2009

إصدار جديد يبحث في أصول الماسونية الأولى


لا تزال الماسونية تشكل أحد المواضيع الأكثر إثارة والأكثر غموضاً منذ ظهورها حتى اليوم، ومؤلفا كتاب "قصة الماسونيين" الصحفية ماري فرانس اتشوغن والفيلسوف فريديريك لونوار، يعودان إلى البحث عن الماسونية منذ أصولها الأولى.
يعود المؤلفان إلى تاريخ 7 يونيو من عام 1717 في لندن حيث التقى مجموعة من الرجال ليضعوا "الميثاق التأسيسي" لمستقبل الماسونية حيث قرروا إنشاء "المحفل الكبير الأول" وتبنّوا مجموعة من القواعد وحددوا مجموعة من الأهداف مع اختيار "معلّم أكبر" على رأسهم.
في ذلك التاريخ المحدد وفق صحيفة "البيان" الإماراتية بدأت الخطوة الأولى من مسيرة الماسونية. ويُعيد المؤلفان أحد أسباب الانتشار الكبير للماسونية في فرنسا وعلى مستوى الشرائح الاجتماعية العليا إلى كون أن "الموضة السائدة" آنذاك كانت ذات أصل بريطاني في تلك الحقبة وحيث كانت تسود في بريطانيا سياسة من الإصلاحات العامة منذ قيام "الثورة المجيدة"، كما يتم توصيف تلك الفترة التي سبقت الثورة الفرنسية الكبرى بحوالي مئة سنة.
كانت انجلترا هي "الموديل" و"برلمانها" و"مجتمعها الملكي" و"ماسونيتها" مما جذب الأرستقراطية الفرنسية المتنوّرة. وأكبر دليل على ذلك يقدمه المؤلفان بكون أن "مونتسكيو" صاحب كتاب "روح الشرائع" كان ماسونياً وكان قد جرى "تعميده" في أحد "أقبية ويستمنسر" في بريطانيا.
ويصف المؤلفان بالكثير من التفاصيل "الطقوس" التي يتم اتباعها لاكتساب صفة "الماسوني" مثل "لف حبل حول عنق "المرشح" واقتياده إلى غرفة صغيرة جميع جدرانها مطلية باللون الأسود. تلك الغرفة هي شبيهة بـ"قبر".
وبعد سلسلة من "الامتحانات" التي تؤهل الناجح فيها إلى ولوج عالم "الكيمياء الروحانية" يتم «عصب عيني» المرشح. ثم يجد نفسه في غرفة محاطا بعدة أشخاص. وبعد تذكيره أنه أقسم على الاحتفاظ بالسر وعدم البوح أبدا بما رأى وسمع في المكان. يُطرح عليه السؤال إذا كان يرغب دائما أن يكون ماسونيا؟ ويتكرر السؤال ثانية. ويؤكد بـ"نعم" دائما.
عندما فقط يفكّون العصبة عن عينيه كي يرى للمرة الأولى أعمدة المعبد وحوله رجال يشكلون نصف دائرة ويشهرون عليه سيوفهم. كان ذلك عام 1775، ويؤكد المؤلفان أنه لا تزل تمارس حتى الآن نفس الطقوس تقريبا بالنسبة لأولئك الذين "يقرعون أبواب المعبد" الماسوني.
إن مؤلفي هذا الكتاب يرفضان ما يسميانه "أسطورة عودة أصول الماسونية إلى الثورة الفرنسية"، ويعتبران أنه لم يعد هناك أي مؤرخ جدي "يدعم مثل هذه المقولة. ولكنهما يؤكدان بالمقابل وجود عديد من الماسونيين بين صفوف الثوار الفرنسيين" .

Saturday, December 05, 2009

ضابط يشرح سر انحدار وكالة المخابرات الأمريكية


صدر مؤخرا في واشنطن كتاب "انحدار وكالة المخابرات المركزية الأمريكية" لمؤلفه تشارلز فاديز ضابط المخابرات الأمريكي الذي عمل في مواقع غاية في الحساسية علي مدى ‏25‏ عاما كان آخرها رئيسا لمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط.

أنشئت وكالة المخابرات المركزية عام‏1947‏ وانتهى دورها الحقيقي الآن برأي مؤلف الكتاب ، وذلك بسبب تسارع وتيرة التهديدات والتكنولوجيا أيضا وأصبح بمقدور أي جماعة أن تهدد أمريكا بالأسلحة البيولوجية والكيماوية والإشعاعية والذرية .

المؤلف يؤكد أن هناك منظمة إرهابية تعمل الآن ضمن برنامج لتصنيع أسلحة بيولوجية قاتلة من الانتراكس ـ وهي بكتيريا خطيرة ـ بهدف الهجوم علي بلاده لقتل الآلاف‏,‏ ودفع ملايين من السكان للهجرة من مدنهم الأمريكية‏,‏ هناك أيضا دول تمتلك أسلحة نووية‏,‏ فالأمر لم يعد يقتصر على القوى الكبرى التقليدية مثل روسيا والصين‏,‏ ولكن هناك دولا أقل استقرارا وأمنا مثل باكستان والهند وكوريا الشمالية‏ ودولا أخري في طريقها إلى امتلاك هذه الأسلحة‏,‏ ومن غير المستبعد قيام حرب بين باكستان والهند تستخدم فيها الأسلحة النووية من الجانبين خلال السنوات العشر المقبلة‏,‏ مما سوف يعرض ملايين الفقراء في البلدين للهلاك‏.

ووفق ما كتب مصطفي سامي بصحيفة "الأهرام" المصرية ينتقد المؤلف طرق الاختبار والتدريب وإعداد القادة في وكالة المخابرات .

Friday, December 04, 2009

أفكار المحلل النفسي فرويد لمقاومة زمن الحروب


يصنف التحليل النفسي كنوع من النظريات الشمولية التي استطاعت أن تلج أبوابا كثيرة فهي لم تلج فقط أبواب الأحلام والغرائز والأمراض النفسية والانحرافات والتعقيدات، إنما ولجت أبواب الحضارة والدين والفن والاجتماع والتطور، ونظرا لذلك نتوقف في السطور القادمة مع كتاب العالم النفسي الشهير سيجموند فرويد "أفكار لأزمنة الحرب والموت" الذي يضم أبحاثا كتبها فرويد على مدى السنوات من عام 1915 إلى 1938، أي خلال الفترة من بدايات الحرب العالمية الأولى إلى بوادر الأزمة التي فجرت الحرب العالمية الثانية.
يفسر الكتاب علميا ظاهرتي الحرب والموت، وما بينهما من حزن ومرض وانهيار فردي واجتماعي، والأبحاث السبعة تجيب في النهاية عن سؤال لا يزال يتردد بيننا اليوم: لماذا العنف؟

تتناول الأبحاث موضوعات الحرب والموت وما بينهما، ومأساة الصراع الإنساني لامتلاك القوة أو لتجاوز الضعف.. الجذور البيولوجية والنفسية لهذه الظواهر الاجتماعية والحضارية. ولكن تعنى الأبحاث بالتفسير الفرويدي لظاهرتين شغلتا الإنسان منذ أقدم العصور هما " القتال والموت"، وتصلح هذه الأفكار للتطبيق في زمننا هذا الذي تجتاحه حمى الحروب.

يقول فرويد: في زمن الحرب يفقد العلم نفسه حياديته المبرأة عن الهوى فإن خدامه يسعون إلى الحصول منه على أسلحة يسهمون بها في إلحاق الهزيمة بالعدو ؛ فعالم الانثروبولوجيا "علم الإنسان" مدفوع إلى أن يعلن أن الخصم دنئ ومنحل، والطبيب العقلي مدفوع لأن ينشر تشخيصه لمرض العدو العقلي أو الروحي.

إذاً فالحرب التي رفضنا أن نصدقها قد اندلعت وجلبت معها التحرر من الوهم، إنها تستخف بكل تلك القيود التي تعرف باسم القانون الدولي، والتي التزمت الدول بأن تراعيها في زمن السلم، وهي تتجاهل حقوق الجرحى والهيئة الطبية، وتتجاهل التمييز بين القطاعات المدنية والعسكرية من السكان، وحقوق الملكية الخاصة.


الحرب العالمية الثانية

يقول الكتاب بأن الدولة تنتزع أقصى درجة من الطاعة والتضحية من مواطنيها في زمن الحرب ، ولكنها في الوقت نفسه تعاملهم كأطفال بالاحتفاظ بسرية مفرطة، ورقابة على الأنباء وعلى التعبير عن الرأي، الأمر الذي يجعل أرواح أولئك مقهورة فكريا لا حل لها تجاه كل تحول غير موات للأحداث وإزاء كل شائعة مغرضة، إنها تتنصل من الضمانات والعقود التي كانت قد كونتها مع دول أخرى، وتعترف اعترافا وافرا بضراوتها وشهوتها إلى السلطة، وتدعو الفرد الخاص عندئذ إلى تبنيها باسم النزعة الوطنية.

ومن ثم فإنه ليس مدعاة للدهشة أن يملك هذا الانحلال الأخلاقي بين الدول تأثيرا مضللا على أخلاقيات الفرد، ذلك أن ضميرنا ليس هو الحكم المتصلب الذي اعتاد المعلمون الأخلاقيون على إعلانه، وإنما هو في أصله "رعب الجماعة" ولا شئ غير هذا.

ويؤكد فرويد أنه في ظل غياب توجيهات المجتمع والدولة، يرتكب الناس أفعال القسوة والخداع والتدليس والوحشية التي لا تتواءم تماما مع حضارتهم.

ويتساءل: هل لهذا الإنسان العالمي المتحضر، الذي تحدثت عنه، أن يقف مكتوف الأيدي في عالم يزداد غرابة بالنسبة إليه، ميراثه الشامل قد تحلل، وممتلكاته المشتركة قد تحولت إلى خرائب، وأبناء وطنه قد تورطوا وانحط قدرهم؟ ، بالتأكيد سيسعى هذا الإنسان وراء الحقيقة ودفع الأوهام التي ساهمت في تكوينها الحرب بعيدا عنه، بل وتحطيمها بعد أن كان يرحب بها في السابق ولكن بعد أن تضع الحرب أوزارها وبعد أن يتخلص عقله ونفسه من آثارها!.


ضحايا الحروب

موقفنا إزاء الموت

يؤكد فرويد أن الحرب تصيبنا بالاضطراب في فكرتنا عن الموت، ففي الوقت الذي ندرك فيه أن الموت حقيقة إلا أننا نسعى لصرفه عن أذهاننا ويخرسه البعض أو يزل فكرته من الحياة، ومن هنا استطاعت مدرسة التحليل النفسي أن تؤكد بأن القليلين يعتقدون في أعماقهم بموتهم ، فكل واحد منا في اللاشعور مقتنع بخلوده الشخصي.

وتأتي الحرب لتجعل نظرتنا إلى الموت تختلف، فنحن – وفقا لفرويد - مضطرون لأن نؤمن به لأن الناس يموتون حقا، ولم يعودوا يموتون واحدا بعد آخر، وإنما يموت الكثيرون منهم في وقت واحد، كأن يموت عشرة آلاف في يوم واحد.

هنا ينبغي أن نميز بين مجموعتين أولئك الذين يخاطرون شخصيا بحياتهم في المعركة، وأولئك الذين بقوا في بيوتهم وما عليهم إلا أن ينتظروا فقدان أعزائهم بالجراح أو المرض او العدوى.
إن لا شعورنا غير قابل لفكرة موتنا، بقدر ما أنه ذوعقل إجرامي تجاه الغريب، وبقدر ما هو منقسم أو متناقض وجدانيا تجاه المحبوب، بقدر ما كان الإنسان في الأزمنة القديمة.

من السهل أن نفهم تأثير فعل الحرب على هذه الثنائية إنها تنزع منا آخر إضافات المدنية، وتطرح في العراء الإنسان الأول في كل منا. إنها تجبرنا مرة أخرى على أن نكون أبطالا لا يستطيعون الاعتقاد بموتهم، إنها تدمغ الغريب بأنه العدو الذي يتعين التسبب في موته أو الرغبة فيه، وهي تنصحنا بأن نرتفع فوق موت أولئك الذين نحب.

ويؤكد فرويد في النهاية أنه يبقى احتمال الحياة الواجب الأول للكائنات الحية، ويقول: إننا نتذكر المثل القديم: "إذا رغبت في السلام فاستعد للحرب"، وربما حان الوقت لأن نعيد صياغته هذا: "إذا أردت احتمال الحياة، فلتكن مستعدا للموت".




البشرية وتطور العنف

كان هذا هو عنوان خطابات مفتوحة متبادلة بين بروفيسور البرت اينشتاين وفرويد، وكانت هذه الخطابات حلقة في سلسلة تبادلات مماثلة نظمها "المعهد الدولي للتعاون الفكري" تحت رعاية "عصبة الأمم".

ومن هذه الخطابات نقرأ على لسان فرويد: عزيزي بروفيسور اينشتاين
عندما سمعت أنك تنوي دعوتي إلى تبادل للآراء حول موضوع ما يهمك وافقت عن طيب خاطر، وقد توقعت أن تختار مشكلة يمكن لكل منا عالم طبيعة وعالم نفس أن تكون له زاوية خاصة به في تناولها، ومع ذلك فاجأتني بطرح مسألة ما يمكن عمله لحماية البشرية من لعنة الحرب.

يقول فرويد مخاطبا اينشتاين: إنك بدأت حديثك سابقا عن العلاقة بين الحق والقوة ولكن هل لي ان أستعيض عن كلمة القوة بكلمة العنف الأكثر فظاظة؟ إن الحق والعنف يبدوان لنا اليوم كنقيضين وعلى ذلك فإنه يمكن أن نبين بسهولة أن الواحدة منهما نشأت عن الأخرى.
إنه لمبدأ عام إذاً أن صراعات المصالح بين الناس تسوى باستخدام العنف وهذا صحيح بالنسبة للمملكة الحيوانية بأسرها، ولكنه يحدث بين البشر أيضا.

فالبداية في قطيع بشري صغير كانت القوة العضلية الأكثر تفوقا هي التي تقرر من يملك الأشياء وإرادة من هي التي تسود، وسريعا ما أضيفت إلى القوة العضلية القوة العقلية التي تمكن من استخدام الأدوات والأسلحة بشكل أمهر، لكن الغرض النهائي من القتال بقى كما هو، إجبار طرف او آخر على التخلي عن طلبه أو عن اعتراضه بفعل الدمار الذي يلحق به وبفعل شل قوته.

ويعود فرويد ليوضح أن القتل لم يكن السبيل الوحيد للتعامل مع العدو ولكن كانت هناك أساليب أخرى منها الاقتناع بأن العدو يمكن أن يستخدم في انجاز خدمات مفيدة إذا ترك حيا في حالة خوف.

ولكن مع الارتقاء تبدلت هذه القاعدة – وفقا لفرويد - فقد كان هناك طريق أفضى من العنف إلى الحق هو اتحاد قوى ضعيفة متعددة، ومن ثم لم يعد السائد عنف فرد وإنما عنف جماعة، وبنظرة إلى تاريخ الجنس البشري سنكتشف سلسلة لا نهاية لها من الصراعات بين جماعة وأخرى، بين مدن وأقاليم وأمم وإمبراطوريات كانت تسوى دائما بقوة السلاح، والحروب من هذا النوع تنتهي إما للإضرار بأحد الأطراف أو إلى الإسقاط التام له وغزوه.