Friday, July 22, 2011

المسلمون سيعودون للنهوض


عرف الإمام محمد عبده بأنه أحد أبرز المجددين في الفقه الإسلامي بالعصر الحديث وأحد دعاة الإصلاح والدعوة للتحرر من كافة أشكال الإستعمار، وقد تعرض بسبب ذلك للسجن والنفي .. وفي كتابه "الإسلام بين العلم والمدنية" ينادي عبده بالسلطة المدنية الإسلامية ، كما يرد على المستشرقين الذين يعيبون يتهمون الإسلام بالوقوف وراء تأخر أبنائه .

عُنِيَ الإمام بالعقل، لدرجة أنه قال: لكلِّ مسلم أنْ يفهم كتاب الله دون وسيط من سلف أو خلف، وفق ما يؤهله لذلك من معرفة، فإِن لم يسمح له إلمامه بالعربية، وآدابها وأساليبها، وأحوال العرب، وما كان عليه حال الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بفهم الحقيقة فعليه أن يسأل العارفين، وعليه حينئذ أن يطالبهم بالدليل على قولهم.

وقرب نهاية القرن التاسع عشر‏,‏ كتب الإمام محمد عبده مؤكدا أن المنهج الإسلامي لا يعتمد على المعجزات والخوارق وإنما على الدليل العقلي، والإيمان ينبع من التأمل في جو من الحرية وليس من القهر والإجبار .

ومن أصول الإسلام البعد عن التكفير، فإذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مئة وجه ويحتمل الإيمان من وجه واحد حمل علي الإيمان‏. ويقر الإسلام أن الاختلاف بين البشر هو القاعدة السائدة والغالبة‏,‏ وليس لأحد من المختلفين في الرأي أو الرؤية أن يدعي احتكار اليقين أو امتلاك الحقيقة المطلقة ‏.‏


شبهات حول الإسلام

يرد عبده في كتابه هذا على وزير خارجية فرنسا آنذاك المسيو هانوتو، الذي كتب في بدايات القرن الماضي مقالات عدة حول الإسلام والمسلمين، في جريدتي "الجرنال" الباريسية، و"الأهرام" القاهرية، استشعر فيها خطر الإسلام المجاور لأوروبا ، فهاله كثرة المسلمين وانتشارهم، ثم يطرح هانوتو سؤالاً مغالطاً ،هو :"إذا كان الإسلام لا يحول دون التقدم كما يقول المسلمون ، فلماذا إذاً تقدم المسيحيون في الغرب في حين تأخر المسلمون في الشرق؟".

أثار هذا السؤال حفيظة الإمام الذي دافع عن الإسلام موضحاً حقيقته، ومبرزاً الجوانب المشرقة في تاريخ المسلمين، قائلاً: "إن أول شرارة ألهبت نفوس الغربيين فطارت بها إلى المدنية الحاضرة كانت تلك الشعلة التي سطع بها العرب في بلاد الأندلس وعمل رجال الدين المسيحي على إطفائها فما استطاعوا، وإن الناظر في التاريخ لتحمر عيناه من مناظر الدماء التي سفكها الآريون المسيحيون".

فلا علاقة إذاً بين الدين المسيحي، من حيث هو كذلك وبين المدنية والتقدم ،كما أنه لا علاقة بين الإسلام، من حيث هو كذلك، بتأخر المسلمين؟

وإن صح الحكم على الأديان بما يشاهد في أحوال أهلها وقت المحن، جاز لنا أن نحكم بأن لا علاقة بين الدين المسيحي والمدنية الحاضرة، فإن الإنجيل يأمر أهله بالانسلاخ من الدنيا والزهد فيها، ويوجب عليهم إذا سلبهم السالب قميصا أن يعطوه الرداء أيضاً، ولكن هل خطر ببال مسيو هانوتو أن يجعل ما لله لله وما لقيصر لقيصر كما أوصى الإنجيل؟

الحق أن جهل هانوتو بالإسلام ومصادره الحقيقية هو ما أوقعه في اشتباهاته تلك فالإسلام" دين علم وعمل، بل إن المسلمين لو رجعوا إلى حقيقة دينهم لأدى بهم ذلك إلى استنبات الأرض وإعداد القوة والاهتمام بالصناعة ، فقد أقام المسيحيون في الأرض قروناً طويلة "في العصور الوسطى" ولم يأتوا بفلكي واحد في حين أخذ المسلمون يبحثون في هذه العلوم بعد وفاة نبيهم ببضع سنين".

السلطة المدنية

في كتابه يؤكد عبده أنه ليس في الإسلام ما يسمى بالسلطة الدينية بأي وجه من الوجوه، ويفرد لهذه المسألة مساحةً واسعة من كتابه، مشيراً إلى أن الإسلام أزال تلك السلطة ومحا أثرها، فالإسلام دين وشرع، وقد وضع حدوداً ورسم حقوقاً، وليس كل معتقد في ظاهر أمره بحكم يجري عليه في عمله، فقد يغلب الهوى وتتحكم الشهوة فيغمط الحق.

ولم يدع الله لأحد سلطانًا على عقيدة أحد، ولا سيطرة على إيمانه، وليس لمسلمٍ على آخر إلا حق النصيحة والإرشاد، ومن ثم يراقب المسلمون دولتهم ويردونها إلى السبيل السوي إذا انحرفت عنه.

والخليفة عند المسلمين ليس بالمعصوم بل الأمة هي صاحبة الحق في السيطرة عليه وهي التي تخلعه متى رأت ذلك من مصلحتها فهو حاكم مدني من جميع الوجوه ولا قداسة لشخصه.

يضيف الإمام بكتابه: ولم يجعل الإسلام للفقهاء أدنى سلطة على العقائد وتقرير الأحكام، وكل سلطة تناولها واحد من هؤلاء فهي سلطة مدنية قررها الشرع الإسلامي.

العلم والدين

يشير الإمام بكتابه إلى أن المسلمين قد ضلوا في فهم معنى العلم على خلاف آبائهم رغم أن الإسلام حفزهم على طلبه في كل مكان، وقد ظنوا أن غاية ما يفرضه الدين هو الوضوء والصلاة والصوم في صورها الأدائية.

والعلم يستطيع به المسلم أن يكشف سراً من أسراره في خليقته، أو يستنبط حكماً من أحكام شريعته، فلما وقف الدين وقعد طلاب اليقين وقف العلم وسكنت ريحه، يقصد أن المسلمين توقفوا عن البحث في الدين واكتفوا بالنقل وحده من السابقين عليهم.

ولكن الإمام يتفاءل بأنه ما دام القرآن يتلى بين المسلمين فإننا لا نرتاب إلى عودتهم إلى مثل نشأتهم ونهوضهم إلى مقاضاة الزمان ما سلب منهم.

وينبذ الإمام في كتابه الاختلاف في العلم، مشيراً إلى أنه في السابق كان كل فريق يأخذ عن الآخر ولا يبالي بمخالفته له في رأيه، مسجدهم واحد وإمامهم واحد وخطيبهم واحد، فلما جاء دور الجمود أخذ المتخالفون في التنطع وأخذت الصلات تتقطع وامتازت فرق وتآلفت شيع كل ذلك على خلاف ما يدعو إليه الدين.

8 comments:

كريمة سندي said...

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته اللهم آمين

موضوع الإسلام موضوع حافل جدا فقد زاد ولله الحمد انتشار الإسلام في اوروبا وفي العالم ككل

وقد أعجبني كثيرا رد الشيخ محمد عبده على وزير خارجية فرنسا

بارك الله فيك على الطرح الراقي

أم said...

العلم والتعلم هو السبب الرئيسي وراء تقدم المسلمون قديما

أما الآن فقد أغفلنا جانب الإبداع والابتكار وأصبحنا مستوردين ومقلدين مع الأسف

رحم الله الشيخ محمد عبده فهو من النادرين الغيورين

بنوتة said...

كتاب جميل تسلم ايدك تامر

تحياتى

شمس said...

رحم الله الامام عبدة

تسلم ايدك تامر

تحياتى

دكتور لغة العيون said...

كتاب رائع تسام تامر

ورحم الله الامام عبدة

تحياتى

الملكة هند said...

تسلم ايدك تامر على الكتاب الجميل

تحياتى

ريبال بيهس said...

مساء الورد تامر

رحم الله الشيخ العلامة فلو أن كل شيوخ

ورجال الدين في العالم العربي قرأو

كتابه هذا لما دخلنا في دوائر مفرغة

لا خروج منها بسبب تعنت البعض بفهمهم

الخاطئ للدين الإسلامي وتعاليمه

الحنيفة مما سبب نفور كامل منهم وفي

نفس الوقت وقع العديد في براثن

الجهل عندما أطلقوا العنان لهم بما

أعطاهم مكانة عليا تشابه أصحاب

الرسالات ...

كتاب جميل جداً وفكر أروع ساقه

الشيخ العلامة في هذا الكتاب وهو بدون

شك يستحق القراءة ..

أشكرك على هذا المجهود الكبير .

كل عام وأنت بخير

تحياتي

ورود said...

بارك الله في اختيارك.وجزاك عنا خير جزاء
كم هي في حاجة لأمثال محمد عبده للنهوض من جديد هته الأمة ياتامر؟
شكرا لاختيارك الموفق
أما عن معنى كلمة"بغا"
فمعناه "أراد"
دمت بخير يا تامر