Friday, April 22, 2011

"7 أيام في التحرير" أول رواية عن ثورة مصر

"7 أيام في التحرير" هو عنوان أول رواية عن ثورة 25 يناير، كتبها هشام الخشن، وأصدرتها الدار "المصرية اللبنانية" وتتناول الخلفية الاجتماعية للثورة في قالب روائي مشوِّق وجذاب.

يركز المؤلف على شخصيات عايشها خلال الثورة وهم من منطقة واحدة بشارع حسين حجازي بالقصر العيني القريب من ميدان التحرير، ولكنهم من مشارب متنوعة؛ ففيهم الإخواني والقبطي، ورجل الأعمال، وعضو الحزب الوطني المتنفذ، والشاب الثائر وطالب كلية الشرطة.

يشكل شارع حسين حجازي مسرحًا للأحداث؛ حيث يتوالى ظهور الشخصيات فيه تباعًا، ومع دخول كل شخصية يقدِّم المؤلف لمحة جسمية ونفسية وبعض عوالمها الإنسانية، ودوافعها للاشتراك في الحدث الكبير في ميدان التحرير؛ حيث ما تلبث أن تلتقي جميع الشخصيات هناك؛ ليلعب كل منهم دوره المنوط به.

الالتقاء في المظاهرات في ميدان التحرير يشبه لحظة الانصهار أو المطهر للجميع؛ حيث ينسى الجميع خلافاتهم واختلافاتهم، فرامز الشاب القبطي يتجاوز حواره وخلافه مع أمين عضو جماعة الإخوان المسلمين حول حقوق الأقليات، ويتحدى رغبة والده في عدم الخروج، ويندمج مع جيرانه في الثورة، ويهرب من والديه اللذين هاجرا إلى كندا في قلب الأحداث.

اللحظة الكبيرة جعلت الجميع ينسى ماضيه ولا يفكر إلَّا في مستقبل مصر. وفي لحظة الخلاف داخل الميدان، ينطلق الشعار الذي يوحد الجميع : تحيا مصر.

ونظرة على بعض شخصيات الرواية كفيلة ببيان جدتها في التعامل مع الحدث : فباسم وشيرين، شابان مصريان يرتبطان بعلاقة عاطفية، وهما من المنظمين للحدث الكبير، وحولهما وبهما تلتقي جميع الشخصيات من خلال قوة الدفع والإقناع التي يملكانها.

وحولهما تنتظم غالبية الأحداث. ثم يظهر على المسرح عضو الحزب الوطني "عبد الحميد" المتزوّج من إلهام عرفيًّا، بمباركة أهلها؛ حيث شكل لها مخرجًا آمنا من الفقر، وعندما تأتي أحداث الثورة تغلب عليه طبيعة الانتهازية، فيهرب من مصر على أول طائرة إلى الخارج مع أسرته الأولى؛ لتجد إلهام نفسها مدفوعة بقوة قهرية، تحت إحساس الوحدة والقهر إلى الاشتراك في الثورة، لتكتشف الوهم الكبير الذي تصورته خلاصًا مع عضو الحزب الوطني، فتمر بلحظات التطهر والانشقاق في قلب الحدث الكبير.

   
    ثورة مصر        

ومع توالي ظهور شخصيات العمل، يطل سماحي حليم المحامي القبطي وأسرته المتدينة ماجد الطبيب المهاجر إلى كندا، ورامز الطالب المتفوق وأول دفعته في كلية الحقوق، وينتظر التعيين في النيابة لكنه لن يناله لأنه قبطي، ومع تصاعد أحداث الثورة، تهرب الأسرة الأم والأب إلى كندا، لكن رامز يصر على البقاء ويهرب من والديه في المطار، عائدًا إلى ميدان التحرير؛ حيث وجد نفسه وكينونته، وشعر بأنه مواطن مصري للمرة الأولى في حياته، ويظل في الميدان لا يغادره إلَّا مع تنحي الرئيس.

ومن أهم الشخصيات في الرواية تأتي شخصية شريف طالب كلية الشرطة، الذي اكتشف زيف أخيه عادل ضابط أمن الدولة الكبير، ومع تشابه الأحداث وتعقدها ينخرط في ميدان التحرير، وفي يوم الأربعاء وبعد موقعة الجمل الشهيرة يتخذ قراره الصعب بالاستقالة من الكلية ويحوِّل أوراقه إلى كلية الحقوق، فطوال الأحداث كان ضابط أمن الدولة يسخر من المتظاهرين أمام أخيه عادل ويخبره أنه "لا وقت لديهم لعصابة حمادة وتوتو وشلة هيثم وتمورة التي تكافح على الفيس بوك، وغالبًا سيرسلون لهم قوات خاصة سلاحهم الأساسي هراوات من النايلون حتى لا تفسد تسريحة شعرهم".

ثم تأتي شخصية خالد السيد وزوجته الأمريكية "كارول" وطفلاهما آدم وسارة، وخالد هو الشخص العصامي الذي شق طريقه بمفرده وبمجهوده وكفاحه حتى صار من أكابر رجال السياحة في مصر، لديه ?يلا في القطامية، وأخرى في العين السخنة، وبرغم نشأته الفقيرة، فإن موقفه من الثورة ظل يراوح بين الرفض والتأييد مع صعود الأحداث وهبوطها، إلى أن يحسم أمره بالانخراط فيها.

   
    الملايين في ميادين مصر       

وأخيرًا تأتي شخصية عبد الله، أحد شباب الإخوان الذي أتته التعليمات من قياداته بعدم المشاركة في وقفة الغضب يوم 25 يناير بصفتهم أعضاءً منتمين لجماعة الإخوان، وإن كان ليس هناك مانع من المشاركة بالصفة الشخصية لأي عضو منهم .. تحسبًا للخشية من ممارسات قديمة بينهم وبين أمن الدولة أو إحساسًا غير واثق من نجاح هذه الوقفات الاحتجاجية ، فيدفعون ثمنها عواقب وخيمة ..
فنجده يقول لباسم حين دعاه للمشاركة "البركة فيك وباقي الشباب تقفوا عنا .. أدعو لك بالتوفيق إن شاء الله".. وهو موقف لا يختلف كثيرًا عن موقف عائلته فالوالد آثر استخدام مبدأ التقية حين اختار النفي الاختياري في السعودية.

لكن حماسة الهتاف وموقف باسم البطولي الشخصية الرئيسية في الرواية، والإيمان الداخلي الشديد لدى عبد الله، بأن انتماءه إلى هذه الأرض وهذا الوطن أكبر بكثير من أي انتماء آخر يدفعه إلى قلب ميدان التحرير، وعندما بدأ يهتف متناسيًا صفته الشخصية ومتذكرًا انتماءه إلى الإخوان، لم يستجب المتظاهرون لصياحه : إسلامية .. إسلامية، ويهتفون : مدنية .. مدنية ، يخرج من المظاهرة ويعود إلى موقف المتفرِّج، ثم يتجلى الانتماء الأكبر في إسراعه إلى إنقاذ المتظاهرين من سطوة الأمن الذي كاد أن يحسم الأمر لصالحه، فيعود  إلى المشاركة في إنقاذ الثورة وتأكد نجاحها.

وهكذا تختار الرواية شخصياتها بعناية في محاولة لفهم هذا الحدث الكبير ودوافع المشاركين فيه، وهي شخصيات تعبر عن كل أطياف المجتمع المصري، لذلك كان النجاح طيفًا للثورة، وطيفًا للرواية التي هي الثانية للمؤلف هشام الخشن بعد روايته  "ما وراء الأبواب".

منقول

Wednesday, April 13, 2011

"عناقيد النور"

" صححت لي مفهوماً خاطئاً كان غائراً في أعماقي حتى النخاع، وهو أن البورتريه لا يتحقق إلا رسماً أو نحتاً، ولكنك نسفت لي هذا المعتقد الخاطئ في لحظة عندما رأيتك ترسم بالكلمة وكأنك ممسك بريشة بارعة تنقل أدق التفاصيل التشريحية والنفسية، وتغوص بها في أعمق الأعماق لتبرز أدق المشاعر التي يحتكرها الباطن ويعتبرها من ممتلكاته الخاصة".

هكذا قال الفنان التشكيلي الكبير حسين بيكار الذي اشتهر بفن البورتريه عن كتاب خيري شلبي "عناقيد النور" الصادر عن دار "العين" للنشر الذي رسم فيه الكاتب الكبير بقلمه  21 بورتريها كتبها على فترات متباعدة تناول فيها شخصيات عديدة، ونتوقف في السطور القادمة مع بعض منها.

سنوحي المصري

هو عالم الجيولوحيا المصري الكبير الدكتور رشدي سعيد، أحد أبرز هذا العلم في العالم، ومع ذلك تم نفيه من جميع الجوائز وحفلات التكريم في مصر، لأن الفائزون دائما برأي صاحب "الوتد" في هذا السباق ليسوا الفرسان.

 يصف شلبي وجه سعيد بأنه يشبه دلتا النهر على خريطة مصر، القاهرة على ذقنه نقطة التقاء فرعي النهر على هيئة فكين ناعمين، الحنك الواسع يعكس روح المرح والصلابة والرصانة والشغف بالحياة.

   
    د. رشدي سعيد        

كتابه عن النيل هو في تقديري – والحديث لا يزال لصاحب الكتاب - أعظم سيرة تاريخية للنهر، لأن عبقرية دكتور سعيد استطاعت أن توازي شخصية الباحث وتستنطق النهر نفسه ليبوح ويعترف بجميع أسراره وخفاياه، حين رأيته لأول مرة تذكرت "سنوحي المصري" بطل القصة الفرعونية التي تدل على حنين المصري القديم لبلده الأم مصر مهما كانت مناصبه خارج الدولة, فرغم كونه طبيباً خارج بلده إلا أنه يدخر المال للعودة إلى الوطن لإنقاذ قائده ورفيق صباه حور محب من مؤامرات دولية تحاك حوله.

هكذا هناك جوانب كثيرة في شخصية الدكتور رشدي سعيد تشابه شخصية سنوحي المصري، وهو مشابه لما يرويه الدكتور في كتابه "رحلة عمر" حين زار المتحف الإنجليزي لأول مرة فلاحظ أن سيدة بريطانية تحملق فيه بذهول، ثم تحملق في تمثال فرعوني معروضا أمامها لتسأله في النهاية عن وطنه الأصلي، وتزول عنها دهشتها حين تعلم أنه مصري.

في سيرته الذاتية كما يقول شلبي نقف على تفاصيل ملحمة معاصرة نادرة، من جهود علمية في مرحلة التكوين، إلى صراع مع الجامعة في سبيل تأسيس بحث علمي يليق بجامعة تحمل اسم مصر، إلى محاولة ناجحة للإنعتاق من جو الاضطهاد  في الوسط الجامعي، إلى إعادة تأسيس مؤسسة التعدين وربطها بهيئة المساحة الجيولوجية، إلى العزل السياسي ثم النفي  من مجلس الأمة والاتحاد الاشتراكي ثم الصدام مع جميع الحكومات الجائرة التي لم تعرف المنهج العلمي في حياتها.

 ثم أزمة سبتمبر الساداتية الشهيرة التي وضعته ضمن المعتقلين فيما هو في أمريكا يعيد البحث عن نفسه، فإذا بالخبر يحاصره في المنفى حصاراً قاسياً، ثم كيف اضطر أن يبيع مكتبته وهي أثمن شئ في حياته لفريق بحث ألماني لكي يسدد نفقات عيشه الباهظة التكاليف، لنخرج من قراءة تلك المذكرات بيقين أن الدكتور رشدي سعيد ليس عالما في طبقات الأرض فحسب، بل عالماً في طبقات النفس البشرية يعالجها بصبر وحكمة فلاح فرعوني طويل البال.

   
    حسن فتحي - معماري مصري عالمي راحل       

الفانوس حسن فتحي

حريف كقرن الفلفل، سلس كانسياب الماء، عريق كصخور المقطم، غضوب كقط بري، فانوس عتيق قديم لكنه مضاء بالكهرباء، رفض المهندس الراحل حسن فتحي النموذج الغربي في الهندسة المعمارية، ولم يكن هذا من قبيل التعصب لثقافته القومية، إنما كان رفضه على دراسات علمية عميقة أثبتت له أن المعمار جزء لا يتجزأ من البيئة.

اقتنع كذلك أن العمارة الأوروبية لا تتناسب مع طبيعة البيئة المحلية، فضلاً عن أنها غير إنسانية بالمرة، وإذا كانت العمارة الأوروبية قد انتشرت في بلادنا بشكل سرطاني فإن ذلك ليس دليلاً على ملاءمتها لنا، بقدر ما هو دليل على انسحاقنا أمام النموذج الغربي في الثقافة بوجه عام، رغم أن العمارة العربية الإسلامية المنبثقة من ثقافتنا القومية ليست تكلفنا فوق ما نطيق.

وقد سئل ذات يوم لماذا أنت ضد البيت الأوروبي! فقال: "إن الشرق العربي أصيب بذهول أمام التقدم الصناعي الأوروبي إلى درجة دفعت به إلى أن يرمي بتراثه، والاستعانة بنقل حضارة أخرى، فالبيت العربي المتأمرك بدلاً من أن يتوجه بانفتاحه نحو فناء الدار، يواجه الشارع العام بغباره وضجيج سياراته ولهيب الصيف الحار، إنه تقليد حمل إلينا الكثير من المصائب".

والبيت العربي في نظره بيت إنطوائي ذو أجواء حميمية خاصة، الغرف ذات أبعاد متناسبة ومنسجمة من ناحية الطول والعرض والارتفاع.

فالبيت هو صورة الإنسان برأيه، كان فتحي أيضاً يهتم باستعمال المواد المحلية في البناء، فالمعمار الهندسي كما ينقل عنه خيري شلبي هو لحظة خلق وإبداع لا يمكن أن تحصل عليه كما تحصل على تاكسي لتستعمله ثم تدفع أجرة السائق!.

وقد بنى حسن فتحي قرى في مصر لم يسكنها احد، وهي كانت المأساة الكبرى في حياة هذا العبقري، فقد حاربه واقعه، لكن عزاءنا كما يقول صاحب الكتاب هو أن العالم كله قد انتبه إلى معماره، حيث أعيد بعثه وتشييده في مناطق كثيرة من العالم المتقدم.


   
    جرجي زيدان       

جرجي زيدان

يعجب خيري شلبي بشخصية جرجي زيدان وفكره الذي يراه مستنيرا يجابه الأطماع الأجنبية والنوايا المبيتة ضد العرب، كما أسس مع ولديه إميل وشكري زيدان "دار الهلال" كما أسس لفروعها : المجلة والروايات وكتاب الهلال.

وبحسب خيري فإن زيدان أسس دار الهلال لتخدم فن الرواية وتكرس له في الثقافة العربية الحديثة، كفن له تأثير على جماهير القراء يمكن عن طريقه تحقيق ما نصبو إليه من حضارة وتقدم، ولذلك يعد زيدان هو مؤسس الرواية التاريخية بمعناها الأدبي الحديث.

كما كان جرجي زيدان مفتونا بتاريخ الإسلام فكتب "تاريخ التمدن الإسلامي" في خمسة أجزاء، الذي صور فيه النهضة الحضارية للإسلام في نظم الحكم والإدارة، والمواصلات، والمراسلات، والعلاقات الخارجية، وإقامة المدن والقلاع، وإدارة الحروب، من أجل المبادئ السامية والاهتمام ببناء الإنسان باعتباره أهم منجزات التمدن الإسلامي.

   
    جبران       

الوجداني جبران

هكذا يطلق صاحب الكتاب على جبران خليل جبران، تلك العبقرية الفذة التي قلما تكررت في زمن أمة من الأمم، ولو كانت الأمور كما يقول شلبي تجري في العالم بميزان عادل لكان جبران حصل على جائزة نوبل، حيث كان يكتب بالإنجليزية كأحد أبنائها، وبالفرنسية كالضالعين فيها، وبالعربية كأحد فقهائها.

ويركز شلبي على علاقة جبران بقلب القمر ويقصد مي زيادة، حيث يجد فيهما تشابها نفسيا واحدا، فكلاهما رومانسي حتى النخاع، وكلاهما ينطوي على نفس شديدة الحساسية تستجيب لكل الفنون، ولشدة ائتلاف روحيهما كان جبران هو الوحيد الذي خاطب مي كأنثى، وعرف كيف يدخل إلى قلبها، وبموت جبران في سن مبكرة اهتز كيان مي وفقدت توازنها النفسي تماما.

يواصل: قارئ جبران يدمنه، لأن كتاباته تنطلق من هموم الذات لتتحول إلى موضوع يلتقي عليه الكثيرون، وكلما عمقت قراءة جبران أدركت ما في أدبه من ثورة متأججة، على الأنماط والنمطية وعلى النظم السياسية المتسلطة.



   
    سعد زغلول قائد ثورة 1919       

الأسطورة

هو الوصف الذي أطلقه شلبي على الزعيم سعد زغلول الذي يصفه بأن مقومات الزعامة ولدت معه، فقد كان خياله خصباً، وثقافته أكثر عمقا واتساعاً، ووجدانه مفتوحا على الوجدان الشعبي العام فاحتل مكانة كبيرة بقلوب الجماهير العريضة ، خاصة بعدما نجح في تأليف شتات الرأي العام إلى ما يشبه العائلة الواحدة.

يرى خيري شلبي أن سعد زغلول كان طيب إلى حد البراءة، وهو ما كشف عنه في مذكراته مارس 1918: "إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى" فلقد خدمت كثيراً من الناس، وساعدتهم في وقت الحاجة، فلما استغنوا أنكروا معروفي، وستروه بالتصدي لإيذائي بالدسائس التي يقدرون عليها".

ويخاطب سعد نفسه قائلا: اسمح لي أيها المضطرب في فكره، أن أحدثك في بعض شأنك ، فمن الحمق أن تحاول تعديل العالم ليلائمك، ويسير طبق مدارك! ومن الحكمة أن تعدل أنت سيرك حتى يطابق سير العالم. فإن لم تفعل، فقدت راحتك، وخسرت خسراناً مبيناً.

ويواصل زغلول: "من أسباب انجذاب الناس إليك استغناؤك عنهم واحتياجهم إليك. أما إذا شعروا منك بالحاجة إليهم، وأحسوا باستغنائهم عنك، فما أسرع ما يستخفوه بشأنك ويتولون عنك!.

ويعلق شلبي قائلا: إن رجلا تزدحم حياته بجلائل الأمور، ورغم ذلك يجد وقتاً ليكتب مثل هذا الكلام الحميم، يكون رجلاً عظيماً بمعنى الكلمة لأنه بخلوه بمذكراته كل يوم يعني أنه في مواجهة يومية مع النفس، ومحاكمة لها حقاً.

بقلم / سميرة سليمان