Sunday, December 12, 2010

القانون الدولي لم يعد ذا جدوى


صدر مؤخراً عدد جديد من مجلة "ثقافة التقريب" الصادرة عن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي يوجد مقره في طهران، وقدمت المجلة في عددها الجديد عرضاً في سبع صفحات للجزء الحادي عشر من كتاب "في البناء الحضاري للعالم الإسلامي" لمؤلفه الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو".

وجاء في مقدمة الكتاب : "إذا كان الخطاب الذي وجهه الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة يوم 4 يونيو 2009، حدثاً تاريخياً بمقاييس عديدة، فإنّ عدم تفعيل مضامين هذا الخطاب واستمرار الوضع في الشرق الأوسط على ما كان عليه من قبل، مسألة تثير قدراً كبيراً من التساؤل بخصوص مصداقية ما ورد في هذا الخطاب. لأن المقياس الدقيق لمعرفة جدية الكلام الذي قاله الرئيس الأمريكي،هو تطور الوضع في الأراضي الفلسطينية،فإن هي تطورت في اتجاه التسوية السلمية العادلة وردّ الحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني، كانت النتيجة في صالح الولايات المتحدة الأمريكية وتأكيداً لمصداقية رئيسها، وإن هي تطورت في اتجاه المزيد من التعقيد وإقفال الأبواب أمام التسوية المنشودة،فإن النتيجة ستكون عكسية تماماً.

ففي كلتا الحالتين يحصل التطور إن إيجابياً أو سلبياً، لأن التطور مسألة نسبية. وهو مع ذلك مقياس للحكم على المواقف والسياسات والإدارات ولتقييمها وتمحيصها. ولقد تأكد حتى الآن أن الحكومة الإسرائيلية العنصرية المتطرفة الحالية (وجميع الحكومات الإسرائيلية عنصرية متطرفة) تسير في الاتجاه المعاكس للخطاب التاريخي للرئيس أوباما،ممّايثبت أن الأزمة تزداد استفحالاً، وأن الوضع في فلسطين مرشح للمزيد من التدهور والانهيار، وأن سمعة الولايات المتحدة الأمريكية يلحقها ضرر كبير من جراء السياسة الإسرائيلية الرافضة لأي حل لا يلبي أطماعها ولايحقق أهدافها".

يواصل التويجري بكتابه : "ونحن ننظر إلى هذه المسألة من زاوية ثقافية ومن خلال رؤية حضارية، وليس من جانب السياسة الخاضع للتحولات التي غالباً ما تكون سلبية، وإنما يهمنا في المقام الأول، الشأن الثقافي في بعده الحضاري. ذلك أن الأفكار القيمة والتحليلات العميقة التي وردت في خطاب الرئيس باراك أوباما وشهادته المنصفة في الحضارة الإسلامية وإشادته بأعلام الفكر وأقطاب العلم من العـرب والمسلميـن الذين قدموا للحضارة الإنسانية خدمات جليلة القدر عظيمة النفع، كل ذلك يظل بلا معنى مادامت قوى الشر والظلم والعدوان تهيمن على السياسة الدولية،وتؤثر في صناعة القرارات التي من شأنها أن تغيـر العالم نحو الأفضل والأقوم سبيلاً، وما دام القانون الدولي يفقد شرعيته وفعاليته من جراء السياسات المتطرفة التي ينتهجها الخارجون على كل القوانين، والمنتهكون لكل الأعراف الدولية، والمعادون للسلم والأمن فيهذا العالم. وهو الأمر الذي يشير إلى أن الحضارة المعاصرة ربما تكون في خطر، وأن القيم الإنسانية المثلى تفقد تأثيرها الفعلي، وأن مستقبل البشرية محفوف بالمخاطر، وأن الرؤية إلى القضايا الدولية غير واضحة، وأن استقرار المجتمعات وأمنها وسلامتها بل وسيادتها غير مضمون".

"هذه إذن مؤشرات لأزمة حضارية يقبل عليها العالم، تضع المبادئ الإنسانية والقيم الأخلاقية والقوانين الدولية على المحك، ممايستوجب التحرك على أكثر من صعيد، لإنقاذ العالم ممايتهدده من مخاطر وأزمات قد تكون مدمرة للحضارة. وتلك هي المهمة الرئيسَة للنخب الفكرية والثقافية والإعلامية، قبل النخب السياسية، التي تفرض عليها مسؤولية جسيمة تجاه مستقبل العالم، ومن أجل إقامة نظام عالمي جديد مغاير للنظام الحالي الذي قام على أساس غطرسة القوة، والتنكر للمبادئ والقيم، والكيل بمكيالين في الشؤون الدولية، وبخاصة في التعامل مع الأزمات التي تعاني منها الشعوب المستضعفة المغلوبة على أمرها، وفي المقدمة منها الشعب الفلسطيني والشعب الأفغاني، والشعب الصومالي، والشعب العراقي".

"وتؤشر أزمة الحضارة هذه على أزمة القيم والمبادئ، وتؤكد أن القانون الدولي يواجه في هذه المرحلة تحدياًخطيراً؛ إذ أي قيمة تبقى للقانون الدولي إذا كان ينتهك بهذه الصورة من التحدي والاستهتار؟. وهكذا يكون العالم يرتد إلى عصر صراع الحضارات والثقافات،من حيث يسعى المجتمع الدولي إلى القطيعة مع ذلك العصر وتجاوزه، بتعزيز الحوار بين الثقافات والتحالف بين الحضارات، ونشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش، واحترام حقوق الإنسان وكرامة الشعوب وسيادتها
".

Monday, November 22, 2010

ما أشبه اليوم بالبارحة فى سقوط الاندلس


وضع الكاتب الكويتي د. أبو النور أحمد الزعبي هذا الكتاب تنفيذا لوصية الشيخ محمد الغزالي، رحمه الله، الذي لام على المسلمين تكاسلهم وتقاعسهم عن تأليف أحدهم كتابا مختصرا مفيدا يجمع فيه أسباب فقد المسلمين للأندلس لأخذ العبرة في حياتهم.. وما أشبه اليوم بالبارحة، فوضع الأمة اليوم يماثل وضعها في نهاية أيامها بالأندلس ..

في البداية وضح د. أبو النور أن الفتوحات التي قام بها المسلمون ليست حملات ضد ديانة من الديانات السماوية، بل كانت فتوحات لبلاد وشعوب عانت من الظلم والاضطهاد والقهر والإذلال وتم إنقاذها على يد الإسلام، ، فعندما اتسعت الخلافة العثمانية ودخل الفاتحون أوروبا استغاثت دولة المجر بالسلطان أحمد الأول أن يأخذ المجر تحت حمايته وقاية لها من ظلم النمسا المسيحية.

فتح الأندلس

كانت أسبانيا واحدة من الأقاليم التي تدين بالنصرانية، حيث بسطت الكنيسة سيطرتها وأحكمت قبضتها، وأصبحت المسيحية عاجزة عن تقديم العلاج للبشرية التي تعج في جهل وظلام فأصبحت عقيدتها ألعوبة بين رجالات الكنيسة.

وبعد فتح أسبانيا حفظ المسلمون للأسبان دماءهم فلا يسبون ولا يفرق بينهم وبين أولادهم ونسائهم ولا يكرهون على دينهم ولا تحرق كنائسهم. وهنا أحس الأسبان بالفرق بين حكم العرب المسلمين وحكم الغوط، فرأوا التسامح الإسلامي وصدق المسلمين في ترسيخ العدل والمساواة بين طبقات الشعب وقد أبى الفاتحون المسلمون السكان الأصليين على إدارتهم بل قلدوهم بعض الوظائف في كثير من أمور الدولة.

كما انتعشت الحياة العلمية في الأندلس، حيث افتتحت المسلمين المدارس في كل بلد وقرية وقد وصلت نسبة التعليم إلى 100% ، وهو ما لم يحدث حتى في عصرنا الحديث.
ولقد أرسلت أوروبا أبنائها في بعثات لقرطبة، أشهر مدن الأندلس، لينهلوا من علوم جامعاتها وكانوا معجبين بحضارة المسلمين وعاداتهم وتقاليدهم وفأصبحوا يتكلمون مع ذويهم باللغة العربية نتيجة إعجابهم وتأثرهم بالعرب المسلمين.

ومع مرور الزمن ازداد دخول سكان الأندلس في الإسلام وأطلق عليه اسم "المسالمة" وأصبح المسلمون فيها أغلبية كبيرة.ومن لم يدخل الإسلام من السكان الأصليين بقى على النصرانية وأطلق عليه اسم "المستعربون" وقد صان الإسلام حقوقهم وأعطاهم حرية العادات والتقاليد والعبادة.



الأندلس

سقوط الأندلس

الأندلس


تتلخص أسباب سقوط الأندلس في الانحراف السياسي والتفرق وعدم الوحدة والبذخ والترف وذوبان الجنس العربي والخطر الخارجي الصليبي، ونستعرض كل سبب بتفصيل أكثر خلال السطور التالية.

الانحراف السياسي .. يرجع الانحراف السياسي إلى قلة الوازع الديني لدى الحكام ، وحتى لا يقع الفساد يجب أن يتم اختيار الحاكم من قبل الناس وليس بالوراثة، وكان الأمويون يختارون الأصلح من أبنائهم للحكم مثل تقديم عمر بن عبد العزيز على أولاد سليمان بن عبد الملك. وهذا الأمر انحرف قليلا في العهد الأموي فتحول الحكم إلى حكم وراثي وهو بداية الانحراف.

وبعد سقوط الدولة الأموية وإقامة العباسيين دولتهم ركبوا أيضا خط الانحراف مع الزيادة والتوسع فيه فجعلوا الحكم وراثيا ، وأصاب هذا الانحراف بلاد الأندلس شأنها شأن غيرها من بلاد المسلمين.

فساد رجال الدولة .. فساد الحاكم يسرى إلى بقية رجال الدولة وقد ازداد الفساد في بلاد الأندلس في السنوات الأخيرة من الدولة الأموية من قبل الوزراء الذين تم تعيينهم من قبل الخليفة فصاروا يولون ويعزلون دون الرجوع للخليفة.

وكان الوزراء أيام الدولة الأموية الأخيرة من سفلة القوم وممن عرفوا بالظلم والقسوة وفرض الضرائب القاسية على شعوبهم. كما كانت هناك الحاشية من العلماء الذين يمجدون زورا أفعال الحكام

قمع الخصوم .. من فساد الحكم إبعاد العلماء والفقهاء والتنكيل بهم وقد حدث في عهد الحكم بن هشام بن عبد الرحمن عندما أبعد العلماء ورجال الدين عن التدخل في السياسة، ولما قام العلماء ضده بالتعاون مع أعيان قرطبة ورجالاتها وحاولوا خلعه كشف أمرهم فصلبهم جميعا على شاطئ النهر أمام قصره.

علماء السلطان .. كان في الأندلس صنفين من العلماء : الورعون الذين نصحوا وبينوا الوضع المتردي في الأندلس مثل ابن خلدون، والقسم الثاني وهو الأكثر من العلماء وخاصة في عصر ملوك الطوائف، الذي ساد فيه الانحلال وعمت الفوضى والنفاق، وذلك بتبرير ظلم الملوك والأمراء.


قصر الحمراء بغرناطة

التفرق والتمزق

إثارة النعرات الجنسية أو الإقليمية تعد دعوة خطيرة تغرس الحقد في القلوب وقد وضع الإسلام التقوى ميزانا للفوارق، فقال تعالى :"إن أكرمكم عند الله اتقاكم".

وهل سقطت دولة بني أمية إلا بأسباب من أهمها أنها قربت العرب وأبعدت العجم، فتولدت البغضاء في قلوب الأعاجم ضدها، وهل أذهب دولة بني عباس إلا تقريبهم الأعاجم وإبعادهم العرب حتى غدت دولة كسورية وتحكم الترك في أمور الدولة يولون ويعزلون دون تدخل الخليفة !.

ومع تعاقب السنين ظهرت بعض العصبيات الإقليمية بين العرب المهاجرين وبين البربر – وهم بدو المغرب الذين قدموا مع جيش طارق – واتسع النزاع واستعرت الخصومات ، وذلك بسبب البربر الذين كانوا يبغضون العرب بسبب ظنهم أنهم ينازعونهم الملكـ، وكذلك بسبب المسلمين الأسبان الذين كرهوا البربر لقسوتهم ، وكرهوا العرب لكبريائهم.

وأدت هذه الخلافات التي زادات يوما بعد يوم إلى اندلاع الثورات، أعنفها كانت "فتنة البرابرة" التي مزقت الدولة واندلعت الحروب الأهلية في غرناطة بين ملوك بين الأحمر وبين ملوك غرناطة.

ومما يؤسف أن الحرب الأهلية شبت بين السلطان أبي الحسن وولده أبي عبد الله محمد، حيث تآمر الأخير على التخلص من أبيه وعمه بالاتفاق مع ملك قشتالة النصراني وانتهت الحرب نهاية مأسوية حيث طرد الأب وسقوط غرناطة على يد الابن وتسليمها للنصارى.

حب الملك

شهد العالم الإسلامي في القرن الرابع الهجري دولا ممزقة، فكانت في تلك الفترة ثلاث خلافات:
الخلافة العباسية في بغداد
الخلافة الفاطمية في مصر
الخلافة الأموية في الأندلس، وكل خلافة تدعي أنها تمثل الخلافة النبوية وهي الأحق بالملك وكل واحدة تسعى للكيد والطعن بالأخري.
ودعاهم حب الملك إلى إقامة الحرب بينهم. وقد استفادت الحملات الصليبية من تفرق وتمزق الدولة الإسلامية وتم احتلال بيت المقدس لما يقرب من ثلاثة وتسعين عاما حتى هيأ الله لخلاصه صلاح الدين الأيوبي الذي وحد البلاد تحت قيادة واحدة.


مسجد قرطبة بأسبانيا

سقوط الخلافة

شتت بلاد الأندلس وغدت ميدانا للفوضى والنهب والخوف وخرج الأمر من يد الخلفاء. وأصبح الخليفة وليس له من الأمر شيء والأمر كله بيد الوزراء يولون ويعزلون متى شاءوا ولم يتعدى كونه رمزا يُذكر اسمه يوم الجمعة على المنابر.

ولما بلغ الأمر مبلغه أصدر وزراء الخلفاء مرسوما يقضي بإلغاء الخلافة الأموية نهائيا وكان ذلك في سنة 428 هـ. وكان القرار ضربة موجعة وشرخا عميقا في تاريخ الأندلس، وبعده عين الوزراء واحدا منهم ليكون حاكما على الأندلس وهو ما يعرف اليوم بالنظام الجمهورى ولما ارسل لولاة الأمصار يطلب منهم البيعة امتنعوا وتمردوا فاستأثر كل وال بإمارته.

الترف والبذخ .. من الأسباب المؤثرة في غروب شمس الأندلس وذهاب ملكهم انشغالهم بالترف والبذخ وإخلادهم إلى الأرض ووضعهم السلاح وتعلقهم بالدنيا وشهواتها إلى حد الموت لأجلها.

وتسبب البذخ والترف في الخواء الروحي ، انصراف الحكام للتسابق ببناء القصور وكان ذلك على حساب تجهيز الجيوش وإعدادها ، الترهل بسبب التوسع في النعم وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم "، كذلك انتشر اللهو والطرب والرقص والفجور ، وانتشرت مظاهر الإسراف .

ذوبان الجنس العربي المسلم .. من عوامل سقوط حضارة المسلمين في الأندلس ذوبانهم في ذلك المجتمع فبدلا من أن يؤثروا تأثروا، وحدث ذلك نتيجة ضعف التربية الإسلامية ، فقد شمل جيش طارق بن زياد وقت دخوله الأندلس خليطا من أجناس متعددة من العرب القيسية واليمنية وأجناس بربرية غير عربية قريبة العهد بالإسلام ولم تكن هذه الأجناس قد تربت تربية نموذجية، بل كانت تحتاج إلى مزيد من التربية حتى تصقل نفوسهم وتهذب طبائعهم بالإسلام ولكن حاجة البلاد إلى الفتح كانت أسرع من ذلك.

ولم يكن دخولهم في الأندلس كدخول الجيش المسلم في بلاد الشام والعراق فلم تذب الشعوب ذوبانا كاملا في العقيدة والدين، بل بقيت بعض الطبقات الإسبانية محافظة على عاداتها وكان من المفروض أن ما بعد الفتح يبدأ العمل والدعوة إلى الله.

وأخذ الجنس العربي المسلم يضعف أمام الإغراءات المادية والعادات الدخيلة على المجتمع المسلم لا سيما أن جذوة الإيمان ضعفت أمام التيارات المادية بعد ظهور دول الملوك الطوائف كان الجيش قد استبدل بصقالبة وبربر بدل العرب ومع تعاقب السنين فسدت العصبية العربية وخاصة في القرن الخامس الهجري وفني الجنس العربي أمام الأجناس الأخرى حتى لا يكاد يرى في المقامات العالية.

وساعد على الذوبان انتشار التزاوج بين الأسر المسلمة من النصارى حتى وصل الحال أن بعض زوجات الخلفاء كانوا من النصارى.

وكذلك انتشرت عادات النصارى في المجتمع المسلم في الأندلس وأخذ اللسان العربي ينسحب أمام تيارات التفرنج، وبدلا من أن تكون اللغة العربية مسيطرة على اللسان كما كانت من قبل تراجعت وضعفت أمام اللغة الرومانية.

ولم يقتصر الأمر على التقليد فقط بل وصل الضعف عند حكام الأندلس إلى موالاة النصارى والسعي لإرضائهم ولو على حساب دينهم وعقيدتهم في سبيل المحافظة على تثبيت حكمهم.
وكان كثير من ملوك الطوائف يستنجد بالنصارى واليهود في الأندلس على أخيه المسلم طمعا في مملكته.


الحملات الصليبية

الخطر الصليبي ..

بعض حكام ممالك الأندلس من ذوي النفوس المريضة التي نسبت إلى الإسلام كانوعوامل هدم وتخريب للبلاد وكانت خيانتهم في البداية أن وافق أحد ملوك الطوائف على دخول الجيوش الصليبية من جهة الشمال بخيانة منه.

وكان النصارى قد بدأو يعدون أنفسهم منذ الأيام الأولى للفتح الإسلامي ولعل الخطأ الذي ارتكبه الفاتحون الأول أنهم لم يفتحوا مناطق الشمال، حيث اكتفوا بما فتحوه من البلاد ورأوا أن مناطق الشمال جبلية وعرة وكان من نتيجة عدم فتحها لجوء نصارى البلد إليها ثم كونوا مقاطعات صغيرة اتخذت الجبال الوعرة سورا لحمايتها.

وعندما أرسلت الدولة الإسلامية جيشا لإخضاع المقاطعات اعتصم أفرادها في مغارة صغيرة منيعة في أسفل الجبل فحاصرهم الجيش أياما طويلة ولما رأى عدم جدوى الحصار وأنهم لا يشكلون خطرا على الدولة لأنهم فئة قليلة لا تزيد على الثلاثين رجع الجيش من حيث أتى.

وكان هذا خطأ غير متوقع. فقد ازدادت أعدادهم وأخذو يدربون أنفسهم حتى ملكوا بعض المناطق الشمالية وبدأت حركة المقاومة النصرانية في شمالي الأندلس بتشكيل دول صغيرة سرعان ما اتحدت بعد ذلك فصارت دولة واحدة وساعدهم على ذلك خشونة العيش التي دربتهم على حياة الشظف والشجاعة والفروسية وعرفوا ببسالتهم في القتال. وعلى الجانب الآخر نجد المسلمين وقد انحدروا من ذروة الجهاد إلى الراحة .

استفاد النصارى أيضا من فرقة المسلمين ووحدوا صفوفهم فاتحدت ممالك كبيرة تحت راية واحدة وهي الدفاع عن النصرانية وطرد العرب المسلمين وساعدهم على ذلك تفرق البلد الواحدة إلى عدة بلاد تسودها الخلافات.


ريتشارد قلب الأسد .. من قادة الحملات الصليبية

بداية الهجوم

هاجم "ألفونسو" مملكة طليطلة وسرعان ما سقطت تحت يده على الرغم من قوة المدينة وحصونها الشامخة.

وبعد عقود زمنية هاجم النصارى قرطبة عاصمة الخلافة سابقا وظهرت خيانات حكام المسلمين الذي رقصوا على دماء وجراح شهدائهم السابقين فتنازل ابن هود ملك قرطبة عن ثلاثين قلعة من مملكته للنصارى ليساعدوه على بني الأحمر ولم يكتف النصارى بالقلاع فأعادوا الهجوم مرة أخرى ودخلوا قرطبة وذبحوا الجند الموجودين فيها وفي الحال رفع الصليب على قمة جامع قرطبة وحول الجامع في الحال إلى كنيسة .

كان عمل الجيوش الصليبية قائما على أساس الخبث والخداع والوحشية ، وكانت المدينة التي يقومون باحتلالها يجبرون أهلها على التنصير ثم يحولون مساجدها إلى كنائس.

في هذا الوقت سقطت الخلافة العباسية وانحل عقدها تحت مطارق المغول ولم يستطع الشرق أن يبعث قوة أو جيشا لحماية إخوانهم في الأندلس.

وسقطت كل ممالك الأندلس فيما عدا غرناطة، حيث استطاعت هذه المملكة أن تحفظ الإسلام قرابة مائتي عام وبعد عقود حاول النصارى احتلال غرناطة فتدفق المتطوعون من كافة البلاد الأوروبية وبالأخص من إيطاليا وفرنسا وألمانيا ويعود سبب زحفهم إلى فشل الحملات الصليبية في المشرق الإسلامي وهزيمتهم أمام القائد صلاح الدين الأيوبي مما دفعهم بعد قرن أن يعودوا ويوحدوا جيوشهم تحت قيادة البابا.

ولم تكن مملكة غرناطة قوية تستطيع مقاومة الزحف النصراني ولم يكن حكامها في سنواتها الأخيرة على مستوى من الأمانة والتقوى فتنازلوا عن بلادهم وضربوا أمجاد أجدادهم بحفنة زائلة من متاع دنيوى.


رسم عن محاكم التفتيش

نقض العهد

أعطى النصارى العهود والمواثيق عند اتفاقية تسليم غرناطة ألا يمس المسلمون بسوء وأن يسمح لهم ممارسة شعائرهم الدينية في ظل الحكم النصراني.

وكانت شروط تسليم المدينة على يد أبي عبد الله مكونة من سبعة وسبعين شرطا أهمها تأمين المسلمين على أنفسهم ودينهم أموالهم وأعراضهم وأملاكهم وإقامة شعائرهم واحترام مساجدهم، ولكن لم يتم تحقيق شرطا واحدا من شروط معاهدة التسليم، بل بدأت التصفيات الجماعية لشعبها المسلم وقامت "محاكم التفتيش" يرأسها رجال الكنيسة من البابا والقساوسة ولم يشهد لها التاريخ مثيلا من قتل وحرق وذبح وسجن تحت الأرض.

وأجبر المسلمون على اعتناق النصرانية قسرا فطمست هويتهم كيلا يميزوا عن غيرهم فغيرت أسماؤهم وحولت مساجدهم إلى كنائس وأخذ أولادهم إلى مدارس لتعليم النصرانية ومحيت لغتهم العربية تمهيدا لنسيان حضارتهم.

وقد أصدر البابا قرارا بتقسيم أرض الكفار - أي المسلمين - إلى دولتين : أسبانيا والبرتغال وأمرهما بمتابعة فلول المسلمين الهاربين خارج الأندلس وأمر بتصفيتهم وقد قامت حركة عرفت بحركة "القضاء على لإسلام" عملت من خلال محاكم التفتيش قرابة قرنين كاملين وانتهت بعدها من القضاء على المسلمين ونسيان تراثهم
.

كتاب مصري يحذر من التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل


عن دار "ميريت" المصرية للنشر صدر كتاب للكاتب مصطفى عبيد يتناول توغل اليهود الاقتصادي في مصر تاريخيا منذ إعلان إسرائيل كدولة في 1948 م مرورا بالجدل المستمر حول التطبيع العربي مع إسرائيل والذي بدا جليا من خلال بنود اتفاقية "الكويز" الدولية ، وانتهاءا بكشف علاقات رجال الأعمال المصريين والمستثمرين بنظرائهم في إسرائيل ، الكتاب حمل عنوان "التطبيع بالبيزنس" .

تركز اليهود في مصر في إحدى الفترات فيما عرف بحارة اليهود والتي كان يعيش بها حوالي 20 ألف يهودي قبل ثورة 23 يوليو 1952، وأخرجت هذه الحارة الكاتب المسرحي يعقوب صنوع، والمخرج توجو مزراحي بجانب العديد من العائلات الغنية الشهيرة.
وقد توالت هجرات اليهود على مصر على مر العصور وازدهرت أحوالهم وهيئت لهم الفرصة للمشاركة في النشاط الاقتصادي والسياسي، فبزغت العديد من الأسماء اليهودية في الاقتصاد المصري خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي والنصف الأول من القرن العشرين، ووصل معظمها لمناصب هامة في الدولة مثل عائلات موصيري، قطاوي، شملا، عدس، شيكوريل، وعاداه.

احتكار اليهود

ساهمت العائلات الرأسمالية اليهودية في التأثير سلباً على اقتصاد مصر طوال سنوات الاحتلال، ونجحت على مدى أكثر من 75 عاماً في احتكار كافة السلع والخدمات والتدفقات المالية، فقد ساهم اليهود في إدارة وتوجيه 103 شركة من مجموع الشركات المسجلة في مصر البالغ عددها 308 شركة حتى أربعينات القرن الماضي، وكشفت الإحصائيات الرسمية أن الفترة ما بين 1910- 1938 لم تشهد تسجيل أي مشاركة مصرية محلية من غير اليهود، ولم تتعد العضوية لغير اليهود في معظم الشركات الكبرى سوى واحد أو اثنين على الأكثر.

وفرض اليهود سيطرتهم على العديد من القطاعات الاقتصادية مثل القطاع العقاري، وقطاع التمويل والتأمين فتملكوا وساهموا في كافة البنوك الموجودة بما فيها بنك مصر، واحتكروا تصدير القطن، وإدارة شركات التعدين وغيرها من الصناعات.

وعلى الرغم من الإيجابيات التي حققها اليهود للاقتصاد المصري خلال العقود الثلاث الأخيرة، إلا أن الدراسات كشفت وجود علاقة تربط بين عدد من مليونيرات اليهود في مصر والحركة الصهيونية ؛ فقد حاول مارولد باروخ عقد مؤتمر صهيوني بالقاهرة والتنسيق مع بعض اليهود في الإسكندرية ليتقدموا للحكومة البريطانية بطلب الحصول على أراضي في شبه جزيرة سيناء للجماعات اليهودية المهاجرة من شرق أوروبا لتصبح مستعمرة لهم، وكانت بعض عائلات اليهود الرأسمالية في مصر على استعداد لتمويل تلك المستعمرة تمويلاً كاملاً إلا أن الفكرة ماتت مع وفاة زعيم الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل عام 1904.

ثم اتجهت الأنظار لفلسطين مع تولي حاييم وايزمان قيادة الحركة الصهيونية، فسافر إلى مصر، وطلب الدعم المادي للمشروع وهو ما لاقى قبولا كبيرا من أغنياء اليهود خاصة أفراد عائلات موصيري ومنشة وسوارس.


إسرائيل

الدولة الجديدة

مثل إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948 صدمة سياسية في تاريخ الشعوب والحكومات العربية التي وقفت وقفة حاسمة على المستوى الاقتصادي، فأعلنت مصر الحصار الملاحي واحتلت جزيرتي تيران وصنافير بالاتفاق مع الحكومة السعودية وأعلنت في 21 ديسمبر 1950 إغلاق الملاحة في وجه السفن الإسرائيلية، وحظرت تموين السفن المتعاونة مع إسرائيل.

كما تبنت مصر سياسة معلنة لدعوة كافة الدول العربية بمقاطعة البضائع الإسرائيلية، وانعكس هذا الحصار بالعديد من النتائج السلبية على الدولة الصهيونية منها قطع صلتها بالأسواق الآسيوية والإفريقية، وانقطاع الواردات منها عموماً خاصة البترول الإيراني، وبقاء الساحل الإسرائيلي على خليج العقبة مشلولاً إلى مارس 1957.

ويذكر الباحث مصطفى عبد الرازق أن المقاطعة مرت بأربع مراحل بدأت بتشكيل مكاتب المقاطعة عام 1951 بناء على إقرار مجلس الجامعة العربية والذي درس المحاولات الممكنة لتطويق العدو ومحاصرته اقتصادياً، والثانية تمتد من عام 1957حتى نكسة يونيو 1967 حيث تم فتح الملاحة أمام السفن الإسرائيلية مما خفف من الآثار السلبية للمقاطعة وساعد على تمزق الصف العربي في الستينات.

والمرحلة الثالثة كانت عقب النكسة وحتى حرب أكتوبر 1973 وفي هذه الفترة قلت فاعلية المقاطعة بسبب فتح الجسور بين ضفتي الأردن مما ضرب بأوامر المقاطعة عرض الحائط، أما المرحلة الرابعة فهي التي تلت حرب أكتوبر حيث بدأت المقاطعة تتماسك مرة أخرى مع استخدام البترول كسلاح في الحرب ضد إسرائيل وضد من يساندها.

جاءت بعد ذلك مبادرة السادات بالذهاب إلى القدس وما ترتب عليه من تغير في الموقف المصري تجاه إسرائيل والخلاف الحاد الذي ساد الدول العربية بسبب ذلك، وما جاء باتفاقية كامب ديفيد من إقامة علاقات طبيعية بين الدولتين، وإلغاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز المفروضة ضد حرية انتقال السلع والأفراد.

الخبراء ونشر الأمراض

ملف التطبيع الزراعي كان أول وأهم الملفات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل، والذي أثار انتقادات وجدلاً واسعاً، وقد بدأ أول تعاون رسمي في مجال الزراعة بين البلدين في 21 مايو 1981 في عهد الرئيس السادات، حيث بدأ الإسرائيليون العمل في موقعين الأول منزله بميت أبو الكوم فأقاموا مزرعة هناك والثاني مزرعة "جميزة" بوسط الدلتا، وعقب الانتهاء من المشروع ونجاحه جاء اتفاق السفير الإسرائيلي ووزير الزراعة المصري يوسف والي باستمرار العمل في "جميزة" والانتقال لعمل مشروع جديد على مسافة 80 كيلومتر جنوب الإسكندرية في المنطقة المعروفة باسم النوبارية وبالفعل تم عمل المشروع وأطلق عليه جميزة "ب".

ومع تطور وانتشار نموذج "جميزة" في الأراضي الزراعية المصرية رفعت مديرية زراعة الإسماعيلية تقريراً للدكتور يوسف والي جاء فيه أن المزارعين الذين استخدموا التقاوي الإسرائيلية ظهرت بزراعتهم مخاطر وأثار جانبية خطيرة على الأرض والمحاصيل وصحة الإنسان والحيوان وأن التقاوي بها نسبة كبيرة من الملوثات، كما ثبت لجميع الخبراء الزراعيين أن بذور الطماطم الإسرائيلية قد أدت إلى نشر مرض فيرس البذور، وثبت لوزارة الزراعة رسمياً أن طفيل "الفاروا" والذي زحف على مناحل النحل بسيناء فأباد خلاياها انتقل إلى الوادي بواسطة تهريب الملكات من إسرائيل.

رجال أعمال مطبعون

نشرت جريدة " الأسبوع " قبل أعوام قائمة تضم 263 مؤسسة مصرية تتعامل مع إسرائيل، فمن الهيئات الحكومية الرسمية الهيئة العامة للبترول، ووزارة الزراعة، والشركة العربية للاتصالات وغيرها، ومن قطاع الأعمال العام الشرقية للدخان، أبو قير للأسمدة، النصر للكيماويات الدوائية، النصر للملابس والمنسوجات وغيرها، ومن القطاع الخاص هناك العشرات من الأسماء الكبيرة مثل "العالمية للالكترونيات" أحمد بهجت، "النساجون الشرقيون" فريد خميس، "مصر كافيه "منير مسعود وغيرها.

ويلفت مؤلف كتاب " التطبيع بالبيزنس" النظر أن هذه القائمة لا تمثل بصورة حقيقية المطبعين من رجال الأعمال ذلك لأن كثير ممن وردت أسمائهم بالقائمة لا يمكن أن نطلق عليهم لقب مطبعين لأنهم مارسوا التبادل التجاري لصفقة واحدة على سبيل التجربة، وآخرون كانوا يصدرون منتجاتهم لأراضي الحكم الذاتي الفلسطيني من خلال شركات إسرائيلية.


اتفاقية الكويز بين مصر و أمريكا و اسرائيل

المعلومات الاقتصادية

اتفاقية الكويز بين مصر و أمريكا و اسرائيل


شكل البعد الاقتصادي المحور الرئيسي للمعلومات التي تطلبها إسرائيل في تاريخ تجسسها على الدول العربية، وكثيراً ما استخدمت طبقة رجال الأعمال للوصول لأهدافها في جمع المعلومات نظراً لكونها الطبقة الأكثر قرباً من دوائر صنع القرار.

ولم يبد عدد من رجال الأعمال المصريين الذين تعاملوا مع الإسرائيليين ارتياحا في التعامل معهم فهناك دائماً شكوى من جدية التعامل، والغش في التعاملات التجارية، وشهد الاقتصاد الإسرائيلي توسعاً كبيراً خلال العشرين عاماً الأخيرة وتحول بدرجة كبيرة من اقتصاد دولة تعتمد على المعونات والتعويضات إلى اقتصاد دولة منتجة قادرة على تحديث وتطوير التكنولوجيا.

وقد دعا عدد من اليهود لفكرة وجود سوق شرق أوسطي، مما قاله ناحوم جولدمان رئيس الوكالة اليهودية " لا يمكن أن نعتمد على السيف وحده، لا بد من إرساء دعائم نظام إقليمي يعتمد على المصالح الاقتصادية "، كذلك كان يرى بن جوريون أول رئيس لإسرائيل ضرورة إقامة نظام اقتصادي شرق أوسطي.

ولم يطرح هذا المشروع كبرنامج متكامل حديثاً إلا عقب دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شيمون بريز بإقامة شرق أوسط جديد يتم فيه التزاوج بين العمالة المصرية والتكنولوجيا الإسرائيلية والبترول الخليجي، وان تكون إسرائيل عاصمة لهذا الاتحاد.

وستؤدي هذه الفكرة لجعل إسرائيل الدولة المركز والمحور في المنطقة، كما ستؤدي إلى إلغاء كافة مشروعات الوحدة الاقتصادية العربية بدءاً من السوق العربية المشتركة، وحتى التجارة الدينية والتعاون المصرفي .

وعلى الرغم من أن فكرة السوق لم تلق رواجاً في الأوساط العربية خاصة مع بقاء أراضي عربية محتلة إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية قامت بممارسة ضغوطاً شديدة لتحقيق الحلم الإسرائيلي، من أبرزها فكرة البنك الدولي للتنمية والذي روجت إليه الإدارة الأمريكية أوائل التسعينات لتوفير الدعم والتمويل للمشروعات المشتركة التي تولد عن النظام الجديد "الشرق أوسطي".

قصة الكويز

يتردد سؤال هام – بحسب الكتاب - لماذا ينضم معظم رجال الأعمال إلى الحزب الحاكم؟ والإجابة الشائعة في مصر هي أن السلطة هي الضمان الوحيد لحماية رأس المال، فيضم الحزب الحاكم الآن أسماء لامعة في عالم البيزنس مثل محمد فريد خميس، خالد أبو إسماعيل، محمد أبو العنين، أحمد عز، محمود سليمان وغيرهم الكثير.

وعلى الرغم من وجود عناصر وطنية وفعالة داخل مجموعة رجال الفكر الجديد إلا أن التيار المبشر بالعهد الجديد كان له الغلبة وظهرت ضمن أفكاره إمكانية التعاون الاقتصادي مع إسرائيل وتبني شراكة معها مادام الهدف في النهاية تحقيق مكاسب مالية سواء شخصية أو عامة.

"الكويز"هي اتفاقية تم طرحها بشكل محدود في منتصف التسعينات ولم يعرف الكثير من رجال الأعمال والاقتصاديين تفاصيلها إلا بعد قيام الأردن بتوقيعها عام 1996 وكان من الواضح أن التفاوض بشأنها اقتصر على عدد محدود من رجال الأعمال وهم رموز لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي، و"الكويز" أو المناطق الصناعية المؤهلة هي مناطق حرة بين إسرائيل من جهة ومصر والأردن من جهة أخرى تدخل فيها السلع دون رسوم جمركية أو ضرائب وفقاً لشروط معينة.

وقد تباينت الأصوات ما بين مؤيد ومعارض للاتفاقية فبينما حذر البعض من التطبيع مع إسرائيل ونقض المقاطعة، والفريق الأول لا يجد أي مشكلة في أن نستخدم 8% أو حتى 10% خامات إسرائيلية لفتح سوق جديد للمنتجات المصرية وهو ما يضاعف صادراتنا. وقد تم توقيع بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة في الرابع عشر من ديسمبر 2004 بالقاهرة بغض النظر عن الجدل الذي أثاره.


جرائم إسرائيل

لا للتطبيع .. لماذا ؟

تباينت أراء المثقفين في مصر حول التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل، حيث نشطت بعض الآراء المؤيدة لسياسة التطبيع خلال السنوات القليلة التي أعقبت توقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1979، ومع نهاية الثمانينات من القرن العشرين وبداية التسعينيات واشتعال الانتفاضة الفلسطينية تنامى صعود التيار الديني في مصر واتخذ موقف حازماً ضد التطبيع بكافة أشكاله، كما أعلنت النقابات المهنية رفض التطبيع والتحقيق مع أعضائها المسافرين لإسرائيل وفصل اتحاد الكتاب المصريين احد أعضائه لسفره لإسرائيل وتأليف كتاب عنها وهو الكاتب المسرحي علي سالم وكتابه بعنوان"رحلتي إلى إسرائيل".

المؤلف في نهاية كتابه يؤكد أن التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل مرفوض لعدة أسباب منها: انه لا يمكن التفريق بين الاقتصاد والسياسة، وأن التعامل اقتصادياً مع الإسرائيليين اثبت ضعف الأرباح وارتفاع الخسائر.
كما أثبتت التجارب الفردية للتطبيع بين رجال الأعمال المصريين والإسرائيليين في فترة ما بعد كامب ديفيد أنهم لا يحترمون تعهداتهم ويسعون للتجسس والاختراق، ومن المتوقع أن يؤدي اتجاه بعض الشركات المصرية للتعامل مع إسرائيل إلى إخراج تلك الشركات من كثير من الأسواق العربية، وأخيرا لا يمكن اعتبار التعاون الاقتصادي مع إسرائيل ممكنا في ظل الصراع الراهن.

Thursday, November 18, 2010

علاقة الإنسان بالجرذان


أبوظبي: صدر حديثاً عن مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتاب جديد بعنوان "الجرذ..التاريخ الطبيعي والثقافي" للمؤلف جوناثان بيرت، وترجمة معن أبو الحُسن.

وبحسب صحيفة "الخليج" يتحدث المؤلف في كتابه عن الجرذان التي انتشرت في أرجاء العالم، ولقبت بظل الإنسان، حيث كانت تتبعه في المعاملات والنشاطات التجارية التي قام بها على مرّ السنين، وتناولتها كتب التاريخ بالذم لكونها عاملاً مهماً في انتشار الأوبئة والأمراض، وتدمير المحاصيل الزراعية، وغزو المدن، هذا على الرغم مما تمثله هذه الجرذان في وقتنا الحاضر من أهمية كبرى للعلم لإجراء التجارب عليها.

ومن خلال الكتاب يتتبع المؤلف التغييرات التي طرأت على علاقة الإنسان بالجرذ عبر الزمن؛ منذ أول مستحاثة وجدها علماء الآثار، وحتى الجرذان التي خضعت للهندسة الوراثية في وقتنا الحالي، كما يصف لنا معانيها في الفنون، ودورها في العلوم والديانات والأساطير والحكايات الشعبية، والمجتمع، وتجارب الأدوية، واختبارات التحليل النفسي .

يذكر أن مؤلف الكتاب هو جوناثان بيرت، درس علم المستحاثات في جامعة كامبريدج من عام 1977 حتى،1980 وعمل كاتباً متفرغاً ومدرساً بعد أن تنقل في العديد من الوظائف ما بين عامي1980 و،1982 ومن مؤلفاته Animal in Films عام 2002 .

Friday, November 05, 2010

خرافة أرض الميعاد ووحدة الجنس اليهودي .. حقائق كشفها جمال حمدان مبكراً


تقوم الدعاية الصهيونية علي أكذوبتين أساسيين, الأولى أن اليهود تعرضوا طوال تاريخهم للاضطهاد , وبلغ هذا الاضطهاد مبلغه في ألمانيا النازية, ويستدر اليهود عطف العالم بهذه الأسطورة, والثانية تقول بأن اليهود يحق لهم تأسيس وطن قومي في فلسطين لأن يهود بني إسرائيل بعد أن خرجوا منها ظلوا بمنأى عن الاختلاط الدموي مع الشعوب التي انتشروا بينها, وعلي هذا فيهود اليوم هم النسل المباشر لبني إسرائيل التوراة, شعب الله المختار, الذي وهبه الله ارض الميعاد.

ولهدم أسس تلك الدعاية وتفنيدها علمياً أصدر المفكر والعالم الكبير جمال حمدان كتابه الشهير " اليهود أنثروبولوجيا " في فبراير عام 1967, وفيه أثبت أن 95 % من اليهود المعاصرين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين , كما أثبت كذلك ان الاضطهاد الذي تعرض له اليهود لم يكن بسبب التعصب الديني وإنما يرجع إلي طريقة حياة اليهود واستعلائهم علي غيرهم من الأمم ، ونستعرض فصولا من الكتاب الصادر عن دار " الهلال" والذي تسبب في اغتيال صاحبه .

وللعلم فإن الأنثروبولوجي هو علم دراسة البشر ، في كل مكان وطوال الوقت, وتتعلق أسئلته الأساسية بـ ما الذي يميز الإنسان من ناحية الصفات الجسدية, ولماذا هناك تباينات واختلافات بين المجموعات المختلفة من البشر.

رحلة في التاريخ القديم

يرتبط ذكر اليهود تاريخيا بقصة أبوالأنبياء سيدنا إبراهيم – عليه السلام - الذي عاش في القرن 18 قبل الميلاد في جنوب العراق , وهاجر مع قومه حتى وصلوا إلي حوران في فلسطين, وهناك يولد لإبراهيم سيدنا اسحق , ولاسحق سيولد سيدنا يعقوب ، عليهم السلام , ومن أبناء يعقوب الاثني عشر ستتأصل الأسباط في التاريخ والتوراة.

وحينما وصل اليهود فلسطين وجدوها مسكونة بالكنعانيين, فدخل الطرفان في حرب انتهت بسيطرة العبرانيين علي التلال والأراضي المنخفضة الفقيرة الداخلية في حين ظلت السهول الغنية في أيدي الكنعانيين الأصليين.

وبعد 150 عاما فقط من هجرة إبراهيم, يهاجر يعقوب وأولاده إلي مصر بسبب القحط الشهير, وفيها استقروا بأرض جاشان ( وادي الطميلات والشرقية) نحو 350 عاما إلي أن خرج بهم سيدنا موسى – عليه السلام - حوالي 1300 ق . م هربا من انتقام فرعون لتعاونهم في خيانة واضحة مع الهكسوس غزاة مصر.

خرج اليهود من مصر إلي سيناء, وعاقبهم الله بـ" التيه" في سيناء 40 عاما حتى قادهم يشوع إلي نهر الأردن حيث انتزعوا بعضا من أرض كنعان الداخلية. وفي عام 1000 ق . م يؤسس نبي الله داود عليه السلام مملكة إسرائيل ويتخذ من أورشليم, أي مدينة السلام, عاصمة له , لكن دولته انشطرت بعد خليفته سليمان إلي مملكتين, مملكة يهوذا في الجنوب ومملكة إسرائيل شمالا في السامرة , وأصبحت الدولتين متحاربتين حتى قضي سرجون الآشوري عام 721 ق م علي الدولة الشمالية وقضي نبوخذ نصر البابلي علي الدولة الجنوبية في 586 ق م .




اليهود في الشتات

تعرض اليهود لثلاث أو أربع مراحل من الشتات, بدأت الأولي مع سرجون الآشوري الذي نقل كثير من إسرائيلي السامرة إلي بابل, كما نقل نبوخذنصر أغلبية اليهود إلي بابل, وحينما سمح الفرس بعد نصف قرن لليهود بالعودة عادت قلة ضئيلة تقدر بنحو 50 ألفا , أما الأغلبية فبقيت في العراق وانتشرت في فارس وأفغانستان وبخاري وسمرقند, والقوقاز والهند والصين.

أما يهود الجزيرة العربية فيقول جمال حمدان أنه لا يوجد دليل يؤكد انتمائهم إلي يهود الشتات البابلي , والأرجح أنهم عرب تحولوا إلي اليهودية وليسوا من يهود فلسطين , وكذلك الحال ليهود اليمن فقد تحول عدد كبير من سكان البلاد إلي اليهودية.

والشتات الثاني هو الشتات الهلليني الذي بدأ مع فتوح الإسكندر واستمر مع السلوقيين والبطالسة ثم البيزنطيين ؛ حيث انتشر اليهود في كل أنحاء العالم الهللينستسي والبيزنطي , وفي الإسكندرية كانوا يشكلون ثلث سكان المدينة, وعدا مصر تركز اليهود في مركزان: البلقان و سواحل البحر الأسود, وأرسل يهود البلقان عناصر منهم إلي روسيا.

ولعب التتار دورا مهما في التاريخ اليهودي فقد تحولت دوله الخزر التترية إلى اليهودية في القرن السابع أو الثامن الميلادي وبهذا أصبح في المنطقة يهود أصليين ويهود متحولين من السكان المحليين.

الشتات الروماني هو الشتات الثالث ؛ فقد خرب الرومان أورشليم في مذبحة عام 70 م , وحينما عاد اليهود للثورة 135 م عاقبهم الرومان بمذبحة نهائية قضت وإلي الأبد علي علاقة اليهود بفلسطين كدولة وكقومية.

وقام الرومان بنفي من تبقي علي قيد الحياة من اليهود إلي سائر أنحاء الإمبراطورية, وكان عددهم 40 ألف فقط , وفي القرن الخامس الميلادي وصل العدد ما بين 4 و 7 ملايين , أي أنهم ضاعفوا أنفسهم بين 100 و 180 مرة , وهذه الزيادة قد تعني أن تزايدهم كان بالتحول والتبشير كما سنري. .

نصل أخيرا إلي الشتات الحديث, وبدأ مع اكتشاف الأمريكتين وهجرة عدد كبير من اليهود إلي أمريكا حتى أصبحت تضم أكبر عدد من اليهود في العالم . ومع الاضطهاد النازي خرجت أعداد كبيرة أخري إلي الولايات المتحدة وتوجهت أعداد أخرى إلي فلسطين.

طوائف اليهود الثلاث

ينقسم اليهود في العصور الحديثة إلي ثلاثة طوائف أساسية, وهي الأشكناز والسفاردي واليهود الشرقيين.

الأشكناز والسفاردي كلمتان قديمتان في التوراة استعارتهما اليهودية في العصور الوسطي لتميز بين يهود ألمانيا ويهود أسبانيا علي الترتيب ، اعتقادا منهم بأن يهود ألمانيا ينحدرون من نسل قبيلة بينامين. والسفارديم يدعون أنهم "أرستقراطية" اليهود, لكن الأشكناز يؤلفون الأغلبية العددية والطبقة المتفوقة حضاريا إلي حد ما لدرجة أنهم يحتقرون السفارديم.

وينتشر الأشكناز اليوم في غرب ووسط وشرق أوروبا , بالإضافة إلي العالم الجديد , وجنوب أفريقيا واستراليا. في حين يمثل السفارديم يهود البلقان والشرق الأدنى , وبعض المستعمرات والجاليات المبعثرة علي شواطئ البحر المتوسط بالإضافة إلي امتدادهم في العالم الجديد.

أما اليهود الشرقيين فإنهم يمثلون مجموعة قائمة بذاتها استمدت أصولها القديمة من فلسطين, وهم إذا كانوا الأقرب إلي الأصول الفلسطينية فإنهم الأقل عددا ومرتبة بين اليهود, وينظر إليهم السفارديم والأشكناز نظرة احتقار وازدراء.

مجتمع الجيتو

في هذا الفصل يتحدث كتاب جمال حمدان أنه في كل الأماكن التي انتقل اليهود إليها فقد عاشوا في مكان خاص بهم وحدهم, وربما يعود سبب هذه العزلة إلي قوانين الدول التي عاش فيها اليهود احكاما للرقابة عليهم ومنع اختلاطهم بغيرهم , ولكن كثيرا ما ترجع هذه العزلة إلي صنع اليهود أنفسهم سعيا منهم إلي التركز والاحتشاد في نقطة واحدة ضمانا للحماية.

واليهودي مرتبط دائما بالمال والتجارة والسمسرة والربا أبدا, ويكره العمل اليدوي الشاق أو في الخلاء, يكره الجهد الجسماني عامة, ويفضل أن يعيش بعقله لا بعضله. من هنا يبتعد عن الزراعة والصناعة ويركز علي العيش في المدن حيث الأعمال الحرة والمعاملات التجارية والنشاطات المصرفية والمالية ...الخ. وهذا الأمر هو سبب كراهية الأمم لهم, ولعله – أكثر من التعصب الديني – المصدر الأول لاضطهادهم ومقتهم.




الأصل الجنسي لليهود

نصل الآن إلي أساس الدعاية الصهيونية, فبعد كل هذا الشتات الذي تعرض له اليهود تحاول آلة الدعاية أن تسخر الأنثروبولوجية لتثبت أن يهود بني إسرائيل بعد أن خرجوا من فلسطين حافظوا علي نقائهم الجنسي !.

يفند جمال حمدان تلك الأساطير بالأساليب العلمية, ويؤكد – بعد مقارنة يهود اليوم والمذكورين بالتوراة قديما متتبعا الصفات الجنسية من طول ولون بشرة وغير ذلك - أنه لا توجد وحدة جنسية بين اليهود ككل, ويستشهد بأقوال بعض العلماء اليهود أيضا مثل هوتون Hooton الذي يقرر بجزم قاطع "حقيقة هي لا شك فيها أن اليهود مختلطون جنسيا ومن وأصول طبيعية متنوعة".

والسؤال الآن : كيف تم اختلاط أو تخليط اليهود ؟ وما هي الأدلة والشواهد عليه؟ .. لقد كان هناك طريقان أساسيان لانتشار اليهودية وتمددها : التحول الديني سواء من الوثنية أو المسيحية , والتزواج والامتزاج الدموي ؛ فنجد أن اليهود المذكورين بالتوراة قد تخلطوا في عقر دارهم مع جيرانهم من الفلسطينيين .

وطوال تاريخ اليهود نلمح ظاهرتين : أعداد كبيرة من غير اليهود تدخل اليهودية , وفي نفس الوقت أعداد من اليهود لا تقل ضخامة تخرج من اليهودية ,وبالتالي فإن جسم طائفة اليهود ليس ثابتا جنسيا بل هو متحرك. ويقرر حمدان حقيقة خطيرة : اليهود جنسيا آريون أكثر منهم ساميين أو بتعبير آخر إنهم أوروبيون يهودوا أكثر منهم يهود تأوربوا .

ويؤكد حمدان بكتابه أيضا أننا لا يمكن علميا أن نستبعد من بعض يهود العالم نسبة ما من الأصل الفلسطيني القديم , لكن هؤلاء لا يزيدون علي نسبة بالغة الضآلة إلي أقصي حد. وقد توصلت دراسة لعالم بريطاني أن 95 % من اليهود ليسوا من بني إسرائيل التوراة وإنما هم أجانب متحولون أو مختلطون.

وترى الحركة الصهيونية – وفق الكتاب الذي بين أيدينا - أن روح الليبرالية المعاصرة وتطور الوعي في المجتمعات الصناعية والتسامح الديني كلها طفرات تهدد بانتهاء اضطهاد ونهاية ضد السامية ، وبالتالي تهدد بسقوط الستار الحديدي الذي فرضه اليهود علي أنفسهم وتهدد بذوبانهم في شعوب الأمم الأخرى ، ومن هنا تشدد في استبقاء مناخ الاضطهاد وتجسيد أسطورته إلي الأبد لتوقف تيار الذوبان الغلاب الذي يفرض نفسه ويتمثل في التزواج المختلط مع غير اليهود, وفي تحول بعض اليهود إلي عقائد أخري. ويتنبأ حمدان أن يتناقص - لهذا السبب - يهود أمريكا مع تسارع العلمانية..

أفكار خاطئة

مادام اليهود لم يعودا من الساميين فيمكننا أن نرى الخطأ الشائع في تسمية اضطهاد اليهود بمعاداة السامية فنحن في الحقيقة إزاء "ضد اليهودية", الاضطهاد النازي لليهود في ألمانيا لم يكن في جوهره إلا اضطهاد ألمان لألمان , لا يقل معظمهم عنهم في الآرية والنوردية. وإنما يختلفون فقط في الديانة وطريقة الحياة .
تسقط كذلك ببساطة أي دعاوى قرابة دم بين العرب واليهود ، فقد يكون يهود التوراة والعرب أبناء عمومة , لكن نسل اسحق ذاب في دماء غربية ووصل الذوبان إلي حد الانحلال حتى أصبحنا إزاء قوم غرباء لا علاقة لهم البتة بإسحاق.

إن اليهود اليوم أقارب الأوروبيين والأمريكيين ومن هنا فإن اليهود في أوروبا وأمريكا ليسوا غرباء او دخلاء أجانب يعيشون في المنفي وتحت رحمة أصحاب البيت بل هم من صميم أهل البيت نسلا وسلالة لا بفرقهم عنهم سوى الدين, إذن اليهود غرباء فقط في فلسطين .

وانطلاقا من هذا يسقط كذلك أي ادعاء سياسي للصهيونية في ارض الميعاد . فبغض النظر عن أن القانون الدولي يتكفل بشجب إدعاءاتهم على أي أساس تاريخي أو ديني فان الانثروبوجيا تبدد أي أساس جنسي قد يزعمون في هذا الصدد. فمن ناحية ليس اليهود قومية ولا هم شعب أو أمة بل هم مجرد طائفة دينية تتألف من أخلاط من كل الشعوب والقوميات والأمم والأجناس .


.. في التسعينات من القرن الماضي بدأ حمدان في كتابة مسودة كتابه " اليهودية والصهيونية" , وربما أراد التوسع في عرض فكرة كتاب " اليهود أنثروبولوجيا " . لكن في أحد الأيام عثر علي العالم الجليل مقتولا في شقته, والبعض قال أنه مات محترقا أثناء أعداد كوب شئ لنفسه حيث كان يعيش في عزله, لكن البعض الآخر يرجح وجود يد للموساد الإسرائيلي خاصة مع اختفاء مسودة الكتاب الجديد. !!

كتاب كندي يعلن وفاة العولمة !


في عام 2003 خرج عدد من الدول والرؤساء على نظام العولمة أمثال الهند وماليزيا والصين والبرازيل، معلنين إعادة الاعتبار إلى النزعة الوطنية والقومية، وبعدها مباشرة .. كان قد تم التأكد من وفاة العولمة " هكذا يؤكد الاقتصادي الكندي جون رالستون سول مؤلف كتاب "انهيار العولمة وإعادة اختراع العالم" للتدليل على أن نظام العولمة رغم الفوائد الجمة التي حققها لكنه أدى لزيادة البطالة واحتكار دول وشخصيات بعينها ثروات الشعوب وخاصة من العالم الثالث مؤكدا ان ضحايا العولمة قد فاق الحروب .

الكتاب فاز مؤخرا بجائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة في دورتها الثالثة لعام 2009 ، وهو صادر عن عن الدّار المصرية اللبنانية ومؤسسة محمد بن راشد.

قدّم للكتاب الدكتور حامد عمار شيخ التربويين في مصرالذي أوضح أن مؤلف الكتاب – الذي يعد فيلسوفًا ومؤرخًا وكاتبًا سياسيًّا وأحد من المهتمين بتحليل تاريخ الحضارة وهيكل السلطة في الغرب - يقدم لنا ملخصا لأهم الوعود والآمال التي أطلقتها عقيدة العولمة منذ أوائل السبعينيات، ويحددها المؤلف في تقليص سلطة الدولة بل توقع أن بعض الدول قد تتهاوى وتموت وسوف تصبح مفاتيح القوة في المستقبل في قبضة الأسواق العالمية، التي مع تحررها من المصالح القومية الضيقة وقيودها الخانقة سوف تتحقق بالتدريج أنواع التوازن الاقتصادي العالمي.

وسوف تؤدي هذه الأسواق إلى تدفق موجات من التجارة، وهذه بدورها سوف تطلق مدا هائلا من النمو، في الغرب أو الدول النامية، ويترتب على هذا الرخاء الناجم عن ذلك إتاحة إمكانات وقدرات لدى لأفراد لممارسة مسئوليتهم في تحول النظم الديكتاتورية إلى نظم ديمقراطية، ولن تكون لهذه الديمقراطيات السلطات المطلقة التي كانت تتمتع بها الدول في النظام القديم، ومن ثم سوف تشهد ذبول توجهات الوطنية غير المسئولة وما تتسم به من نزعات العنصرية والعنف السياسي.

وعلى الرغم من وعود العولمة، إلا أن أعراض الفشل بدأت في الظهور منذ منتصف التسعينيات في مسار العولمة وآمالها ووعودها، وأخذت تنكشف وتتعرى صور تلك الوعود وآثارها السلبية التي ارتبطت بعقيدة الاقتصاد وحرية التجارة متجاهلة كل ضحايا الصالح العام وجوانبها الاجتماعية والإنسانية.

ويختتم الدكتور عمار المقدمة بقوله: كنت وما زلت أتمنى أن يقرأ قادة الفكر الاقتصادي والسياسي هذا الكتاب، وبخاصة أولئك المسئولين الذين يتولون إصدار قرارات نظامنا الاقتصادي المجتمعي من أنصار "خصخص خصخص" والذين يقول عنهم المؤلف في إحدى عباراته في وصف مآسِي العولمة "نحن نضرب الطفل حتى يبكي، ثم نضربه مرة ثانيةً ليتوقف عن البكاء".




الإيمان بالعولمة

يشير المؤلف سول إلى أن نماذج نجاح نظام العولمة تتمثل في ما حدث من نمو في مجال التجارة، وأمثلة الفشل تتبلور في الوصول باقتصادات معظم الدول - وخاصة دول أفريقيا وأميركا اللاتينية وبعض دول آسيا- إلى حالة من التوقف، ومعظمها لا يزال حتى الآن شبه متوقف لما يقرب من 20 سنة، والآلام التي ما زالت موجعة هي أزمة ديون العالم الثالث التي لا تزال بغير حلول، إضافة إلى النطاق المتسارع من سلوكيات العنف الدولي.

ويشير المؤلف إلى أن سمة العولمة الأساسية تتمثل في تأكيدها أن جميع الحضارات من الآن فصاعدا سوف تقودها التجارة، وقد بدأت الأسئلة تتوالى عن جدوى العولمة مثل: لماذا لم يسفر هذا التوسع المدهش والمتواصل في التجارة عن نمو اقتصادي واسع النطاق؟ أو عن انتشار الثروة وخفض البطالة، ويرى المؤلف أن أسوأ ضروب فشل العولمة هو الاعتراف بذلك الانفصام بين التجارة والنمو، ولا يزال المؤمنون بالعولمة يحيطون شكوكهم من فوائدها بسياج من الصمت بدلا من مناقشتها بشفافية .

حقائق مذهلة


مناهضو العولمة يتظاهرون ضد سياسات الدول الكبرى

يشير الكتاب أن هناك دراسة جديدة أوضحت أن عدد الذين يعيشون على دولار واحد في اليوم أو أقل انخفض إلى 350 نسمة، ويقول مقدمو هذه الدراسة بأن هذه الأرقام التي تم التوصل إليها جاءت " لتنهي الآراء التي كان يطرحها خصوم العولمة بأن الفقر واللامساواة في ازدياد" ، ولكن المؤلف يؤكد على العكس من ذلك أن الإمعان في هذه الدراسة الطويلة يكشف أن خمسة من البلدان الثلاثة عشرة التي شملتها الدراسة تعاني أكثر من غيرها من الإيدز، وهو وباء مدمر للنظام الاجتماعي والاقتصادي، والأعجب من ذلك أن بوتسوانا كانت هي نجمة الرخاء الإفريقي في الدراسة المذكورة، وهي تعد أيضا الأولى على قائمة طوارئ الإصابة بوباء الإيدز، الباحث لم يفسر كيف أمكنها تخفيض معدل فقر الدولار الواحد من 35% إلى 1 % ،الإجابة بسيطة ، كما يقول سول، حيث أن بوتسوانا تحظى بمنجم ضخم من الماس، وتضم عددا متناقصا من السكان من شأنهم أن يتقاسموا هذه الثروة بفضل مرض الإيدز، دون أن يكون أي من هذه العوامل متصلا بنظرية اقتصاديات العولمة!.

ويرى المؤلف الذي يعد في طلعية المفكرين السياسيين الكنديين، أن القول بنجاح العولمة وفق الأرقام المنسوبة للدراسة يماثل نتائج الطاعون الأسود، - الوباء الذي اجتاحت عدواه أوروبا خلال الفترة (1350 – 1347) - لقد لقى الكثيرون حتفهم لدرجة أن مجرد الذين قدر لهم البقاء على قيد الحياة ومن ثم وراثة ممتلكات الضحايا أصبحوا أغنى، فهل هذا يعني أن الحقائق تجسد الافتراضات الأساسية بشان قيمة نظرية اقتصادية بعينها؟.

كابوس

إن أكثر القضايا شيوعا بالنسبة لحقبة دامت ربع قرن – ويقصد المؤلف العولمة - كانت خفض التكاليف، وهو ما تم في غالب الأحيان من خلال حرمان العاملين المستخدمين من نظم الاستقرار الوظيفي، بهدف تدمير المنافسين الأصغر ثم البيع بأعلى سعر ممكن في مجالات أخرى.

لقد جاء ربع القرن الأخير لكي يتماثل مع منتصف القرن التاسع عشر من خلال نزعته إلى الاحتكارات الفردية وإلى احتكارات الأقلية، التي تتخذ شكلين: أولهما يرتبط بالنشاط التجمعي للشركات عبر الوطنية التي تبدو دولية ولكنها تستند في العادة إلى قاعدة جغرافية، والشكل الثاني ينطوي على احتكارات إقليمية أو احتكارات لصالح القلة، ومن ذلك مثلا ما تتمتع به الولايات المتحدة في مجال العقاقير الطبية، أو تتمتع به الصين أو الهند في مجال الملبوسات والأقمشة.

والنتائج أصبحت معروفة جيدا فأصول أغنى 358 فردا في العالم تتجاوز مجموع الدخول السنوية للبلدان، التي تضم 45% من سكان العالم.

وليس صحيحا أن العولمة أوقفت الحروب تاركة للاقتصاد التأثير الوحيد في التغيير فلو كانت الحروب قد قتلت 18 مليونا في فترة التحرر الوطني من الاستعمار (1945 ــ 1970) فإنها في حقبة العولمة (1970 ــ 2000) قتلت 22 مليونا.

أضيف إليها ضحايا سوء التغذية وهؤلاء قفز عددهم من 12 مليونا عام 1979 إلي 25 مليونا عام 2003، بخلاف ضحايا الأوبئة، وعلي رأسها الإيدز الذي حصد في ظل رفع الحواجز بين المجتمعات المختلفة نحو 20 مليون مصاب في الفترة ما بين 1981 وحتي الآن.

كما يتحدث الكتاب عن دافوس الذي شهد أول تجمع عام 1971 في تلك البلدة الصغيرة بجبال الألب السويسرية والغرض منه كان ولا يزال هو طرح سياسات تخص الذين يمتلكونه وهم أنفسهم يفسرون الأمر بأنه الترويج لنظام عولمي لا تحكمه ضوابط بل يقوده عالم التجارة والأعمال.

كما اخترعت العولمة ما سمي بقوانين الملكية الفكرية "التربس" واعتبرت الإبداعات العلمية والفكرية والفنية تجارة ودعمت احتكارات البرمجيات والعقاقير الطبية وهو ما حقق مليارات سهلة لشركات محتكرة علي حساب فقراء معدمين انعدمت فرصتهم تماما في العلاج بقرص دواء مجاني.


وفاة العولمة

يبرز المؤلف في كتابه أن من أوضح العوامل التي تدفع إلى الشك في صواب العولمة عجز نظريتها عن زيادة الثروة، وكذلك عجزها عن الحفاظ على جانب العمالة، لقد كانت فترة العولمة إحدى فترات زيادة البطالة، ويستعرض الكتاب التسلسل الزمني للانحدار، لأحداث لها دلالاتها بدأت عام 1995.
فيقول المؤلف: كانت سنة فاصلة فقد وقعت أربعة أحداث محددة جاءت لتفيدنا بأن العالم يشهد اتجاها جديدا.

بداية كان هناك أزمة "التكيلا" ونعني بها انهيار المكسيك وسقوطها من ذروة المجد الدولي إلى قاع كارثة وطنية، وكان ذلك دليلا على أن ربع قرن من العولمة التي انطلقت منها مسيرة الاقتصاد لم يفض إلى قيام أمريكا لاتينية جديدة.

وفي منتصف السنة عُين جيمس ولفنسون رئيسا للبنك الدولي ليبقى في منصبه على مدار عقد من الزمن وظل يناضل لإبعاد البنك عن فكرة أن العالم يتحرك نحو طريق أكثر تعقيد فيما يتصل بحقائق العالم غير الغربي، وحين كان ولفنسون يتهيأ لمغادرة البنك عام 2005 كانت واشنطن تتهيأ من جانيها لكي تعيد إلى موقع المسئولية واحدا من أعوانها إذ كانت رغبتها الجديدة تتمثل في تطويع البنك الدولي بصورة أوثق بحيث يتلاءم مع نظرتها الأكثر تشددا للعالم.

وفي اواخر عام 1995 تم شنق كينسارو ويوا الكاتب النيجيري والناشط القيادي، إضافة إلى ثمانية من مؤيديه، وكانت الأسباب الكامنة وراء هذا الفعل هو معارضته لأنشطة شركة "شل" وهي الشركة المعنية بالطاقة في بلده، وقد اعترفت "شل" نفسها بأنها كانت تزود الشرطة الوطنية هناك بالأسلحة.

وفي غمار عدد من الأحداث الغريبة التي وقعت فيما بعد، قام الأمريكي تيموثي مكفيه بتفجير مبنى فيدرالي في مدينة وكلاهوما فأدى ذلك إلى مصرع 168 فردا وإلى إصابة أكثر من 800 فرد.

ويحدد المؤلف عام 2003 بأنه عام انكشاف زيف العولمة، وخروج عدد من الدول والرؤساء على هذا النظام أمثال الهند وماليزيا والصين والبرازيل، ومن ثم إعادة الاعتبار إلى النزعة الوطنية والقومية، وأنه بحلول عام 2005 كان قد تم التأكد من وفاة العولمة.


رئيس الوزراء الماليزى السابق مهاتير محمد

ماذا بعد

يرى المؤلف عكس ما كان يتوقع مفكرو العولمة، من ضعف القوميات وذوبانها، ففي غضون بضعة أشهر من انهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط سور برلين أن خرجت إلى الوجود خمس وعشرون دولة قومية جديدة! ومع نهاية القرن العشرين أصبحت القومية والدول القومية أقوى مما كانت عليه عندما بدأ عصر العولمة، ومن ثم فالحكومات التي تسلمت مقاليد الدول القومية عادت لتتسلم من جديد مقاليد السلطة، وتجرأ مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا عام 2003 حيث أسهب في نقد سياسات العولمة وتباهى بنجاح ماليزيا عقب اتباعها نموذجاً وطنياً، فلم تعد العولمة ديناً جديداً أو حتمية أيدولوجية، بل مجرد تجربة فاشلة تخضع للنقد.

فالإيمان بحقائق الاقتصاد العولمي ما لبثَ أن تقلص إلى حيث يتبدَّد، ويؤكد المؤلف على أن للقومية أشكال إيجابية ترتبط بالثقة في النفس والانفتاح، وبفكرة الصالح العام، والأخرى سلبية تنطلق من مشاعر التوجس والغضب وتتصل بقناعة يائسة بأن حقوق أمة لا تتجسد سوى بالمقارنة بحقوق أمة أخرى
.

Thursday, November 04, 2010

تشريح الشخصية المصرية"


صدرت عن دار الشروق المصرية طبعة ثالثة من كتاب " تشريح الشخصية المصرية" وفيه يطوف الطبيب النفسي المرموق والمثقف د.أحمد عكاشة في أروقة ملفات عدة تتعلق بالصحة النفسية ويجيب على تساؤلات هامة منها : ما التشريح النفسي للشخصية المصرية؟، ما التحليل النفسي للرئيس السادات وقاتله؟، هل التطرف ظاهرة مرضية؟ وهل لها علاج؟، ما الآثار النفسية والاجتماعية لتدهور البيئة الحضرية والريفية؟، ما أثر النظام التعليمي في مصر على الصحة النفسية للمرأة؟، ما العلاقة بين العبقرية والفن والجنون؟، وغيرها من الموضوعات التي نتوقف معها في السطور القادمة.



في البداية يؤكد د.عكاشة أننا لا نستطيع أن نعمم على أي شعب سمات خاصة في شخصيته، ولكنها تكون سمات غالبة عليه ؛ فالشخصية المصرية انبساطية ، تحب الاختلاط والدفء العاطفي ، تتمتع بسهولة الإيحاء " طيبة القلب " كما يسميها البعض مع الإحساس بالمسئولية الأسرية، والانتماء والتماسك مع الدين والأسرة أكثر من الوطن. ولكن هذه السمات العامة لا تمنع وجود شريحة عريضة من المصريين والعرب أيضا تتسم بالاعتمادية ، أو الاتكال على الآخرين في المسئوليات الهامة وتسخير الاحتياجات الذاتية للآخرين ليقوموا بالمهمة نيابة عنا والميل للتعامل مع المحن بإلقاء المسئولية على الآخر ، كما يكثر أن نشاهد شخصيات عدوانية أو سلبية أو إستهوائية ، والصفة الأخيرة ترتبط بالميل لتفخيم الذات والتأثر بالآخرين بسهولة والمشاعر السطحية الهشة، وعدم وضع الآخرين موضع الاعتبار، والنهم للإثارة والنشاطات التي يكون هو أو هي فيها مركزا للانتباه، والسلوك الابتزازي الدائم للوصول للمنافع الذاتية.



ويلاحظ د. عكاشة أن شريحة من المصريين يصوبون نقدهم وسخريتهم نحو كل المحيطين بهم ، وأحيانا ينتقد الشخص شيئا هو يفعله دون أن يدري ، كأن ينتقد التسيب وعدم الانضباط ولكنه في حياته لا يطبق هذه المباديء ، أو أن تسقط كل الكوارث على السلطة وحدها بدون أن تقوم بفعل إيجابي – في مستطاعها - لمنع الكوارث .

ويتمنى عكاشة أن تضاف لصفات المصريين احترام العمل واتخاذ القدوة من الناجحين والمثابرة ومواصلة الجهد حتى نواكب التغيرات العالمية المتلاحقة .



فوضى اللغة


شئ آخر يشير عكاشة في كتابه لتأثيره سلبا على الشخصية المصرية وهو فوضى اللغة التي أضرت بالقدرة على التعبير عن الفكر ؛ فنجد شريحة ليست هينة من المصريين تستخدم لغة يتضح منها الاستهتار والتسيب الاجتماعي، والانفلات النفسي، وعدم تحمل المسئولية والسخرية من القدوة والرمز والقيم . كما حذر من ميل الطبقات الميسرة في مصر لإلحاق أبنائهم في المدارس الأمريكية والفرنسية والبريطانية والألمانية، وبالتالي يتحدث الأبناء هذه اللغة أفضل من لغتهم الأم العربية ، كما يصبح الطفل في تشتت فكري يجعله ينجح في الامتحانات لكنه غير قادر على الابتكار.



وحتى في المدارس المصرية نجد مستوى تدريس اللغة العربية تدنى بشكل ملحوظ، حتى إن خريج الثانوية العامة غير قادر على استخدام لغة عربية صحيحة. بل إن صانعي القرار أنفسهم والمسئولين وأعضاء أجهزة الإعلام أصبحوا يتكلمون لغة ليست بالعربية أو حتى العامية، ولكنها خليط من عدة لغات دخيلة أحدها على الأخرى.





ويؤكد رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي د.عكاشة أن نهضة الأمة المصرية والعربية تعتمد إلى حد كبير على الاهتمام بقدرتنا على التواصل بلغة موحدة ومحاربة فوضى اللغة وتمكين كل فئات الشعب من التذوق الثقافي والجمالي وتجنب انغماسهم في طرب وتسلية لا طائل من ورائها سوى نسيان معاناتهم اليومية بدلا من العمل على مواجهتها.







التعليم في مصر






في فصل آخر يتساءل الكتاب : ما هو الطريق الذي يرسمه النظام التعليمي في مصر؟ وما المثل والقيم التي تبثها المؤسسة التعليمية في بناتنا للقيام بأي دور في المستقبل؟ ، ويجيب بأن أسلوب التعليم في مصر يقدم دعماً للقهر الاجتماعي الواقع على الفتاة ثم المرأة ؛ فالمدرسة تتعامل مع أولادها وبناتها بنفس الأسلوب الأبوي المتسلط، ومع ذلك فإن الأولاد يجدون خارج أسوار المدرسة خطاباً آخر، وفي الأسرة والأفلام وبين الأصدقاء تتأكد قوامتهم وقوتهم وسيادتهم على الجنس الآخر، أما البنات فإن الخطاب ينسجم داخل وخارج المدرسة ويكرس بذلك دوراً ثانوياً أو تابعاً مهمشاً لهن كفتيات ثم كنساء في المستقبل.



أيضا تعكس المقررات التعليمية في عدد من المواقع نمطية الأدوار الموكلة للنساء والرجال في المجتمع، "فأمي تطبخ وأبي يعمل في الحقل" هو النمط السائد في الوظائف الاجتماعية ، ولو أخذنا منهج التاريخ مثلاً لوجدناه تاريخاً من الحروب والفتوح والانتصارات بطلها الرجل في حين أن المرأة غائبة تماماً عن أي إنجازات تاريخية. حتى الملكة حتشبسوت يقتصر دورها في كتب التاريخ على بناء معبد الدير البحري، وفي مكان آخر يصف كتاب التاريخ للمرحلة الإعدادية المرأة الفرعونية فيقول: "وقد حرصت المرأة المصرية على الاهتمام بزينتها فاستخدمت أدوات الزينة مثل الكحل والأساور والعقود والخواتم والقلائد.. الخ. وكانت المرآة من أهم حاجات المرأة التي لا غنى عنها".



ولا يتصور أحد أن هذا ما كانت المرأة الفرعونية تتميز به في حضارة هي بشهادة الجميع من أعرق الحضارات أدت فيها المرأة أدواراً وصلت لأن تكون حاكمة ، ولم يجد المقرر التعليمي ما هو جدير بالتدريس للأجيال الجديدة سوى أدوارها كزوجة وتضحي من أجل زوجها.


إن القيم التي نبثها في أبنائنا منذ الصغر تخلق مشروعات لرجال مسيطرين ونساء منسحقات، مجتمع نصفه شعور بالعظمة غير المسوّغة، ونصفه الآخر يعاني شعوراً بالذنب غير مسوّغ. فهل هذا ما نُعد أنفسنا به لدخول القرن الواحد والعشرين؟!



الطب النفسي والأمن القومي



يؤكد د. أحمد عكاشة أن الطب النفسي أصبح أحد فروع أجهزة الأمن القومي في جميع دول العالم، ولكنه لا يصدق على البلاد العربية، لأن أحدا لا يمكن أن يتنبأ أو يتوقع الردود العاطفية الانفعالية للإنسان العربي..إذ لم يصدق أحد في جميع أجهزة المخابرات العالمية أن يخرج الشعب المصري كله ليطالب ببقاء عبد الناصر بعد هزيمة عام 1967، مع أن المفروض أن يعزل ويحاكم كقائد مهزوم.



لكن ما أعرفه – والحديث للمؤلف- أن المخابرات الأمريكية استخدمت جميع أطباء النفس الموجودين في الجمعية الأمريكية للطب النفسي لدراسة شخصيتي السادات وبيجن قبل مباحثات كامب ديفيد واستطاعوا أن يحسبوا بدقة ردود أفعالهما، فلقد وقع السادات وبيجن برغم أن كلا منهما كان يتوقع في هذا التوقيع نهايته، فلقد اغتيل السادات بسبب الاتفاقية، ومات بيجن مكتئبا لإحساسه بأنه خسر سيناء.



ولكن هناك تقديرات تخيب فيها توقعات أطباء علم النفس وأجهزة المخابرات أيضا وأبرز مثال أمامنا هو حالة صدام حسين، فلقد ظنت أمريكا بكل أجهزتها أن الشعب العراقي سوف يسقط صدام حسين بعد حرب الخليج الخاسرة، ولكن خاب هذا التوقع لأن العراقيين تمسكوا بصدام، إن هذا المثال لصدام وشعبه يذكر بمقولة الطغيان الشرقي التي قال بها الفلاسفة حيث أكدوا أننا نحن الشرقيين مؤهلون لتقبل الحاكم الطاغية المستبد.



الرئيس السادات وقاتله


الرئيس المصرى الراحل انور السادات



في حوار أجراه أسامة سلامة مع مؤلف الكتاب ونشر في مجلة روز اليوسف في 6 أكتوبر عام 1997 يقول عكاشة: لا أستطيع تقديم تحليلا عميقا لشخصية السادات دون فحصه وكل ما أفعله هو تقييم له، وقال عن السادات أطباء نفس أمريكيون أنه لا يميل إلى التعمق في الأشياء، وإن قدرته على المثابرة والصبر محدودة ، وهو مهتم بالصورة الاجتماعية والمظهر الخارجي، ويتضح ذلك من الملابس المختلفة التي يرتديها، مرة الجلباب، ثم البدلة، والملابس العسكرية مرة والبايب مرة. وهو الرئيس الوحيد الذي جاء بمصور ليلتقط له صورة وهو يحلق لحيته، ويفطر ويستحم.



ولا ننسى أن الأمريكان أشاعوا أن السادات لو رشح نفسه في أمريكا لفاز، والحقيقة أن أحسن وسيلة لإنهاء إنسان هي أن تمدح فيه حتى ينتفخ، وإذا وصل إلى الانتفاخ فإن دبوسا صغيرا يجعله ينفجر. والأمريكان لعبوا هذه اللعبة مع السادات مرة يختارونه ضمن أشيك ثلاثة في العالم، ومرة ينتخبونه أحسن زعيم سياسي ، وبرأي أحمد عكاشة كان السادات نموذجا لحكام مصر من أيام الفراعنة، فهو فرعون من سماته حب السيادة، الإحساس بأنه صاحب رسالة مقدسة والرغبة في الطاعة العمياء، والنداء بالديمقراطية دون تطبيقها.



وعن السمات النفسية لخالد الإسلامبولي قاتل السادات يقول د.عكاشة: المتطرف إنسان يولد وعنده استعداد للتطرف، وحسب البيئة والتعرض للعقائد المختلفة يختار طريقه. وأكبر دليل على ذلك أن المتطرفين الشيوعيين عندما انقلبوا أصبحوا متطرفين إسلاميين، وهذا أكبر دليل على ان التطرف سمة من سمات الشخصية، ويكون فيه الإنسان متصلب الرأي وغير قابل للمناقشة، وعديم المرونة.



ويشير إلى أن قتلة الرؤساء لهم سمات خاصة تتمثل في أن بعضهم مختل عقليا، وبعضهم مدفوع بواسطة أناس آخرين، وبعضهم عن عقيدة خاطئة، والإسلامبولي قام بهذه العملية واحتمال الاستشهاد قائم لديه بنسبة 100%.


هل يؤثر مرض الزعماء بقرارهم؟ سؤال طرح الكتاب وكانت الإجابة : نعم . لابد أن يؤثر ؛ ثبت مثلا أن أنتوني إيدن قد اتخذ قرار الحرب ضد مصر في العدوان الثلاثي وهو تحت تأثير عقار الأمفيتامين وهو نوع من المنبهات العصبية التي كانت تشعره بضلالات وأفكار خاطئة، كما ثبت أن رئيس وزراء فرنسا في الحرب نفسها، وهو جي موليه كان واقعا تحت تأثير الكورتيزون.



وحدث أن لاحظ المسئولون السوفيتيون أن ستالين بعد أن حكم لسنوات طويلة وبقبضة من حديد قد بدأ يشك في كل من حوله، واقترحوا عليه أن يجلس مع مجموعة من أكبر أطباء النفس في الاتحاد السوفيتي، وحدث اللقاء بالفعل وكتب الأطباء تقريرا علميا قالوا فيه إن ستالين يعاني اضطرابا ضلاليا يدفعه إلى الشك في كل من حوله وتلك صفة ملازمة لكل المسئولين الذين يبقون في أماكنهم لسنوات طويلة، لأن الواحد من هؤلاء يشعر بالتمركز حول الذات، وأنه رمز هذا البلد وأنه المخلص له، ولهذا يجب التخلص تماما من أي معارضة لحكمه، وهذا ما حدث لأطباء ستالين إذ ما كاد يقرأ تقريرهم حتى أمر بإعدامهم جميعا.





د. أحمد عكاشة

الإيمان والصحة النفسية

د. أحمد عكاشة




يقول عكاشة في محاضرته التي ألقاها في المؤتمر العالمي للجمعية العالمية للطب النفسي التي عقدت في همبورج أغسطس عام 1999 وتم فيها انتخابه رئيسا لهذه الجمعية أن إغفال الروحانيات والإيمان بالدين والحب والسلام قد كبد أوروبا في أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية ما لا يقل عن 70 مليون نسمة، وذلك لصراعات سياسية.



إن للإيمان والتدين جانبا إيجابيا من ناحية قبول الإنسان لذاته ضعفا وقوة، وكذلك التوكل على الله لا الاتكال والنكوص عن بذل الجهد الكافي، إن الإيمان يؤدي دورا مهما في تغيير كيميائية المخ من مهدئات وأفيونات مما يعطي الطمانينة والسلام والأمل ويخفف من حدة الآلام النفسية والجسدية، ونتعجب عندما نعلم أنه توجد عقاقير ربانية لم نكتشف وجودها بالمخ إلا بعد سنوات من اكتشاف مرادفها.


فقد تم اكتشاف المورفين والهيروين والكوديين قبل أن نعرف أن الله قد خلق مستقبلات أفيونية في المخ تفرز الأفيون الداخلي لتخفيف الألم، فالكلمة الطيبة تزيد من مهدئات المخ، والحب الصادق يزيد من مطمئنات المخ، والعمل الصالح يرفع من نسبة هذه المواد، بل ثبت أخيرا أن الغضب والقلق والاكتئاب يقلل من عمل جهاز المناعة ويجعل الإنسان عرضة لأمراض المناعة من الروماتيزم والسكر وأمراض الشريان التاجي وجلطة القلب وسكتة المخ، كما أن الحالة النفسية لها علاقة واضحة بكل أجهزة الجسم.



إن العودة إلى الإيمان هي الملاذ الأمثل للصحة النفسية، والصحة النفسية هي إسباغ الجودة على الحياة، إن طول الحياة دون جودتها هو مغنم أجوف. ولن يتمتع الإنسان المعاصر بالصحة النفسية إلا إذا عاد للإيمان بكل العقائد التي تحض على الفضيلة والتضحية والتمركز حول الآخرين والابتعاد عن التمركز حول الذات.


بقلم /سميرة سليمان

Wednesday, November 03, 2010

بطولات المصريين بأكتوبر من سجل المخابرات


عقب حرب أكتوبر سأل الصحفيون الأجانب "موشى ديان" عن سبب نجاح المصريين رغم غياب التكنولوجيا ومساعدات القمر الصناعي الأمريكي عنهم، فأجاب بوضوح : "لقد زرع المصريون سيناء برجال تحولوا إلى رادارات بشرية لها عقول تفكر، بعكس الرادرات الصماء التى استخدمناها نحن" !

وقد أصدر الصحفي محمد على السيد نائب رئيس تحرير مجلة "آخر ساعة" كتابه الحديث بعنوان " بطولات مصرية .. حكايات من نصر أكتوبر" ضمن سلسلة "الموسوعة الثقافية للشباب" ليعيد لنا روح أكتوبر التى تاهت فى زحام الفوضى واختلال الموازين والاختراق الصهيونى للعرب ، محاولا التأكيد على عوامل نصرنا وأهمها صيحة "الله أكبر" مصحوبة بروح الكل فى واحد من المحيط إلى الخليج ..

تحت عنوان "تفوق المخابرات المصرية" يروى الكاتب أن الرئيس السادات لاحظ همساً بين المشير أحمد إسماعيل واللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية، وعلم في هذه اللحظة باستشهاد شقيقه الطيار عاطف السادات، وبهدوء أجاب "ماذا يعني ذلك، كلهم عاطف السادات" ، يقصد الشهداء .

وفي صفحات الكتاب يروي مدير المخابرات كيف نجحت قوات الصاعقة في غلق فتحات النابلم بخط بارليف بدقة بحيث لا تكون هناك فتحة تتحول معها المياة المندفعة إلى كتلة لهب كما خططت إسرائيل، والغريب أن اول أسير إسرائيلي هو المهندس الذي صمم الخزانات في خط بارليف؛ فبعد نجاح القوات المصرية في غلق الفتحات بنوع من الخشب يتمدد بالمياة في 5 أكتوبر، استدعت إسرائيل المهندس من تل أبيب مرتديا ملابس الغطس وبالفعل نزل لمياه القناة للكشف عن الفتحات بنفسه ،وفي نفس الوقت بدأت القوات المصرية بالعبور فتم أسر هذا المهندس وهو بالمياة بقطاع الدفرسوار.

كانت التوقعات أن الهجوم سيحدث عند آخر ضوء بالنهار، أي وقت الغروب؛ لأن جميع الحروب التي تمت كانت تجري في الليل أو الفجر لحامية القوات من الرؤية المباشرة، لكن المذهل أن المصريين تحركوا في الثانية ظهرا، واستطاعوا في أيام القتال الثلاثة الأولى تدمير كثير من قوات إسرائيل الهجومية، ومن أبرز النتائج تدمير 120 دبابة، 20 طائرة، وسيطرة الدفاع الجوي المصري على المعركة، مما دفع إسرائيل لإصدار أوامر واضحة للطائرات بألا تقترب من القناة من مسافة 15كم .

وفى يوم 9 أكتوبر بدأ الجسر الجوى الأمريكى، ووصلت الأسلحة للعريش مباشرة ويوم 13 أكتوبر قامت طائرات استطلاع أمريكية بتصوير غرب القناة وتوصيل المعلومات لإسرائيل بعد ساعتين فقط، ومنها بدأت الثغرة فى 15 و16 أكتوبر وهو أمر لم يكن مفاجأة للمخابرات الحربية فقبل ذلك بعامين رصدت المخابرات مشروع تدريب إسرئيلى على بحيرة طبرية وأثبتت التحاليل أنه تدريب على عبور لغرب القناة من خلال ثغرة بمنطقة الدفرسوار، وتوقع العسكريون المصريون أن إسرائيل ستدخل مدينة من مدن القناة لتحقيق مكسب سياسى يساعدهم على التفاوض بعد الحرب، وهو ماحدث بالفعل، لذلك تم إبلاغ مخابرات مدن القناة قبل الحرب بتشكيل مقاومة شعبيية فى كل مدينة ومدهم بالأسلحة مع إستخدام أجهزة اللاسلكى الموزعة فى أماكن سرية، كما تم الحصول على خرائط خاصة كانت مع الأسرى الإسرائيليين ومن خلالها تم اختراق شبكة العدو .

بطولات أهل السويس


ابطال المقاومه الشعبيه بالسويس

يروى الكاتب قصة بطولة يوم 24 أكتوبر؛ فبعد ثمانية أيام من ثغرة الدفرسوار، وبعد يومين من قرار مجلس الأمن بوقف القتال مع آخر ضوء يوم 22 أكتوبر، بدأت القوات الإسرائيلية تبحث عن نصر زائف دعائى يساعدها فى التفاوض السياسى؛ فبدأت تلعب على اسم السويس المرتبط فى أذهان العالم بقناة السويس.

ولكن أهل السويس كانوا مجرعين بمهانة النكسة وتهجيرهم حينها، ما جعلهم مستعدين للمقاومة حتى الشهادة ، وبالفعل بعد أن قصفت مدينة السويس بالطائرات والمدفعية يوم 23 أكتوبر، قسمت المدينة إلى قطاعات تقاتل فيها القوات المسلحة والشرطة والدفاع الشعبى، وفى قلب السويس كانت المقاومة الشعبية من منظمة سيناء، وميكرفون مسجد الشهداء يردد فيه الشيخ حافظ سلامة بأن أهل السويس يرحبون برى أرضهم بدماء الإسرائيليين القذرة ، وعندما ظهرت دبابات العدو فى الجزء الشمالى الغربى واجهها القناصة وتم تدمير عدد منها .

وفى الصباح التالى كانت القوات الصهيونية تخرج من المدينة، وقد كتب خبير عسكرى إسرائيلى عن بطولة أهل السويس بأن القوات الإسرائيلية انخدعت بالهدوء الذى ساد المدينة ، لتنهال عليهم نيران المصريين وتشتعل الدبابات ويسقط مئات القتلى والجرحى.

صائد الدبابات

محمد المصرى أحد أبطال حرب أكتوبر وحامل وسام نجمة سيناء من مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة يروى المؤلف على لسانه قصة البطولة وأنه كان فى الفوج الأول الذى عبر القناة الساعة الثانية وعشرون دقيقة، وكان قائده المقدم صلاح حواش الذى كان يضع المصحف فى جيب سترته الأيمن ، وقد لقنه كلمة السر المتفق عليها قائلاً "لا إله إلا الله " ورد عليه "محمد رسول الله "، ومن لحظتها أصبح واجبه التعامل فوراً مع أى مدرعة .

وفى التاسعة صباح 7 اكتوبر وجد أمامه تشكيلا مفتوحا من تسع دبابات إسرائيلية، فأطلق أول صواريخه فأصاب الهدف فى 27 ثانية وشاهد لأول مرة الدبابة وهى تتحول إلى كتلة نيران ملتهبة وبعد دقيقتين ونصف دمر أربع دبابات وفر الباقى من أمامه، وفى يوم 8 أكتوبر بعد أن تغير التمركز إلى منطقة وادى النخيل واجه تشكيلاً من الدبابات دمر منها ثلاثة، ووجد أمامه القائد يحاول إعطائه الماء ليشرب ولكنه أصيب في هذه اللحظة بطلقة فجائية استشهد على أثرها فى الحال، فاشتعل الغضب داخل المجند ودمر في هذه الليلة ثلاث دبابات، ثم علم ليلا أنه دمر دبابة عساف ياجورى ولم يكن يعرفه ، وبعدها علم أنه عقيد وقائد إحدى كتائب اللواء 190 المدرع الإسرائيلى والذى قفز من دبابته فور رؤيته لصاروخ محمد المصرى ..



بقلم/ عبدالرحيم ريحان

Monday, November 01, 2010

أمريكا مولت أسوأ إرهابيي العالم


من خلال سيرتها الذاتية بعنوان "أرفع صوتي" أو “Raising My Voice”, ترسم ملالاي جويا أصغر وأشهر نائبة بالبرلمان معاناتها ومعاناة الشعب الأفغاني خلال ثلاثين عاماً مضت من عمرها عاشتها بين أصوات الرصاص وأشلاء الجثث وجرائم العنف التي ارتكبت بأيدي المحتلين الأجانب أو المتطرفين من حركة طالبان .

تحدت جويا بصوتها من يتحدثون بلغة الرصاص وتصدرت خطبها ومقابلاتها عناوين الصحف العالمية تنادي بتحرير حقيقي لأفغانستان من الإحتلال الأمريكي والرجعية الدينية.

ولدت جويا أثناء الغزو الروسي عام 1978وقضت طفولتها في مخيمات اللاجئين في باكستان وإيران وعادت إلى أفغانستان أثناء حكم طالبان. أسماها والدها "مالالاي" على إسم مالالاي ميواند التي ضحت بحياتها في إحدى معارك الاستقلال ضد بريطانيا عام 1880.

أما "جويا" فهو إسم مستعار إتخذته لنفسها لما له من مكانة خاصة عند الشعب الأفغاني, فهو يذكرهم بالكاتب والشاعر صروار جويا الذي قضى قبل قتله ما يقرب من 24 عاما في السجون عقابا له على نضاله من أجل تحقيق الديمقراطية.

اللعبة الأمريكية

ترى جويا في كتابها أن تاريخ أفغانستان لم يكن كله ملوثا بالدماء, فمازال الناس يترحمون على ملكهم أمان الله خان، الذي حقق لبلادهم الاستقلال عن بريطانيا عام 1919 وكان زعيما محباً للحرية والديموقراطية وعزز في عهده الوحدة الوطنية واهتم بحقوق المرأة وأرسل بعثات من الفتيات ليواصلن تعليمهن بالخارج وبدون أن يفرض عليهن ارتداء الحجاب.

إلا أن القوى العظمى بحسب مالالاي كان لها رأي آخر في شأن إستقرار أفغانستان؛ فقد خشيت بريطانيا أن تصبح مستعمرتها السابقة دولة حديثة مستقلة إلى جانب الهند, وبالتالي حافظت الإمبراطورية على شبكتها من علماء الدين الرجعيين والأرستقراطيين الذين تحركهم كيفما تشاء إلى أن نجحت في خلق تمرد كبير إنتهى بنفي الملك وإجباره على التخلي عن العرش عام 1929.


جنود أمريكا بأفغانستان

كما تتحدث جويا عن وقائع تورط دول الجوار والولايات المتحدة في تجنيد العابثين والمتطرفين الأصوليين, الذين هم نفس الأشخاص الذين اتخذتهم الولايات المتحدة كذريعة في حربها في أفغانستان, ثم هم نفس الأشخاص الذين تم تعيين رؤوس منهم في مناصب حيوية ومهمة في الحكومة الجديدة الموالية لأمريكا!

ففي فترة الإحتلال السوفيتي (1979-1989), دعمت الولايات المتحدة المجاهدين الشرفاء في حربهم ضد الروس, وفي نفس الوقت قامت بتمويل وتجنيد وتسليح أسوأ متطرفي العالم.

تؤكد مالالاي أن ذلك التدخل الأمريكي ساعد في سقوط الإتحاد السوفيتي ولكنه ترك الشعب الأفغاني في أيدي أصوليين مسلحين تسليحاً جيداً ومتعطشين للسطلة الذين ما لبثوا أن بدأوا حربهم الأهلية (1992-1996) ليثبتوا عملياً أنهم أسوء من الروس.

كما كانت الولايات المتحدة تتودد لحركة طالبان لسنوات عديدة متجاهلة وحشيتهم وتعقد معهم صفقات لصالح مشروع خط أنابيب الطاقة الممتد عبر أفغانستان؛ ففي مايو 2001, قدمت الولايات المتحدة لطالبان 43 مليون دولار كمكافأة لسيطرتها على محصول الخشخاش، وفي الوقت نفسه، غضت الولايات المتحدة طرفها عن معسكرات تدريب الإرهابيين على طول الحدود مع باكستان.

تستطرد النائبة: عندما وصلت طالبان للسلطة, قامت مثل سابقيها من الأصوليين المتطرفيين بفرض قواعد صارمة وقمعية تحت إسم الدين؛ فقد ألزمت جميع الرجال بإطلاق اللحى وسجنت جميع النساء خلف البرقع.

كما حظرت طالبان مشاهدة التلفزيون أوالسينما أو سماع الموسيقى, ومنعت إقتناء أي كتب بخلاف المصحف الشريف وحظرت على الصحف اليومية نشر أي صور بشرية لاعتبارها منافية للإسلام. كما ضيقت على الرجال بشبهاتها الكثيرة في مسالة الصلاة بالمسجد خمس مرات لدرجة أن العديد منهم كان لزاما عليه الصلاة سبع أو ثماني مرات في اليوم الواحد بالمسجد بسبب الإشتباه فيه .

وفي السنوات الأولى من غزو أفغانستان وإسقاط نظام طالبان, كان الشعب الأفغاني متعاطفا مع القوات الأمريكية وقوات التحالف, الا أنه ما لبث أن اكتشف أن الوجه اللطيف لأمريكا ما هو في حقيقة الأمر إلا مجرد إحتلال أجنبي آخر لأفغانستان.

فبقدر سعادة الناس برؤية خروج طالبان بقدر هلعهم برؤية "لوردات الحرب" يملأون فراغ الأولى في السلطة. فعلى غرار طالبان, لوردات الحرب هم أيضا جزء من الصناعة الأمريكية الذين تسببوا في تمزيق أفغانستان في التسعينات.

جويا في البرلمان

تشير جويا إلى رئيس الحكومة الحالي حامد كرزاي والذي كان نائب وزير الخارجية خلال سنوات الحرب الأهلية الدامية بأنه يعتقد أيضاً أنه كان على اتصال وثيق بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية سي آي أيه منذ الثمانينات.


ملالاي جويا

تتحدث جويا في كتابها عن رحلة ترشيحها في الانتخابات والصعوبات التي لاحقتها هي ومؤيديها. فقد تم إجراء أول إنتخابات في أفغانستان في 18 سبتمبر 2005 وكانت هذه هي المرة الأولى التي يسمح فيها للنساء بالترشح.
إتسم خطابها الأول بالجرأة الشديدة وبسببه نالت أصوات أهالي "فرح" من الرجال والنساء آملين أن تكون هي صوتهم الرادع والمنادي بتقديم مجرمي الحرب من الأصوليين الذين تسببوا في قتل أولادهم وأقربائهم وأحبائهم إلى محاكمة عادلة.

كانت جويا من ضمن 502 منتخباً, 114 منهم من النساء. تصف جويا كيف أنها في يومها الأول في البرلمان قد صدمت لرؤية " لوردات الحرب " المعروفين للشعب الأفغاني وقد إحتلوا الصفوف الأمامية لمناقشة مستقبل أفغانستان تحت مسمع وعيون الإعلام الدولي بما في ذلك الـ سي إن إن والـ بي بي سي!! لم تتمالك جويا نفسها وخططت لصوتها أن يسمع.

وبالفعل وفي دقائق معدودة خطبت جويا متساءلة عن مغزى وجود مجرمين حرب بينهم وهم المسئولين عن الوضع الذي آلت إليه البلاد بدلاً من محاكمتهم في محاكم وطنية ودولية.

وتمضي جويا بكتابها : لم يصدق لوردات الحرب أنفسهم وهم يرون فتاة صغيرة تقف أمامهم تنزع عنهم أقنعتهم أمام كاميرات العالم. ومنذ ذلك اليوم وتلاحقها التهديدات بالقتل والاغتصاب ونجت بالفعل من خمس محاولات إغتيال. ولمدة سنتين من وجودها في المجلس لم يسمح لها باستئناف خطابها ولو لمرة واحدة, فدائماً ما يتم قطع الميكروفون عنها, حتى إنتهى الحال بقرار تعليق عضويتها في البرلمان الأفغاني كمحاولة لإخراسها.

القرار الذي قوبل باستياء دولى بالغ عبرت عنه مظاهرات غاضبة في مدن مثل روما ونيويورك وبرشلونة وميلانو. تواصل جويا جهودها محلياً ودولياً ليسمع صوتها غير عابئة بالمخاطر التي تحيط بها مؤمنة بأن "الحرب على الإرهاب في أفغانستان لم تدعم غير الإرهاب!"

بقلم /رانيا صالح