Friday, March 27, 2009

مصر علي كف عفريت




صدر حديثا عن دار العين للنشر، كتاب "مصر على كف عفريت"، للكاتب الصحفي جلال عامر المعروف بكتاباته الساخرة ، و الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات المجمعة لعامر والتى سبق نشرها فى الصحف المصرية، وكما جاء فى مقدمة الكتاب أنها محاولة لبحث حالة وطن كان يملك غطاء ذهب فأصبح بدون غطاء بلاعة لماذا؟ وكيف؟ ومع ذلك مازلنا نحب ، ويؤكد عامر أن مصر بحفظ الموتى، وانتهت بحفظ الأناشيد لأن كل مسئول يتولى منصبه يقسم أنه سوف يسهر على راحة الشعب، دون أن يحدد أين سيسهر وللساعة كام؟ ففى مصر لا يمشى الحاكم بأمر الدستور، وإنما بأمر الدكتور، ولم يعد أحد فى مصر يستحق أن نحمله على أكتافنا إلا أنبوبة البوتاجاز، فهل مصر فى يد أمينة أم فى أصبع أمريكا أم على كف عفريت ومن كتابات عامر أيضا اسمى جلال وفى البيت المخفى، وأنا أول مواطن يدخل قسم الشرطة ويخرج حياً، وأنا المصرى الوحيد الذى كتبت فى إقرار ذمتى المالية أن عندى حصوة فأنا لا أمتلك سلسلة مطاعم بل فقط سلسلة ظهرى وسلسلة كتب، وحضرت عشرات المؤتمرات الثقافية تحت شعار دع مائة مطواة تتفتح، ونجوت منها ، وأعرف أن 90% من جسم الإنسان ماء، لكنه يستطيع أن يفعل الكثير بالعشرة فى المائة الباقية ، عندى بطاقة تموين حمرا خالية من الدهون، لأن البقال كل شهر يسرق الزيت، ولا أصرف معاشاً بسبب عيب خلقى وأخوض معكم حرب الثلاث وجبات ، وأرتدى بيجاما مخططة ولعلها الشئ الوحيد المخطط فى هذا البلد العشوائى، وأى تغيير فى لون البيجاما أبلغ عنه فوراً شرطة المصنفات.

Friday, March 20, 2009

رواية الديكتاتوريات والجنس المحرّم


باريس المهووسة بالروايات وتطبع سنويا مئات الروايات الفرنسية المحلية منها والاجنبية المترجمة من كافة لغات العالم، اكتشفت هذا العام كاتبة جديدة مميزة من نيجيريا هي سيفي آتا، كاتبة شابة سمراء من مواليد 1964 وتكتب بالانكليزية . روايتها الجديدة الصادرة حديثاً في باريس تحت عنوان " كل شيء طيب سيأتي" تقع في 430 صفحة عن دار " اكت سود" المعروفة والمختصة عموما بآداب العالم الثالث. "
كل شيء طيب سيأتي" رواية تتوهج بالحياة وتؤرجح قارئها، تهز كيانه وتتطرق في آن لحرارة ورعب الحياة. ما تضعه سيفي بين ايدي قارئها هو كل جروحات افريقيا وايضا سحرها الراعد، وكأنها الرواية منصة مسرح افريقي باهر الالوان وصارخ الانين. المتألقة سيفي آتا تلقت دراستها الاولى في لاغوس وتابعت دراستها العالية في انكلترا قبل ان تحصد في العام 2005 روايتها الاولى هذه بالذات جائزة وول سونيكا. تسرد الرواية المعارك المتعددة التي تخوضها فتاة شابة واقعة في صراع مع قارة مشوهة بعنفها وتقاليدها القديمة. الشابة الراوية في النص وتدعى انيتان نشأت وكبرت في العاصمة النيجيرية لاغوس بين والد محام ووالدة من شعب اليورومبا مأسورة داخل عالم من الخرافات . تروي لنا انيتان طفولتها على ضفاف بحيرة شاطئية، وصداقتها المنجية مع شيري، وسنواتها في المدرسة الداخلية، غرامياتها الاولى تحت وقع موسيقى الريغي، وعودتها الى بلادها حيث عملت في مكتب والدها للمحاماة قبل ان تتواجه وتتحدى النظام الذي تفاقم استبداده الى حد لا يطاق، وتلد ايضا ابنة.
هذه الرواية اعتراف تحرري إنعتاقي في عالم من التابويات والمحرمات الجنسية والعائلية المبطنة الى درجة انها اصبحت غير مرئية. تقول البطلة انيتان في خضم الرواية " عندنا النسوة يصبحن مداهنات حين يتغلبن على حقهن بالاحتجاج . لا تورثن بناتهن سوى غيرتيهن وحبهن للغير، وهو ميراث مدهش اشبه بمكيال من الدموع داخل حنجرة جافة" . تدور الاحداث في هذه الرواية الرائعة ما بين 1970 والعام 2000، الرواية التي هي في آن واحد رسم شخصي رائع للمرأة الافريقية وايضا تسجيل وثائقي عظيم الاهمية لنيجيريا تحت حكم الديكتاتورية والانقلابات المتتالية داخل صخب كتابة ساحرة ومخلعة في آن معا، حيث تمتزج الثمالة مع صخب الرفعات الافريقية القديمة تلك الافريقيا الشجية.

Friday, March 13, 2009

دراما اللامعقول

عندما ظهرت مسرحيات يونسكو وبيكيت وجينيه وأداموف على المسرح لأول مرة حيرت معظم النقاد والمشاهدين وأثارت سخطهم ، ولا عجب في ذلك إذ أن هذه المسرحيات تهزأ بجميع المعايير التي ظلت تقاس بها المسرحية قروناً كثيرة ، ومن هنا لا بد أنها تظهر كأنها تتحدى الناس الذين يؤمون المسرح وهم ينتظرون أن يجدوا أمامهم عملاً يدركون أنه مسرحية محكمة الصنع ، ويتوقع في المسرحية المحكمة الصنع أن تقدم شخصيات دوافعها مقنعة وتصويرها صادق ، أما هذه المسرحيات تجئ في الغالب خالية من كائنات بشرية يمكن التعرف عليها تقدم على أفعال خالية من الدوافع تماماً ، وينتظر أن يجئ الإقناع في المسرحية المحكمة الصنع عن طريق حوار ذكي ومنطقي البناء ، ولكننا نجد في بعض هذه المسرحيات حواراً يبدو وكأنه ينحدر إلى مستوى الثرثرة التي لا معنى لها ، ويتوقع أن يكون للمسرحية المحكمة الصنع بداية ووسط ونهاية حبكت ببراعة ، أما هذه المسرحيات فإنها تبدأ في الغالب عند نقطة متعسفة وتبدو وكأنها تنتهي أيضاً بشك اعتباطي أو تعسفي ، فإذا قسنا هذه المسرحيات بجميع المقاييس التقليدية في التذوق الأدبي للمسرحية نجدها ليست رديئة بصورة مقيتة فحسب وإنما لا تستحق أيضاً اسم الدراما .
بهذا المفهوم يقدم مارتن إسلين كتاب " دراما اللامعقول " من اختياره وتقديمه ، والكتاب صدر عن سلسلة من المسرح العالمي ـ العدد السابع ، يناير 2009 ، وهو عبارة عن أربع مسرحيات لأهم كتاب دراما اللامعقول ، ذلك المصطلح الذي يعرفه إسلين بأنه نوع من الاختزال الفكري لنمط معقد من التشابه في التناول والطريقة والتقليد ، ومن الأسس الفنية والفلسفية المشتركة ، سواء أكان إدراكها بوعي أو بلا وعي ، ومن التأثيرات الناجمة عن رصيد مشترك من التراث ، ولهذا فإن تسمية هذا النوع تساعد في الفهم ، ومقياس صلاحها هو مدى مساعدتها لنا على فهم واستيعاب العمل الفني ، وهي ليست تصنيفاً ملزماً ، ولا شك أنها ليست شاملة أو جامعة مانعة .
فقد تحتوي مسرحية على بعض العناصر التي يمكن فهمها جيدا على ضوء مثل هذه التسمية ، في حين نجد أن هناك عوامل أخرى في نفس المسرحية مستمدة من تقليد مغاير ويمكن فهمها بصورة أقل على ضوء ذلك التقليد ، لقد كتب آرثر أداموف مثلاً عدداً من المسرحيات التي تعتبر أمثلة أولى على دراما "اللامعقول" ، أما الآن فهو يرفض هذا الأسلوب بصراحة تامة وعن عمد ، ويكتب في إطار تقليد واقعي مختلف ، ومع ذلك فإننا نجد حتى في آخر مسرحياته الملتزمة واقعياً اجتماعياً بعض النواحي التي يمكن أن توضح على ضوء دراما اللامعقول كاستخدام الفواصل الرمزية " وهي دمى القراقوز " في مسرحيته ربيع عام 71 ، وبالإضافة إلى هذا فإن اصطلاحا مثل اصطلاح دراما اللامعقول عندما يتحدد ويفهم يكتسب قيمة معينة في إلقاء الأضواء على مؤلفات الحقب السالفة ، لقد كتب الناقد البولندي جان كوت مثلاً دراسة رائعة لمسرحية " الملك لير " على ضوء مسرحية " نهاية اللعبة " لبيكيت ، ولم تكن هذه محاولة أكاديمية لا جدوى منها وإنما كانت عوناً حقيقياً كما اتضح في إخراج بيتر بروك العظيم لمسرحية الملك لير ، حيث استمد كثيراً جداً من أفكاره من مقالة كوت .
ويقول إسلين إن مسرح اللامعقول قد يبدو عصرياً إلا أنه ليس كما يميل بعض فرسانه وفريق من ألد نقاده إلى تصويره على أنه جدة ثورية ، إن أفضل فهم لدراما اللامعقول هو الذي ينظر إليه باعتباره مزجاً جديداً لعدد من التقاليد أو السنن الأدبية الدرامية القديمة بل وحتى البالية منها ، كتقليد المحاكاة بالحركات والتهريج التي ترجع إلى التشخيص الهزلي عند الرومان والإغريق وإلى الملهاة المرتجلة التي ظهرت في إيطاليا في عصر النهضة .
ويرى إسلين أنه يجب علينا النظر إلى تاريخ هذه الحركة التي بلغت ذروتها في أعمال بيكيت ويونسكو وجينيه ، وقد كان أسلافها الأقربون هم كتّاب مسرحيون كسترندبرج الذي انتقل من الطبيعة الفوتوغرافية إلى التصورات التعبيرية أكثر صراحة للأحلام والكوابيس والهواجس في مسرحياته ، وكتّاب روايات قصصية مثل جيمس جويس وكافكا ، وكل هذه الأعمال أدت إلى دراما اللامعقول . وهناك تأثير آخر مباشر هو تأثير الداديين والسرياليين والطليعة الباريسية التي استمدت من أمثال ألفرد جاري وجيوم أبولينير ، وفي الحقيقة يمكن اعتبار مسرحية " الملك أوبو " لجاري أول مثال حديث على دراما اللامعقول .
ولا شك أن صموئيل بيكيت هو أعمق كتاب دراما اللامعقول وأعظمهم شأناً ، فلا ريب أن مسرحيتي " في انتظار جودو " و" نهاية اللعبة " عملان رائعان ، كما أن مسرحيات " الأيام السعيدة ، والمسرحية ، وشريط كراب الأخير ، ومسرحية أفعال بلا أقوال " صور شعرية عميقة ورائعة . ويعتبر جان تارديو وبوريس فيان من أحسن كتاب دراما اللامعقول الفرنسيين ، إن تارديو كاتب يجرب ويستكشف بانتظام إمكانيات مسرح يمكن أن يفصل نفسه عن الكلام الاستطرادي حتى تصبح اللغة فيه مجرد صوت موسيقى ، أما فيان ـ وهو من أتباع جاري المخلصين ـ فقد كتب مسرحية " بناة الإمبراطورية " التي يظهر فيها كرجل يفر من الموت والوحدة .
أما أعلام دراما اللامعقول في إيطاليا فهم دينو بزاتي وايزيو ديريكو ، وفي ألمانيا جونتر جراس ، وفولفجانج هيلد شايمر ، كما يمكن اعتبار أعلامه في بريطانيا ن . ف . سيمسون ، وجيمس سوندرز ، وديفيد كامبتون ، وهارولد بنتر.
ومما لاشك فيه أن يوجين يونسكو هو أخصب كتّاب دراما اللامعقول وأكثرهم أصالة وأنه أيضاً من أعمقهم بالرغم مما نجد في مؤلفاته من جذور التهريج والهزل الذي يأتي به للتهريج ذاته . كما أنه أعلى كتاب مسرح اللامعقول صوتاً والكاتب الوحيد بينهم المستعد لمناقشة الأسس النظرية لمؤلفاته ، وللرد على هجوم اليساريين الواقعيين الملتزمين على هذه المؤلفات ، وأهم موضوعات يونسكو : نقد اللغة ، ومثول الموت دائماً في مسرحياته " المغنية الأولى الصلعاء ، الدرس ، الكراسي ، القاتل ، الخرتيت ، الملك يحتضر " ، وقد كانت مسرحية " أميديه أو كيف تتخلص منه " أولى مسرحيات يونسكو الطويلة ، وتحتوي على صورة من أكثر صوره تأثيراً ، كما تمتاز هذه المسرحية بما فيها من تراوح بين حالة من الانقباض والانبساط بين شعور بالثقل يشد الإنسان إلى الأرض وشعور بالخفة كأنه يطير في الفضاء ، وهي صورة يتكرر ظهورها في مؤلفاته وتبلغ ذروتها في هذه المسرحية بالذات حين يحلق أميديه في الهواء مبتعداً في نهايتها .
كما يقف آرثر أداموف اليوم في المعسكر الذي يوجه إليه يونسكو أشد النقد، وهو معسكر الاشتراكيين الواقعيين الذين لسان حالهم مجلة " المسرح الشعبي " ، ولكن أداموف بدا كمتبع لآرتو ، بشهادته عصابياً وغريباً في عالم لا معنى له. إن تطور أداموف من النقيض إلى النقيض يشكل موضوع سيرة فنية ونفسية ممتعة تحتل منها مسرحية " الأستاذ تاران " مكاناً بارزاً ، ويمكن أن نرى تقدم أداموف عملية من عمليات العلاج النفسي عن طريق الكتابة .
أما فيرناندو أرابال فجذوره ممتدة في تراث أسبانيا السيريالي ، وهي بلاد طالما اشتهرت بخصوبتها في الخيال المغرق والزخرفة التي تمزج بين الإنسان والحيوان في تشكيلات هزلية ، ومثال ذلك " آل جريكو جويا " .
وكذلك إدوارد إلبي فهو أحد الأمريكيين الذين مثلوا دراما اللامعقول ، فهو يشارك جينيه في إحساس اليتيم بالوحدة في عالم غريب ، ولا شك أن مسرحيته " من يخشى فرجينيا وولف " جلبت له نجاحاً عظيماً في مسارح برودواي ، إنها قصة الموت في رقصة وحشية .
وتقدم مسرحيات الكتاب عالماً صوره صارمة وقاسية ومخيبة ، وبالرغم من أنها تتخذ في معظم الأحيان قالب الخيالات المفرطة إلا أنها مع ذلك واقعية في جوهرها بمعنى أنها لا تتهرب أبداً من واقع العقل الإنساني بما هو عليه من يأس وخوف ووحدة في عالم غريب وعدائي .

Friday, March 06, 2009

الواقعية السحرية


لا شك أن " الواقعية السحرية " تمثل أحد الاتجاهات المهمة في الرواية في أمريكا اللاتينية خلال القرن العشرين ، وقد حصلت على شهرة عالمية لا مثيل لها ، لأسباب كثيرة تحاول الدراسات أن توضحها ، مثلما تحاول أن تتغلغل في خصائص هذا الاتجاه ، وجذوره ، والعوامل التي أدت إلى ظهوره ، ومما يجد ذكره هنا أن الواقعية السحرية لها صلة قوية بثقافتنا وتراثنا ، خاصة إذا عرفنا أن معظم ممثلي هذا التيار تحدثوا عن شغفهم بحكايات " ألف ليلة وليلة " وتأثيرها الكبير عليهم ، لدرجة أن الكاتب الأرجنتيني الشهير خورخي لويس بورخيس كان يحمل كتاب الليالي معه أينما حلّ ، وفضلاً عن ذلك فإن الواقعية السحرية موجودة في بعض الأعمال الروائية العربية المعاصرة .
وكتاب " في الواقعية السحرية " للدكتور حامد أبو أحمد ، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ، يحدثنا عن هذا التيار الذي ملأ العالم شهرة ، وعن أشهر ممثليه ، وقد كان اهتمام أبو أحمد بهذا التيار ينبعث من أنه مازال يحتاج إلى فيض من الدراسات تتناول جذوره القديمة ، ونشأته الحديثة ، وازدهاره المثير للانتباه في بلدان أمريكا اللاتينية ، وكبار ممثليه في هذه القارة ، وغير ذلك من قضايا مهمة حاول الاقتراب منها على مستوى النظرية وعلى مستوى التطبيق. فالكتاب جهد متميز للوقوف على بعض الجوانب البارزة في الواقعية السحرية ، ولعله يسهم في التعريف بأدب اللغة الإسبانية خلال القرن العشرين ، وهو أدب كانت له أصداء عالمية واسعة .
في البداية يوضح لنا الدكتور حامد أبو أحمد التيارات التي أثرت في أدب أمريكا اللاتينية ، فمما هو معلوم أن الرواية في أمريكا اللاتينية مع الأجيال التالية لذلك الجيل الرائد خطت خطوات واسعة وحظيت بشهرة عالمية لا مثيل لها ، ولعل من الأوفق أن نتوقف ، بإيجاز شديد ، عند أربع حركات تجديدية أو اتجاهات بارزة هي : الواقعية الاجتماعية ، والتي تأثرت إلى حد ما بكتاب من أمثال إميل زولا وبلزاك وكلارين وجالدوس ومن أبرز ممثليها البيرواني خوسيه ماريا أرجيداس والمكسيكي كارولس فوينتس والبيرواني أيضاً ماريو بارجس يوسا. والاتجاه الثاني هو الواقعية النفسية ، وهي التي تستخدم تقنيات مرتبطة بالحلم ، وتعبر عن اللاشعور ، وتيار الوعي ، والخيال الجامح ، واستبطان الذات ، ومن أبرز ممثلي هذا التيار أدولفو بيوكاساريس ، وخوسيه روبن ورميرو ، وبدرو برادو ، وإدوارد باريوس . والاتجاه الثالث هو الواقعية السحرية ، ويمثلها جابرييل جارثيا ماركيز ، وخوان رولف ، وخوليو كورتاثار . والاتجاه الرابع هو الواقعية البنائية ، ولها تجليات كثيرة في الأدب الروائي في أمريكا اللاتينية لدرجة أن النقاد رصدوا فيها ما يقرب من عشرة اتجاهات منها التعبير عن القبح ، والتعامل مع اللغة وكأننا في معمل ، ومحاولة فهم الواقع المتعالي ، والقصة الجديدة أو اللاقصة ، والتعبير عن اللامنطق ، والتجديد الظاهر للواقع .. إلخ . وكل هذه الاتجاهات أثرت وتثري حالياً أدب أمريكا اللاتينية .
أما عن الواقعية السحرية في أدب أمريكا اللاتينية فإن ماريو بارجس يوسا يقول لا أحد يستطيع أن يعرفها بطريقة محددة وحاسمة ، فالبعض يقول إن أليخوكار بنتير هو أكثر من قدم هذا العالم الذي لا يمكن أن نسميه واقعياً ولا يمكن أن نسميه فانتازيا ، ومن هنا نشأ مصطلح " الواقعية السحرية " لكن الحقيقة أن كل قصاص ، في داخل هذا الإطار ، له عالمه الخاص ، فخوان رولف له عالمه المختلف ، وكذلك خورخي لويس بورخيس ، وكل منهما مختلف عن عالم ماركيز ، فعالم بورخيس مأخوذ من ثقافات متعددة ، على العكس من عالم ماركيز الذي يقتصر على الصنعة الروائية ، وهذا يعني أنه ليس هناك شكل واحد يجمع كل الكتاب في صفة واحدة .
ثم إن الواقعية السحرية ليست تراثاً خاصاً بأدب أمريكا اللاتينية ، ففي إسبانيا نجد في قصص الفرسان فانتازيا كثيرة مثلما نجد عند ماركيز ، كذلك في الأدب الألماني وفي الأدب الفرنسي ، ولعل ظهور عدد كبير من كتاب أمريكا اللاتينية في الخمسينيات هو الذي أدى إلى توثيق ارتباط هذا التيار بهم .
كذلك فإن الربط بين هذا التيار وأشياء أخرى كثيرة مثل الربط بين السحري والعجائبي ، أو بين السحري والأسطوري ، أو بين الواقعية السحرية والسيريالية ، وإذا كان التوسع كبيراً حول مفهوم الأسطورة وحول مفهوم السيريالية ، وحول مفهوم العجائبي ، فإننا ندرك إلى أي مدى يكون هذا المفهوم أكثر اتساعاً حول الواقعية السحرية ، ويقول الناقد الفرنسي الشهير تيفيتان تودوروف : إن وجود عناصر فوق طبيعية يمثل أحد المظاهر البارزة في رواية " مائة عام من العزلة " ، ولكن هذا العنصر فوق الطبيعي لا يتم تناوله هنا على نحو ما يحدث في الأدب العجائبي ، عالم الحكايات التي تسكن فيها الجنيات والحوريات والعفاريت ، وذلك لأن كتاب ماركيز يمثل عالمنا المعاصر ، وليس أي عالم آخر ، كما أن هذا العنصر لا يدخل ضمن الفانتازي ، وهو هذا العالم فوق الطبيعي الذي تؤدي مشاهده إلى إثارة الشكوك والتذبذب لدى الشاهد غير المصدق ، وذلك لأنه في " مائة عام من العزلة " لا أحد يشك في واقع الأحداث فوق الطبيعية .
وهكذا فإن الواقعية السحرية عند ماركيز تختلف عما هو واقعي وعما هو فانتازي ، مع ذلك فإن غالبية النقاد في أمريكا اللاتينية قد ربطوا بين السحري والعجائبي ، ومن هؤلاء خواكين ماركو .
لقد ظهرت الواقعية السحرية في فترة متقدمة من القرن العشرين ، ويتضح هذا من الأسماء التي مثلت هذا الاتجاه مثل أليخو كاربنتيير ، وميجيل آنخل أستورياس ، وبورخيس ، وخوليو كورتاثار ، وخوان رولف ، وماركيز ، ويقدم الدكتور حامد أبو أحمد نبذة عن كل واحد منهم في الكتاب .
ويفرق المؤلف بين الواقعية السحرية وثلاثة ارتباطات أولها : السحري والعجائبي ، وهو يرى رأي تودوروف في هذا الارتباط ، أما الارتباط الثاني فهو بينها وبين السيريالية ، أما الارتباط الثالث فكان مع الأسطورة ، أما فيما يتعلق بالصلة مع السيريالية ، فإن الصياغة الطاغية للدادائية والسيريالية حدثت خلال عقد العشرينيات من القرن الماضي ومعنى هذا أن مصطلح الواقعية السحرية من الممكن أن يكون قد صيغ في هذه الفترة ، ومن هنا يرى لانجويسكي أن هذه الصياغة في حد ذاتها تعكس الصلة القوية بينهما ، بالإضافة إلى أن السيريالية كانت تمثل المرحلة الأخيرة في المدارس الطليعية مثل: الابتداعية ، والمستقبلية ، والماورائية وغيرها .
أما عن الأسطورة وعلاقتها بالواقعية السحرية ، فإن الأسطورة لعبت دوراً في غاية الأهمية في الأدب والفن والثقافة بعامة خلال القرن العشرين حتى لقد أطلق بعض الكتاب على هذا القرن اسم "قرن الأسطورة" ، وقد رأينا الأسطورة تدخل في إبداعات الكثيرين منذ منتصف القرن التاسع عشر وربما قبل ذلك ، كما نجد عند البرناسيين في فرنسا ، ومن بعدهم الرمزيين ، وكذلك في الثقافة الإنجليزية عند إزرا باوند ، وبعد ذلك إليوت ، وفي إسبانيا نجد شعراء الحداثة وعلى رأسهم روبن داريو ثم لوركا ، وفي ألمانيا ريلكه ، واستمرت الأسطورة مؤثرة لدى شعراء أمريكا اللاتينية خلال القرن العشرين كما نجد عند أوكتابيوباث وبورخيس .
ويميز ميشيل بالينثيا بين وعيين عند ماركيز في " مائة عام من العزلة " الوعي الأسطوري والوعي العلمي ، بوصفهما أسلوبين لفهم العالم ، فالوعي الأسطوري مثل أي نسق فلسفي ، ما هو إلا نظرية للواقع .
ثم يتناول الدكتور حامد أبو أحمد روايتي " خريف البطريرك " و" الحب وشياطين أخرى " لمركيز ، بالتحليل كمثال بارز على تيار الواقعية السحرية

الواقعية السحرية


لا شك أن " الواقعية السحرية " تمثل أحد الاتجاهات المهمة في الرواية في أمريكا اللاتينية خلال القرن العشرين ، وقد حصلت على شهرة عالمية لا مثيل لها ، لأسباب كثيرة تحاول الدراسات أن توضحها ، مثلما تحاول أن تتغلغل في خصائص هذا الاتجاه ، وجذوره ، والعوامل التي أدت إلى ظهوره ، ومما يجد ذكره هنا أن الواقعية السحرية لها صلة قوية بثقافتنا وتراثنا ، خاصة إذا عرفنا أن معظم ممثلي هذا التيار تحدثوا عن شغفهم بحكايات " ألف ليلة وليلة " وتأثيرها الكبير عليهم ، لدرجة أن الكاتب الأرجنتيني الشهير خورخي لويس بورخيس كان يحمل كتاب الليالي معه أينما حلّ ، وفضلاً عن ذلك فإن الواقعية السحرية موجودة في بعض الأعمال الروائية العربية المعاصرة .
وكتاب " في الواقعية السحرية " للدكتور حامد أبو أحمد ، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ، يحدثنا عن هذا التيار الذي ملأ العالم شهرة ، وعن أشهر ممثليه ، وقد كان اهتمام أبو أحمد بهذا التيار ينبعث من أنه مازال يحتاج إلى فيض من الدراسات تتناول جذوره القديمة ، ونشأته الحديثة ، وازدهاره المثير للانتباه في بلدان أمريكا اللاتينية ، وكبار ممثليه في هذه القارة ، وغير ذلك من قضايا مهمة حاول الاقتراب منها على مستوى النظرية وعلى مستوى التطبيق. فالكتاب جهد متميز للوقوف على بعض الجوانب البارزة في الواقعية السحرية ، ولعله يسهم في التعريف بأدب اللغة الإسبانية خلال القرن العشرين ، وهو أدب كانت له أصداء عالمية واسعة .
في البداية يوضح لنا الدكتور حامد أبو أحمد التيارات التي أثرت في أدب أمريكا اللاتينية ، فمما هو معلوم أن الرواية في أمريكا اللاتينية مع الأجيال التالية لذلك الجيل الرائد خطت خطوات واسعة وحظيت بشهرة عالمية لا مثيل لها ، ولعل من الأوفق أن نتوقف ، بإيجاز شديد ، عند أربع حركات تجديدية أو اتجاهات بارزة هي : الواقعية الاجتماعية ، والتي تأثرت إلى حد ما بكتاب من أمثال إميل زولا وبلزاك وكلارين وجالدوس ومن أبرز ممثليها البيرواني خوسيه ماريا أرجيداس والمكسيكي كارولس فوينتس والبيرواني أيضاً ماريو بارجس يوسا. والاتجاه الثاني هو الواقعية النفسية ، وهي التي تستخدم تقنيات مرتبطة بالحلم ، وتعبر عن اللاشعور ، وتيار الوعي ، والخيال الجامح ، واستبطان الذات ، ومن أبرز ممثلي هذا التيار أدولفو بيوكاساريس ، وخوسيه روبن ورميرو ، وبدرو برادو ، وإدوارد باريوس . والاتجاه الثالث هو الواقعية السحرية ، ويمثلها جابرييل جارثيا ماركيز ، وخوان رولف ، وخوليو كورتاثار . والاتجاه الرابع هو الواقعية البنائية ، ولها تجليات كثيرة في الأدب الروائي في أمريكا اللاتينية لدرجة أن النقاد رصدوا فيها ما يقرب من عشرة اتجاهات منها التعبير عن القبح ، والتعامل مع اللغة وكأننا في معمل ، ومحاولة فهم الواقع المتعالي ، والقصة الجديدة أو اللاقصة ، والتعبير عن اللامنطق ، والتجديد الظاهر للواقع .. إلخ . وكل هذه الاتجاهات أثرت وتثري حالياً أدب أمريكا اللاتينية .
أما عن الواقعية السحرية في أدب أمريكا اللاتينية فإن ماريو بارجس يوسا يقول لا أحد يستطيع أن يعرفها بطريقة محددة وحاسمة ، فالبعض يقول إن أليخوكار بنتير هو أكثر من قدم هذا العالم الذي لا يمكن أن نسميه واقعياً ولا يمكن أن نسميه فانتازيا ، ومن هنا نشأ مصطلح " الواقعية السحرية " لكن الحقيقة أن كل قصاص ، في داخل هذا الإطار ، له عالمه الخاص ، فخوان رولف له عالمه المختلف ، وكذلك خورخي لويس بورخيس ، وكل منهما مختلف عن عالم ماركيز ، فعالم بورخيس مأخوذ من ثقافات متعددة ، على العكس من عالم ماركيز الذي يقتصر على الصنعة الروائية ، وهذا يعني أنه ليس هناك شكل واحد يجمع كل الكتاب في صفة واحدة .
ثم إن الواقعية السحرية ليست تراثاً خاصاً بأدب أمريكا اللاتينية ، ففي إسبانيا نجد في قصص الفرسان فانتازيا كثيرة مثلما نجد عند ماركيز ، كذلك في الأدب الألماني وفي الأدب الفرنسي ، ولعل ظهور عدد كبير من كتاب أمريكا اللاتينية في الخمسينيات هو الذي أدى إلى توثيق ارتباط هذا التيار بهم .
كذلك فإن الربط بين هذا التيار وأشياء أخرى كثيرة مثل الربط بين السحري والعجائبي ، أو بين السحري والأسطوري ، أو بين الواقعية السحرية والسيريالية ، وإذا كان التوسع كبيراً حول مفهوم الأسطورة وحول مفهوم السيريالية ، وحول مفهوم العجائبي ، فإننا ندرك إلى أي مدى يكون هذا المفهوم أكثر اتساعاً حول الواقعية السحرية ، ويقول الناقد الفرنسي الشهير تيفيتان تودوروف : إن وجود عناصر فوق طبيعية يمثل أحد المظاهر البارزة في رواية " مائة عام من العزلة " ، ولكن هذا العنصر فوق الطبيعي لا يتم تناوله هنا على نحو ما يحدث في الأدب العجائبي ، عالم الحكايات التي تسكن فيها الجنيات والحوريات والعفاريت ، وذلك لأن كتاب ماركيز يمثل عالمنا المعاصر ، وليس أي عالم آخر ، كما أن هذا العنصر لا يدخل ضمن الفانتازي ، وهو هذا العالم فوق الطبيعي الذي تؤدي مشاهده إلى إثارة الشكوك والتذبذب لدى الشاهد غير المصدق ، وذلك لأنه في " مائة عام من العزلة " لا أحد يشك في واقع الأحداث فوق الطبيعية .
وهكذا فإن الواقعية السحرية عند ماركيز تختلف عما هو واقعي وعما هو فانتازي ، مع ذلك فإن غالبية النقاد في أمريكا اللاتينية قد ربطوا بين السحري والعجائبي ، ومن هؤلاء خواكين ماركو .
لقد ظهرت الواقعية السحرية في فترة متقدمة من القرن العشرين ، ويتضح هذا من الأسماء التي مثلت هذا الاتجاه مثل أليخو كاربنتيير ، وميجيل آنخل أستورياس ، وبورخيس ، وخوليو كورتاثار ، وخوان رولف ، وماركيز ، ويقدم الدكتور حامد أبو أحمد نبذة عن كل واحد منهم في الكتاب .
ويفرق المؤلف بين الواقعية السحرية وثلاثة ارتباطات أولها : السحري والعجائبي ، وهو يرى رأي تودوروف في هذا الارتباط ، أما الارتباط الثاني فهو بينها وبين السيريالية ، أما الارتباط الثالث فكان مع الأسطورة ، أما فيما يتعلق بالصلة مع السيريالية ، فإن الصياغة الطاغية للدادائية والسيريالية حدثت خلال عقد العشرينيات من القرن الماضي ومعنى هذا أن مصطلح الواقعية السحرية من الممكن أن يكون قد صيغ في هذه الفترة ، ومن هنا يرى لانجويسكي أن هذه الصياغة في حد ذاتها تعكس الصلة القوية بينهما ، بالإضافة إلى أن السيريالية كانت تمثل المرحلة الأخيرة في المدارس الطليعية مثل: الابتداعية ، والمستقبلية ، والماورائية وغيرها .
أما عن الأسطورة وعلاقتها بالواقعية السحرية ، فإن الأسطورة لعبت دوراً في غاية الأهمية في الأدب والفن والثقافة بعامة خلال القرن العشرين حتى لقد أطلق بعض الكتاب على هذا القرن اسم "قرن الأسطورة" ، وقد رأينا الأسطورة تدخل في إبداعات الكثيرين منذ منتصف القرن التاسع عشر وربما قبل ذلك ، كما نجد عند البرناسيين في فرنسا ، ومن بعدهم الرمزيين ، وكذلك في الثقافة الإنجليزية عند إزرا باوند ، وبعد ذلك إليوت ، وفي إسبانيا نجد شعراء الحداثة وعلى رأسهم روبن داريو ثم لوركا ، وفي ألمانيا ريلكه ، واستمرت الأسطورة مؤثرة لدى شعراء أمريكا اللاتينية خلال القرن العشرين كما نجد عند أوكتابيوباث وبورخيس .
ويميز ميشيل بالينثيا بين وعيين عند ماركيز في " مائة عام من العزلة " الوعي الأسطوري والوعي العلمي ، بوصفهما أسلوبين لفهم العالم ، فالوعي الأسطوري مثل أي نسق فلسفي ، ما هو إلا نظرية للواقع .
ثم يتناول الدكتور حامد أبو أحمد روايتي " خريف البطريرك " و" الحب وشياطين أخرى " لمركيز ، بالتحليل كمثال بارز على تيار الواقعية السحرية

Sunday, March 01, 2009

مصَّاصة دماء المراهقين المفضلة



2009 هي سنة مصاصي الدماء الادبية بامتياز. حمى سلالة دراكولا تجتاح الروايات ومصاصو الدماء يحتلون واجهات المكتبات ويمتصون هذه المرة ملايين الدولارات.
سلسلة الروائية الاميركية (4 روايات) ستيفاني ماير وهي الاشهر في كتابة هذا النوع الخرافي، بيع منها في العالم الى اليوم ( ابتداء من 2003) اكثر من 35 مليون نسخة وترجمت الى 37 لغة وما تزال منذ 134 اسبوعا تحتل قمة لائحة افضل المبيعات في صحيفة " نيويورك تايمز" ، آخر رواية لستيفاني ماير صدرت حديثا في اميركا وهي بعنوان " الارواح المتشردة" وهي رواية فانتازية للراشدين البالغين، اذ لا بد من ملاحظة ان كتبها السابقة توجهت اساساً للمراهقين، ونجاحها العالمي وشهرتها لربما عادلا الى حد شهرة ونجاح كاتبة سلسلة " هاري بوتر" ج.ك. رولينغ . بيد ان صعود شهرة ماير الصاروخي هذا العام يعود بالدرجة الاولى الى النجاح الهائل الذي يحققه فيلم " شفق" Twilight في الصالات الاميركية والعالمية وهو فيلم مستوحى من رباعيتهــا الروايـة الذي سبق وذكرناها، وهي رباعية كانت بدأت في جزئها الاول تحت عنوان " إفتتان" تلاه " اغواء" ثم " حيرة " واخيرا " تجل".
الى شهرة وبراعة ستيفاني ماير هناك تفصيل شخصي مثير للغرابة في شخصيتها فهي تنتمي الى طائفة الهرمون وهي طائفة دينية اميركية صغيرة في اميركا يعيش اعضاؤها عموما منعزلين داخل كانتونات خاصة بهم وبعاداتهم ومعتقداتهم الغريبة العجيبة ومنها اباحة تعدد الزوجات (هذه الاخيرة منعتهم عن ممارستها السلطات الاميركية) بيد ان المورمون مجتمع متزمت الى حد بعيد ويتبع بشكل خاص وتأويلي كلام الانجيل المسيحي وغالبا ما ينظر اليهم بعين الريبة او السخرية في المجتمع الاميركي.
ستيفاني ماير مؤمنة ممارسة لعقيدتها المورمونية، مواظبة في الكنيسة الخاصة بها، وتؤمن بالعفة وطهارة النفس وتمارس ذلك. متزوجة من محاسب وربة عائلة تقطن في بلدة كايف كريك في ولاية اريزونا، لا تدخن البتة ولا تشرب الكحول غير انها ترتكب احياناً خطيئة اصلية فتشرب قنينة كوكا كولا دايت بنكهة الكرز!. رباعية ماير عبارة عن ساغة متسلسلة او حكاية خرافية يتقاسم بطولتها مصاصو دماء وبشريون شبان ويتحابون ايضا- بطلها مصاص دماء شاب فاتن بشري المظهر كليا لا ينام البتة ولا يأكل ويتلألأ تحت نور الشمس. انه فتى جامعي تلتقيه بطلتها بيلا بعدما وصلت الى قريبة فوركس وهي القرية الاكثر مطرا في اميركا. الفتى يدعى ادوارد، بارد البشرة ومصاص دماء يملك قدرة تخاطرية مولود في 1918 (مصاصو الدماء لا يشيخون) وهو من نوع مصاصي الدماء الذين يتغذون عبر مص دماء الحيوانات لا البشر.
يغرم ادوارد ببيلا ويرغب بها بجموح غير انه لا يجرؤ على لمسها البتة اذ انه ان قام بمجرد لمسها فسوف يقتلها ليشرب دمها الشهي الطيب المذاق. خرافة معاصرة ضمن سياق شبابي وغرام ورومنسية وامتصاص دماء، كل هذا تكتبه ماير ببراعة وبلغة سلسلة غير معقدة وجذابة.
ينهم المراهقون كتب ماير نهماً اذ هي استطاعت في روايات الحب هذه ان تكتب ايروسية تعففية نجحت في إنجازها حتى الذروة كانت معاير في بداية مسيرتها ارسلت مخطوطة روايتها الاولى الى 15 دار للنشر انتقتها من دليل الهاتف. لم يجبها الا ناشر واحد وعرض عليها ثمنا لحقوقها شيكا بقيمة 750 الف دولار ومذاك انهمرت الثروة عليها، فتوقف زوجها المحاسب عن العمل ليكرس نفسه لتربية اولادهما الثلاثة
.