recent
أخبار ساخنة

مراجعة رواية جزيرة هرموش لمحسن يونس: الفائزة بجائزة أفضل رواية في معرض الكتاب 2025

الصفحة الرئيسية

  مراجعة رواية جزيرة هرموش لمحسن يونس: الفائزة بجائزة أفضل رواية في معرض الكتاب 2025

قسم : كتب

تُعد رواية "جزيرة هرموش" للروائي المصري محسن يونس واحدة من أبرز الأعمال الأدبية التي ظهرت في المشهد الثقافي العربي مؤخراً، لا سيما بعد تتويجها بجائزة أفضل رواية في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2025. هذا العمل ليس مجرد سرد لقصة خيالية، بل هو مغامرة جمالية وتجريبية تضرب بجذورها في التراث الشعبي العربي لتنتج نصاً معاصراً يطرح أسئلة وجودية عميقة.

  • في هذا المقال، سنقوم بتحليل شامل لرواية "جزيرة هرموش"، متناولين بنيتها السردية، ثيماتها الفلسفية، وتقنياتها الأدبية التي جعلتها تستحق هذا الاحتفاء النقدي والجماهيري.
قسم : كتب تُعد رواية "جزيرة هرموش" للروائي المصري محسن يونس واحدة من أبرز الأعمال الأدبية التي ظهرت في المشهد الثقافي العربي مؤخراً، لا سيما بعد تتويجها بجائزة أفضل رواية في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2025. هذا العمل ليس مجرد سرد لقصة خيالية، بل هو مغامرة جمالية وتجريبية تضرب بجذورها في التراث الشعبي العربي لتنتج نصاً معاصراً يطرح أسئلة وجودية عميقة.  في هذا المقال، سنقوم بتحليل شامل لرواية "جزيرة هرموش"، متناولين بنيتها السردية، ثيماتها الفلسفية، وتقنياتها الأدبية التي جعلتها تستحق هذا الاحتفاء النقدي والجماهيري.
مراجعة رواية جزيرة هرموش لمحسن يونس: الفائزة بجائزة أفضل رواية في معرض الكتاب 2025

مراجعة رواية جزيرة هرموش لمحسن يونس: الفائزة بجائزة أفضل رواية في معرض الكتاب 2025


بنية الرواية اللعب بين الحكاية والسرد

تتكون الرواية الصادرة عن دار "غايا" بالقاهرة من خمسين مقطعاً سردياً موزعة على ثلاثة فصول. ومنذ البداية، يفرض محسن يونس منطق "اللعب الجمالي"، حيث لا يسير السرد في خط مستقيم تقليدي، بل يعتمد على البناء والهدم وإعادة التشكيل.

الفصلان الأول والثاني استحضار "ألف ليلة وليلة"

ينهض الجزء الأكبر من الرواية على بناء حكاية غرائبية بطلها "سلامة هرموش"، وهو موظف حكومي بسيط يكتشف بالمصادفة جزيرة مسحورة في عرض البحر قبالة مدينته الساحلية. هذه الجزيرة ليست مكاناً عادياً، فهي تفيض بالذهب، المعادن النفيسة، والأحجار الكريمة، بل وتمنح زائريها كل ما يشتهونه من طعام وسبل عيش رغيدة.

  • استخدم الكاتب في هذين الفصلين تقنية "يُحكى أن"، وهي الجملة الافتتاحية لكل مقطع سردي، مما يخلق تآزراً مباشراً مع بنية الحكايات الشعبية العربية، وتحديداً "ألف ليلة وليلة". هنا، لا نجد تأثراً بالواقعية السحرية اللاتينية بقدر ما نجد استنباتاً لعناصر العجائبية من صلب التراث المحلي.

الفصل الثالث الانعطافة السردية الكبرى

في الفصل الثالث، يمارس محسن يونس نوعاً من "الميتاسرد" (ما وراء السرد)، حيث يكشف للقارئ أن كل ما قرأه في الفصلين السابقين لم يكن سوى "شائعة" أو حكاية مختلقة طاردت هؤلاء الأصدقاء في مدينتهم. هنا تتحول اللعبة من "حكاية الرحلة" إلى "حكاية السرد نفسه"، حيث نكتشف أن الأصدقاء لم يغادروا مدينتهم أصلاً، بل كانوا ضحايا لقصة خيالية انتشرت كالنار في الهشيم وصورتهم في صورة الوحوش الجشعة.


فلسفة الجزيرة المختبر الإنساني وصراع الطمع

الجزيرة في رواية محسن يونس ليست مجرد حيز جرافي، بل هي مختبر أخلاقي. يطرح الكاتب من خلالها تساؤلاً جوهرياً: ماذا يفعل الإنسان عندما يمتلك كل شيء بلا مجهود؟

  1. استلاب الإنسانية: توضح الرواية كيف تتحول الكنوز من وسيلة لتحقيق السعادة إلى غاية تؤدي إلى تآكل الروح. الأصدقاء الذين ذهبوا بحثاً عن الثراء وجدوا أنفسهم أسرى لهذا الثراء، فنشبت بينهم الصراعات والنزاعات، وتحول فضاء الحلم إلى فضاء "استلاب" يسلبهم مروءتهم وروابطهم الإنسانية.
  2. لعنة الوفرة: المدهش في "جزيرة هرموش" أن الذهب موجود تحت الأقدام، ولا يتطلب الحصول عليه سوى الانحناء لالتقاطه. ومع ذلك، فإن هذه الوفرة المفرطة هي التي أشعلت غريزة القتل والسيطرة، وكأن الإنسان مجبول على الصراع حتى في ظل غياب الندرة.

الحكاية كقدر هل نعيد إنتاج أخطائنا؟

النقطة الأكثر إثارة في الرواية تظهر عندما يقرر الأصدقاء الحقيقيون (في الواقع لا في الشائعة) أن يبحثوا عن الجزيرة فعلياً بعد أن ملّوا من مطاردة الشائعة لهم. والمفارقة الكبرى أنهم عندما يجدونها، يقعون في نفس الفخاخ التي رسمتها لهم الشائعة سابقاً.

  1. هنا تتحول الرواية إلى نبوءة. يطرح محسن يونس فكرة مرعبة: هل نحن مفعول بنا داخل حكايات سابقة علينا؟ وهل الإنسان مجرد وسيلة لإعادة إنتاج أخطاء البشرية الأزلية (السرقة، الطمع، الحروب)؟ الرواية تشير إلى أن المعرفة المسبقة بالنتائج الكارثية لا تمنع الإنسان من تكرار التجربة المريرة، وكأننا نعيش داخل "دائرة أبدية" من الحكي والتحقق.


السمات الفنية والأسلوبية في "جزيرة هرموش"

اعتمد محسن يونس على مجموعة من الأدوات التي منحت الرواية جدارتها الفنية:

  • اللغة السردية: لغة الرواية تجمع بين البساطة والعمق الفلسفي، وتتسم بقدرة عالية على الوصف الغرائبي (مثل وصف الدلافين كقوارب مواصلات، وهجمات الطيور المفاجئة).
  • التجريب في البناء: القدرة على الانتقال من النمط الحكائي الكلاسيكي إلى النمط الروائي الحديث الذي يشكك في الحقيقة الواقعية.
  • التناص: التوظيف الذكي للتراث الشعبي ليس كديكور، بل كبنية أساسية يقوم عليها النص، مما أعطى الرواية نكهة عربية أصيلة بعيدة عن محاكاة القوالب الغربية.

لماذا فازت "جزيرة هرموش" بجائزة معرض الكتاب 2025؟

يرى النقاد أن فوز الرواية جاء نتيجة لعدة عوامل:

  1. الابتكار: تقديم رؤية مغايرة للعالم من خلال دمج الخيال المحض بالواقع الاجتماعي المعاصر.
  2. العمق الفكري: ملامسة أسئلة وجودية حول المصير البشري في قالب تشويقي ممتع.
  3. الاحترافية التقنية: السيطرة التامة على أدوات السرد، خاصة في الربط بين فصول الرواية المتباينة في طبيعتها.

خاتمة: رحلة نحو جماليات جديدة

رواية "جزيرة هرموش" للكاتب محسن يونس هي دعوة لإعادة النظر في علاقتنا بالحكاية وبالواقع. إنها تخبرنا أن الحكايات ليست مجرد وسيلة للتسلية، بل هي مرآة تعكس قبحنا وجمالنا، وقدر يحيط بنا سواء شئنا أم أبينا.

  • للباحثين عن الأدب الذي يجمع بين متعة القراءة وعمق الطرح، تظل هذه الرواية علامة فارقة في الأدب المصري الحديث، وشهادة على أن الرواية العربية لا تزال قادرة على التجريب والدهشة والوصول إلى آفاق غير مطروقة.


author-img
Tamer Nabil Moussa

تعليقات

ليست هناك تعليقات

    google-playkhamsatmostaqltradent