recent
أخبار ساخنة

العام والخاص والفرد الواحد

 

العام والخاص والفرد الواحد

 

 

في عالم يشهد على هيمنة القوى العالمية وتسارعها نحو ترسيخ رؤاها ومصالحها على العالم، تبرز ظاهرة غريبة تتحدى هذه الهيمنة، وهي ظهور مبادرات فردية، غالباً ما تكون إنسانية، تناقض القوى العالمية وتثير نقاشات جديدة حول منظومة القيم الدولية. ففي ظل التراشق الإعلامي المُتواصل بين الدول، تتسرب إلينا قصصٌ عن أفرادٍ يرفضون الانصياع لنظام عالمي يفرض نفسه بقوة


العام والخاص والفرد الواحد

العام والخاص والفرد الواحد




.

السياسة العالمية: فرض الإرادة بقوة:

تُفرض السياسات الخارجية العالمية إرادتها على العالم بشكل ملزم، مُستندةً إلى شعور هذه الدول بفوقيتها وقوتها المُتأتية من الانجازات العلمية والتكنولوجية، وصولاً إلى منظومة قيم تُسوق لها كنموذج حياة للدول المُصَفة "نامية". فمثلاً، خلال الحرب الأخيرة على غزة، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية مواقفها وسياساتها على كِلا المتحاربين وأتباعهم، دون خجلٍ أو تردد.

تُصبح تصريحات الولايات المتحدة الأمريكية خارطة طريق لقراءة المستقبل والاستعداد له، كأمرٍ بديهي يُعَاد تكراره بلا انقطاع، دون الحاجة إلى أي تأكيدات أو نقاشات، وكأنها مُقررة المصير العالمي

 

.

مبادرات فردية: تناقضٌ للصورة العالمية:

في خضمّ هذا الزخم العالمي، تبرز مبادرات فردية تتنافي بشكل صارخ مع منظومة القيم العالمية. هذه المبادرات، غالباً ما تكون إنسانية، تُثير حيرةً واسعة وتُسقط مفهوم التفوق والنقص، وتُعيد طرح السؤال حول معايير التفوق، ومدى مبررات إرادة الدول الكبرى.

فمُصادفة مواقف أو مبادرات فردية تُظهر لنا حياةً تستحق العيش، مقابل أخرى مُخلة بالسلامة العامة، طفولةً تستحق الحياة مقابل أخرى تُمثل عبئًا على اقتصادات العالم، أمنًا مُبررًا مقابل تهديد أمن آخر

 

.

 

.

اختلاف الظروف ونفس النتيجة:

كيف يُمكن لمواقفٍ متشابهة، رغم اختلاف ظروفها، أن تُعامل بشكلٍ مختلف؟ فمُصادفة اعتداءٍ من قبل شرطيٍ أمريكي على مواطنٍ أسود، تُثير غضبًا واسعًا، وتُصبح قضية عنصرية ضاجة بالخلافات، بينما يُهمّش احتراق شخصٍ من دولةٍ ناميةٍ دون اهتمام

 

.

تساؤلاتٌ مُتواصلة:

ماذا يعني قيامُ بعض الأفراد، من دول صناعة القرار، بمبادراتٍ داخل دولٍ أخرى دفاعًا عن قضية إنسانية؟ هل تُمثل هذه المبادرات

تغيّرًا في منظومة القيم العالمية؟

 

 

التعتيم الإعلامي:

تُواجه هذه المبادرات تحديًا كبيرًا، هو التعتيم الإعلامي، حيثُ تُصور

كأحداثٍ شاذةٍ على القرار العام، مرفوضةٍ ضمناً من قبل أنظمتها، ومُرفوضةٍ بحكم المسبق في دول اخرى

author-img
Tamer Nabil Moussa

تعليقات

ليست هناك تعليقات

    google-playkhamsatmostaqltradent