recent
أخبار ساخنة

رواية عصفور من الشرق نبذة

الصفحة الرئيسية

 






عصفور من الشرق، رواية من تأليف توفيق الحكيم صدرت عام 1938. ترجمت ونشرت بالفرنسية عام 1946 طبعة أولى، ثم طبعة ثانية في باريس عام 1960. تعتبر «عصفور من الشرق» من المسرح الذهني نظراً لصعوبة تجسيدها على المسرح، ففي هذا المذهب الذي ابتكره الحكيم تكون الشخصيات رموزاً.



وفي هذه الرواية يحكي طَرَفًا من ذكرياته في فرنسا، حيث كان يستأجر غرفة في بيت في الريف الفرنسي، أقام بها زمانًا يعكف على مطالعاته وتأملاته، وفي تلك الآونة توطدت الصلة بينه وبين أندريه ـ ابن صاحب البيت ـ وزوجته جرمين، وعرف فيهما الصداقة الصادقة، فكان يبثهما ما في نفسه من الآمال والآلام جميعا.

 

 

 

 

كان يحدثهما عن تلك الفتاة الفرنسية الباهرة الحسن، ذات العين الفيروزيتين، اللتين أسرتاه، وملكتا على فؤاده، فهام بصاحبتهما حبَّا، وأمسى ولا شغل له إلا الجلوس في المقهى المقابل لتياترو الأوديون ـ حيث تعمل سوزي ـ تلك التي يحبها- في شباك التذاكر.

أقام صاحبنا دهرًا يكتم حبا، ولا يبوح به إلا لصاحبيه أندريه وزوجته، وهما يخلصان النصح له أن يبتدر سوزي بالكلام، وأن يقدم لها هدية تصل أسباب المودة بينهما، ويؤكدان له أن الأمر في فرنسا أيسر مما يظن، وأنه ليس عليه إلا أن يحاول، وسيحمد عاقبة المحاولة، ولكن “محسن” ـ وهو الاسم الذي اختاره الكاتب لنفسه في الرواية ـ يأبى إلا أن يحب ـ على الطريقة الشرقية ـ ذلك الحب المكتوم الذي ملؤه العذاب والشقاء والتمني من المحب، والدلال والإخلاف والتمنع من المحبوب.

 

 

 

 

لقد ظل مدة طويلة لا يعرف من أمرها شيئا! لا يعرف اسمها، ولا أين تسكن، ولا مع من. ينفق النهار كله في مراقبتها والنظر إليها، وقصاراه ـ إن واتته نفسه ـ أن يمضي إلى شباك التذاكر حيث هي، ثم لا يكون بينهما إلا التحية وجوابها. ولكنه أراد أن يخطو خطوة أبعد من هذه، فخطر له أن يقفو أثرها ذات يوم ليعرف مكان سكنها. وعرف بعد لأيٍ أنها تقيم في فندق (زهرة الأكاسيا)، في إحدى ضواحي باريس النائية، فما كان منه إلا أن ودع البيت الريفي الذي كان يقطنه إلى هذا الفندق، والفرحُ والبشر يملأنه بذلك الجوار السعيد.

احتال حتى عرف اسمها من السيدة صاحبة الفندق، واحتال حتى عرف أنها تعيش بمفردها في حجرتها، وغمرته نشوةٌ عارمة حين تهادى إلى أذنيه ذات صباح ذلك الصوت الجميل الذي عشقه.. صوت “سوزي” وهي تغني: (الحب طفل بوهيمي.. لا يعرف أبدًا قانونا)، فعرف أنها تقطن الحجرة أسفل منه، فلم يزل يلفق الأسباب ويلتمس التعلات ليلقاها ويتحدث إليها، حتى كان ما أراد، فزالت الرهبة من قلبه، وآثر الإقدام، وتخلى عن تلك الطبيعة الشرقية المتوجسة، واستبدل بها الطريقة الفرنسية التي تقصد إلى الغاية من غير مواربة ولا توانٍ، فابتاع ببغاء وأهداه إليها بعد أن سماه “محسن”، وبعد أن أنفق الليل كله لا يعلمه إلا كلمة واحدة “أحبك..أحبك.. أحبك!”.

 

 

 

 

 

أنفق “الببغاء الكبير” أسبوعين في نعيم مقيم، أو هكذا كان يظن! ولم لا؟! أليس قد أدرك غايته؟! هاهي ذي فاتنته تروح وتغدو أمام عينيه، فهو يلقاها إذا أصبح، وهو يلقاها إذا أمسى، وهو يلقاها بين الصباح والمساء، وهي تذيقه من لذة الحب ما تتضاءل معه كلُّ لذة، وتريه من فتوة الهوى وعنفوانه ما حطم إرادته، فغدا بين يديها كالمصروع لا يملك من أمر نفسه شيئا، وإنما يُساق فينساق.

ولكن الشقراء الفرنسية أبت أن تخرج على قانون قومها في الحب، فهي ما أصفت ودها هذا العصفور الشرقي إلا ريثما تزول الجفوة بينهما وبين صاحبها الفرنسي، وكذلك كان! وطُرد العصفور من قفصه الذهبي، وتهدمت تلك الآمال الطِّوال العِراض، وأفاق من سكرة الحب بطعنة غادرة، خلَّفَت فؤادًا مكلومًا، ونفسًا حزينة خابية.

author-img
Tamer Nabil Moussa

تعليقات

ليست هناك تعليقات

    google-playkhamsatmostaqltradent