Monday, November 01, 2010

أمريكا مولت أسوأ إرهابيي العالم


من خلال سيرتها الذاتية بعنوان "أرفع صوتي" أو “Raising My Voice”, ترسم ملالاي جويا أصغر وأشهر نائبة بالبرلمان معاناتها ومعاناة الشعب الأفغاني خلال ثلاثين عاماً مضت من عمرها عاشتها بين أصوات الرصاص وأشلاء الجثث وجرائم العنف التي ارتكبت بأيدي المحتلين الأجانب أو المتطرفين من حركة طالبان .

تحدت جويا بصوتها من يتحدثون بلغة الرصاص وتصدرت خطبها ومقابلاتها عناوين الصحف العالمية تنادي بتحرير حقيقي لأفغانستان من الإحتلال الأمريكي والرجعية الدينية.

ولدت جويا أثناء الغزو الروسي عام 1978وقضت طفولتها في مخيمات اللاجئين في باكستان وإيران وعادت إلى أفغانستان أثناء حكم طالبان. أسماها والدها "مالالاي" على إسم مالالاي ميواند التي ضحت بحياتها في إحدى معارك الاستقلال ضد بريطانيا عام 1880.

أما "جويا" فهو إسم مستعار إتخذته لنفسها لما له من مكانة خاصة عند الشعب الأفغاني, فهو يذكرهم بالكاتب والشاعر صروار جويا الذي قضى قبل قتله ما يقرب من 24 عاما في السجون عقابا له على نضاله من أجل تحقيق الديمقراطية.

اللعبة الأمريكية

ترى جويا في كتابها أن تاريخ أفغانستان لم يكن كله ملوثا بالدماء, فمازال الناس يترحمون على ملكهم أمان الله خان، الذي حقق لبلادهم الاستقلال عن بريطانيا عام 1919 وكان زعيما محباً للحرية والديموقراطية وعزز في عهده الوحدة الوطنية واهتم بحقوق المرأة وأرسل بعثات من الفتيات ليواصلن تعليمهن بالخارج وبدون أن يفرض عليهن ارتداء الحجاب.

إلا أن القوى العظمى بحسب مالالاي كان لها رأي آخر في شأن إستقرار أفغانستان؛ فقد خشيت بريطانيا أن تصبح مستعمرتها السابقة دولة حديثة مستقلة إلى جانب الهند, وبالتالي حافظت الإمبراطورية على شبكتها من علماء الدين الرجعيين والأرستقراطيين الذين تحركهم كيفما تشاء إلى أن نجحت في خلق تمرد كبير إنتهى بنفي الملك وإجباره على التخلي عن العرش عام 1929.


جنود أمريكا بأفغانستان

كما تتحدث جويا عن وقائع تورط دول الجوار والولايات المتحدة في تجنيد العابثين والمتطرفين الأصوليين, الذين هم نفس الأشخاص الذين اتخذتهم الولايات المتحدة كذريعة في حربها في أفغانستان, ثم هم نفس الأشخاص الذين تم تعيين رؤوس منهم في مناصب حيوية ومهمة في الحكومة الجديدة الموالية لأمريكا!

ففي فترة الإحتلال السوفيتي (1979-1989), دعمت الولايات المتحدة المجاهدين الشرفاء في حربهم ضد الروس, وفي نفس الوقت قامت بتمويل وتجنيد وتسليح أسوأ متطرفي العالم.

تؤكد مالالاي أن ذلك التدخل الأمريكي ساعد في سقوط الإتحاد السوفيتي ولكنه ترك الشعب الأفغاني في أيدي أصوليين مسلحين تسليحاً جيداً ومتعطشين للسطلة الذين ما لبثوا أن بدأوا حربهم الأهلية (1992-1996) ليثبتوا عملياً أنهم أسوء من الروس.

كما كانت الولايات المتحدة تتودد لحركة طالبان لسنوات عديدة متجاهلة وحشيتهم وتعقد معهم صفقات لصالح مشروع خط أنابيب الطاقة الممتد عبر أفغانستان؛ ففي مايو 2001, قدمت الولايات المتحدة لطالبان 43 مليون دولار كمكافأة لسيطرتها على محصول الخشخاش، وفي الوقت نفسه، غضت الولايات المتحدة طرفها عن معسكرات تدريب الإرهابيين على طول الحدود مع باكستان.

تستطرد النائبة: عندما وصلت طالبان للسلطة, قامت مثل سابقيها من الأصوليين المتطرفيين بفرض قواعد صارمة وقمعية تحت إسم الدين؛ فقد ألزمت جميع الرجال بإطلاق اللحى وسجنت جميع النساء خلف البرقع.

كما حظرت طالبان مشاهدة التلفزيون أوالسينما أو سماع الموسيقى, ومنعت إقتناء أي كتب بخلاف المصحف الشريف وحظرت على الصحف اليومية نشر أي صور بشرية لاعتبارها منافية للإسلام. كما ضيقت على الرجال بشبهاتها الكثيرة في مسالة الصلاة بالمسجد خمس مرات لدرجة أن العديد منهم كان لزاما عليه الصلاة سبع أو ثماني مرات في اليوم الواحد بالمسجد بسبب الإشتباه فيه .

وفي السنوات الأولى من غزو أفغانستان وإسقاط نظام طالبان, كان الشعب الأفغاني متعاطفا مع القوات الأمريكية وقوات التحالف, الا أنه ما لبث أن اكتشف أن الوجه اللطيف لأمريكا ما هو في حقيقة الأمر إلا مجرد إحتلال أجنبي آخر لأفغانستان.

فبقدر سعادة الناس برؤية خروج طالبان بقدر هلعهم برؤية "لوردات الحرب" يملأون فراغ الأولى في السلطة. فعلى غرار طالبان, لوردات الحرب هم أيضا جزء من الصناعة الأمريكية الذين تسببوا في تمزيق أفغانستان في التسعينات.

جويا في البرلمان

تشير جويا إلى رئيس الحكومة الحالي حامد كرزاي والذي كان نائب وزير الخارجية خلال سنوات الحرب الأهلية الدامية بأنه يعتقد أيضاً أنه كان على اتصال وثيق بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية سي آي أيه منذ الثمانينات.


ملالاي جويا

تتحدث جويا في كتابها عن رحلة ترشيحها في الانتخابات والصعوبات التي لاحقتها هي ومؤيديها. فقد تم إجراء أول إنتخابات في أفغانستان في 18 سبتمبر 2005 وكانت هذه هي المرة الأولى التي يسمح فيها للنساء بالترشح.
إتسم خطابها الأول بالجرأة الشديدة وبسببه نالت أصوات أهالي "فرح" من الرجال والنساء آملين أن تكون هي صوتهم الرادع والمنادي بتقديم مجرمي الحرب من الأصوليين الذين تسببوا في قتل أولادهم وأقربائهم وأحبائهم إلى محاكمة عادلة.

كانت جويا من ضمن 502 منتخباً, 114 منهم من النساء. تصف جويا كيف أنها في يومها الأول في البرلمان قد صدمت لرؤية " لوردات الحرب " المعروفين للشعب الأفغاني وقد إحتلوا الصفوف الأمامية لمناقشة مستقبل أفغانستان تحت مسمع وعيون الإعلام الدولي بما في ذلك الـ سي إن إن والـ بي بي سي!! لم تتمالك جويا نفسها وخططت لصوتها أن يسمع.

وبالفعل وفي دقائق معدودة خطبت جويا متساءلة عن مغزى وجود مجرمين حرب بينهم وهم المسئولين عن الوضع الذي آلت إليه البلاد بدلاً من محاكمتهم في محاكم وطنية ودولية.

وتمضي جويا بكتابها : لم يصدق لوردات الحرب أنفسهم وهم يرون فتاة صغيرة تقف أمامهم تنزع عنهم أقنعتهم أمام كاميرات العالم. ومنذ ذلك اليوم وتلاحقها التهديدات بالقتل والاغتصاب ونجت بالفعل من خمس محاولات إغتيال. ولمدة سنتين من وجودها في المجلس لم يسمح لها باستئناف خطابها ولو لمرة واحدة, فدائماً ما يتم قطع الميكروفون عنها, حتى إنتهى الحال بقرار تعليق عضويتها في البرلمان الأفغاني كمحاولة لإخراسها.

القرار الذي قوبل باستياء دولى بالغ عبرت عنه مظاهرات غاضبة في مدن مثل روما ونيويورك وبرشلونة وميلانو. تواصل جويا جهودها محلياً ودولياً ليسمع صوتها غير عابئة بالمخاطر التي تحيط بها مؤمنة بأن "الحرب على الإرهاب في أفغانستان لم تدعم غير الإرهاب!"

بقلم /رانيا صالح

No comments: