Friday, March 20, 2009

رواية الديكتاتوريات والجنس المحرّم


باريس المهووسة بالروايات وتطبع سنويا مئات الروايات الفرنسية المحلية منها والاجنبية المترجمة من كافة لغات العالم، اكتشفت هذا العام كاتبة جديدة مميزة من نيجيريا هي سيفي آتا، كاتبة شابة سمراء من مواليد 1964 وتكتب بالانكليزية . روايتها الجديدة الصادرة حديثاً في باريس تحت عنوان " كل شيء طيب سيأتي" تقع في 430 صفحة عن دار " اكت سود" المعروفة والمختصة عموما بآداب العالم الثالث. "
كل شيء طيب سيأتي" رواية تتوهج بالحياة وتؤرجح قارئها، تهز كيانه وتتطرق في آن لحرارة ورعب الحياة. ما تضعه سيفي بين ايدي قارئها هو كل جروحات افريقيا وايضا سحرها الراعد، وكأنها الرواية منصة مسرح افريقي باهر الالوان وصارخ الانين. المتألقة سيفي آتا تلقت دراستها الاولى في لاغوس وتابعت دراستها العالية في انكلترا قبل ان تحصد في العام 2005 روايتها الاولى هذه بالذات جائزة وول سونيكا. تسرد الرواية المعارك المتعددة التي تخوضها فتاة شابة واقعة في صراع مع قارة مشوهة بعنفها وتقاليدها القديمة. الشابة الراوية في النص وتدعى انيتان نشأت وكبرت في العاصمة النيجيرية لاغوس بين والد محام ووالدة من شعب اليورومبا مأسورة داخل عالم من الخرافات . تروي لنا انيتان طفولتها على ضفاف بحيرة شاطئية، وصداقتها المنجية مع شيري، وسنواتها في المدرسة الداخلية، غرامياتها الاولى تحت وقع موسيقى الريغي، وعودتها الى بلادها حيث عملت في مكتب والدها للمحاماة قبل ان تتواجه وتتحدى النظام الذي تفاقم استبداده الى حد لا يطاق، وتلد ايضا ابنة.
هذه الرواية اعتراف تحرري إنعتاقي في عالم من التابويات والمحرمات الجنسية والعائلية المبطنة الى درجة انها اصبحت غير مرئية. تقول البطلة انيتان في خضم الرواية " عندنا النسوة يصبحن مداهنات حين يتغلبن على حقهن بالاحتجاج . لا تورثن بناتهن سوى غيرتيهن وحبهن للغير، وهو ميراث مدهش اشبه بمكيال من الدموع داخل حنجرة جافة" . تدور الاحداث في هذه الرواية الرائعة ما بين 1970 والعام 2000، الرواية التي هي في آن واحد رسم شخصي رائع للمرأة الافريقية وايضا تسجيل وثائقي عظيم الاهمية لنيجيريا تحت حكم الديكتاتورية والانقلابات المتتالية داخل صخب كتابة ساحرة ومخلعة في آن معا، حيث تمتزج الثمالة مع صخب الرفعات الافريقية القديمة تلك الافريقيا الشجية.

No comments: