recent
أخبار ساخنة

الرجل الأبيض الأخير, محسن حميد

الصفحة الرئيسية

 



تناقش قضايا الهوية والعرق ومعنى الأخر عبر رجل أبيض يستيقظ ذات صباح ليجد أن بشرتة قد أصبحت داكنة بين عشية وضحاها, مما أجبرة على التساؤل عن إحساسة بهويتة ومكانتة فى عائلتة ومدينتة.




نرى بطلها أندرس يلكم المرآة تحت وقع صدمة تحوله لكشفها له الإنسان المجهول وغير المرغوب الذي بات عليه، ولحسن حظه تعود صديقته القديمة أونا في هذه الأثناء إلى بلدتهما، التي تعمد الكاتب عدم تسميتها، لكنها تشبه في طبيعة سكانها وظروف الحياة فيها بلدات كثيرة في وسط الولايات المتحدة، إذ سينقلب عالمه رأساً على عقب إثر ما جرى له، فيقبع في منزله، وحين يضطر إلى الخروج، يغطي رأسه بقلنسوة ويخفي وجهه خلف نظارة شمسية، بالتالي يكتم مسألة تحوله على الجميع، باستثناء أونا التي لا تصدم بوضعه الجديد بقدر ما تفتن به. وفي الواقع، ستلهيها محنة صديقها عن محنتها الخاصة التي تتمثل في فقدانها شقيقها التوأم إثر جرعة فائضة من المخدرات، بعد فقدان والدها، واضطرارها إلى الاهتمام بأمها المهووسة بما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي.



ومع أن اسوداد جلدته يشكل لأندرس تذكيراً جسدياً ثابتاً له بأنه لم يعد كما كان من قبل، لكن التغيير الأكبر الذي سيختبره يحدث داخله، إذ ها هو يعي الآن بشكل حاد ما تعنيه الغيرية، فيتأمل ملياً وبقلق طريقة سيره بين أبناء بلدته، وطريقة مشاركته إياهم الفضاء نفسه. ولذلك، حين يعود إلى عمله نراه يهتم عن كثب وللمرة الأولى، بزميله الأسود الوحيد ويرغب في محاورته وطرح الأسئلة الطارئة عليه التي باتت تقض مضجعه.

لكن أندرس لن يبقى طويلاً الشخص الوحيد الذي يتأمل في الأسئلة المذكورة. فتدريجياً يخضع كثير من سكان بلدته للتحول نفسه، الأمر الذي يغير أيضاً جوها العام، إذ سينزل نشطاء مسلحون إلى الشارع للاحتجاج على أن بلدتهم صارت "مكاناً مختلفاً، مع كل هؤلاء الأشخاص السود الذين أصبحوا أكثر من سكانها البيض". وبينما تتصاعد حدة العنف رداً على اسوداد بشرة أبناء البلدة يرى بعضهم في هذه التحولات تلك إطاحة النظام القائم التي لطالما خشوا حصولها، ويدعون إلى مقاومتها بجميع الوسائل، لكن لدى كثيرين من بينهم، مثل والد أندرس ووالدة أونا، لا يلبث شعورهم بضياع عميق من جراء ما حصل أن يدخل في صراع مع حبهم لأولادهم الذين صاروا من عداد الطائفة السوداء.



author-img
Tamer Nabil Moussa

تعليقات

ليست هناك تعليقات

    google-playkhamsatmostaqltradent