Saturday, June 18, 2011

النسيان ترياق المحبين!


تفتتح الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي كتابها "نسيان دوت كوم" الصادر عن دار "الآداب" اللبنانية بالحديث عن الكاتب بصفته مرشداً عاطفياً، مقتبسة قول كامي لورانس " بماذا يفيد الأدب إن لم يعلمنا كيف نحب؟.

أما المفاجأة كما تقول فكانت القصيدة التي تركها محمود درويش قبل رحيله كوصية لشاعر شاب، مشيرة إلى أن فكرة هذا الكتاب جاءتها لمساعدة الشابات، قائلة: "..لا أحد يعلمنا كيف نحب .. كيف لا نشقى..كيف ننسى..كيف نتداوى من إدمان صوت من نحب..كيف نكسر ساعة الحب..كيف لا نسهر.. كيف لا ننتظر.. كيف نحبط مؤامرة الذكريات وصمت الهاتف. كيف نخرج من بعد كل حب أحياء وأقوياء وربما سعداء، هل من يخبرنا ونحن نبكي بسبب ظلم من احببنا أننا سنضحك مما اليوم يبكينا؟".

تقول مستغانمي: كتبت دليل النسيان بسخرية كبيرة، أريدكن أن تضحكن، لا شئ يستحق الأسى، في النهاية ما النسيان سوى قلب صفحة من كتاب العمر، وإن لم تفعل فستظل تعثر على الصفحة نفسها مستنسخة في كل صفحات حياتك ، لهذا يسعى الكاتب لتخفيف وزن هذه الصفحة وقلبها نيابة عنكم !

تحكي الكاتبة عن أحد المحبين وقد حياها في معرض للكتاب بالجزائر وقال أن حبيبته طلبت كتابا لمستغانمي، الأمر الذي أسعد الكاتبة، وجعلها تعدهما بثلاثة أيام إقامة في أي فندق جزائري يختارانه بعد زواجهما .

حزب النسيان

تقول مستغانمي : الأدب يتغذى من الذاكرة لا من الحاضر، ذلك أن ذكرى الحب أقوى أثراً من الحب، وكشف لي تهافت الجميع على فكرة الكتاب حجم البؤس العاطفي في العالم العربي، الأمر الذي دفعني للتوقع بأن يتجاوز الكتاب أهدافه العاطفية إلى طموحات سياسية مشروعة فقد صار ضرورياً تأسيس حزب عربي للنسيان.

تقول الكاتبة: أراهن أن يجد هذا الحزب دعماً من الحكام العرب لأنهم سيتوقعون أن ننسى من جملة ما ننسى منذ متى وبعضهم يحكمنا، وكم نهب هو وحاشيته من أموالنا، وكم من دمائنا علقت على يديه.

نحتاج أن نستعيد عافيتنا العاطفية كأمة عربية عانت دوماً من قصص حبها الفاشلة، بما في ذلك حبها لأوطان لم تبادلها دائماً الحب، حينها فقط عندما نشفى من هشاشتنا العاطفية المزمنة بسبب تاريخ طاعن في الخيبات الوجدانية يمكننا مواجهتهم بما يليق بالمعركة من صلابة وصرامة.

ذلك أنه ما كان بإمكانهم الاستقواء علينا لولا أن الخراب في أعماقنا أضعفنا، ولأن قصص الحب الفاشلة أرقتنا والوضع في تفاقم بسبب الفضائيات الهابطة التي وجدت كي تشغلنا عن القضايا الكبرى، وتسّوق لنا الحب الرخيص والعواطف البائسة فتبقينا على ما نحن عليه من بكاء الحبيب المستبد ونسيان أنواع الاستبداد الأخرى.


الفصول الأربعة

تُقسم الكاتبة فصول الحب إلى فصل اللقاء والدهشة، فصل الغيرة واللهفة، فصل لوعة الفراق، و
فصل روعة النسيان، وتقول عنهم: إنها رباعية الحب الأبدية بربيعها وصيفها وخريفها وأعاصير شتائها.

وتبرر سبب اختيارها للنسيان لتكتب عنه لأن عليه يؤسس الحب ذاكرته الجديدة، ومن دونه لا يمكن لحب أن يولد، ولأنه الفصل الذي يتفوق فيه الرجال على النساء، ويذهلوننا بقدرتهم على التعافي والشفاء.

ولمغادرة شتاء الحب والدخول في ربيعه على النساء – كما تقول المؤلفه – التعافي تماما من ذكريات الحب الماضية، وتقبل فكرة النسيان كما يفعل الرجال .

ثم تورد قصة أستاذ ياباني طلب من تلاميذه تعريف الثلج، أحدهم أجاب إنه بداية الربيع، كان التلميذ مشروع شاعر، وكان بذلك التعريف يختصر لنا ميلاد الحب من صقيع النهايات والخيبات، أي مما سيذيبه النسيان غداً ويغذي بجداوله مروج الحب الجديد.

ثم تتساءل : ماذا لو تعلمنا ألا نحب دفعة واحدة، ساخرة من العاشقات بعبارتها "ويل لخل لم ير في خله عدوّاً".


زلزال

أكبر لغزين في الحياة كما تقول مستغانمي هما الموت والحب، كلاهما ضربة قدر صاعقة لا تفسير لها خارج المكتوب، لذا تتغذى الأعمال الإبداعية الكبرى من الأسئلة الوجودية المحيرة التي تدور حولهما.

وتقول إذا كانت الهزات العاطفية قدراً مكتوباً علينا، كما كُتبت الزلازل على اليابان، فلنتعلم من اليابانيين إذن، الذين هزموا الزلزال بالاستعداد له، عندما اكتشفوا أنهم يعيشون وسط حزامه.

صنعت اليابان معجزاتها بعقلها، وصنعنا كوارثنا جميعها بعواطفنا، فالإنسان العربي جاهز تماماً لأن يموت ضحية الكوارث الطبيعية أو الكوارث العشقية، لأنه يحمل في تكوينه جينات التضحية الغبية للوطن وللحاكم المستبد.

ماذا لو أعلنا الحب كارثة طبيعية بمرتبة إعصار أو زلزال أو حرائق موسمية، لو جرّبنا الاستعداد لدمار الفراق بتقوية عضلة قلبنا الذي صنعت سذاجته وهشاشته الأغاني العاطفية والأفلام المصرية التي تربينا عليها.


رجل حقيقي

تقول مستغانمي بكتابها الساخر : ما تريده النساء من الرجال لا يُباع، ولا يُمكن للصين ولا لتايلاند أن تقوم بتقليده، فهن تردن الشهامة والفروسية والأنفة وبهاء الوقار ونبل الخُلق وإغراء التقوى والنخوة والإخلاص لامرأة واحدة والترفع عن الأذى وستر الأمانة العاطفية والسخاء العاطفي.

والرجولة في تعريفها الأجمل وفقاً للكاتبة تختصرها مقولة كاتب فرنسي "الرجل الحقيقي ليس من يغري أكثر من امرأة بل الذي يغري أكثر من مرة المرأة نفسها"، تلك الرجولة التي تؤمن أن العذاب ليس قدر المحبين ولا الدمار ممراً حتمياً لكل حب ولا كل امرأة يمكن تعويضها بأخرى.

مضيفة : سنظل نحلم أن تكون لنا بالرجال الحقيقيين قرابة أن نكون لهم أمهات أو بنات..زوجات أو حبيبات كاتبات أو ملهمات.

وتستشهد بما قالته الأديبة والشاعرة غادة النسيان: "ما أندر الرجال الذين نفشل في نسيانهم، ولكن إذا مرّ أحدهم بصفحة الروح، دمغها إلى الأبد بوشمه".

سلام روحي

"من كان الله معه فما فقد أحداً، ومن كان عليه فما بقى له أحد" تقول الكاتبة أن السلام الروحي يأتي قبل الهناء العاطفي، فهو أهم من الحب، كل عاطفة لا تؤمن لك هذا السلام هي عاطفة تحمل في كينونتها مشروع دمارك.

واجهي المشاكل العاطفية أو النفسية بالإيمان، وجاهدي الحزن بالتقوى، بقدر إيمانك يسهل خروجك من محن القلب وفوزك بنعمة النسيان، لأن الإيمان يضعك في مكانة فوقية يصغر أمامها ظلم البشر.

عليك بالصلاة التي بها وحدها نستطيع أن نحقق بين الجهد والعقل والروح اتحاداً يكسب العود البشري الواهي قوة لا تتزعزع..اسعدي بكل موعد صلاة، إن الله بجلاله ينتظرك خمس مرات في اليوم وثمة مخلوق بشري يدب على الأرض يبخل عليك بصوته وكلمة طيبة.. لكن رب هذا الكون ينتظرك ويحبك.


بقلم /  سميرة سليمان

10 comments:

كريمة سندي said...

كتاب قيم عن الحب سأحاول اقتناءه بإذن الله تحياتي الصادقة وشكرا على هذه المعلومات

شربات said...

كتاب لسة جديد

تسلم تامر

تحياتى

بنوتة said...

معلومات رائعة عن الكتاب

تحياتى

Amira said...

معلومات رائعة عن الكتاب

تسلم تامر

تحياتى

ألآسطى بلية said...

معلومات رائعة واحلام دائما مبدعة فى ما تكتب

تحياتى

مجرد انسان said...

مشكور تامر على العرض والاختيار الطيب والرائع

تحياتى

لسة نونة said...

معلومات رائعة استاذ تامر

تحياتى

قمرين said...

الحب جميل باين علية كتاب حلو

تسلم على اختيارك تامر

تحياتى

ريبال بيهس said...

صباح الورد تامر

وعذراً على التأخر

بالفعل هو كتاب رائع فكيف لا وهو

للمبدعة أحلام التي ما فتأت تتحفنا

بأروع الكتب التي إذا قرأتها أضمن لك

بألا تنسى محتواها أبداً فهي لها بصمة

خاصة في كل ما تكتب مما يجعل

لكلماتها عبق خاص وجميل ...

تحياتي

ورود said...

السلام عليك.ياتامر.تشكر على جهودك في البحث عن الاصدارات الجديدة في مجال الادب
ثم عرضها مع الدراسات التي تناولتها. فهدا يفسح المجال امام الزوار للبحث والاطلاع. ع