Monday, November 22, 2010

كتاب مصري يحذر من التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل


عن دار "ميريت" المصرية للنشر صدر كتاب للكاتب مصطفى عبيد يتناول توغل اليهود الاقتصادي في مصر تاريخيا منذ إعلان إسرائيل كدولة في 1948 م مرورا بالجدل المستمر حول التطبيع العربي مع إسرائيل والذي بدا جليا من خلال بنود اتفاقية "الكويز" الدولية ، وانتهاءا بكشف علاقات رجال الأعمال المصريين والمستثمرين بنظرائهم في إسرائيل ، الكتاب حمل عنوان "التطبيع بالبيزنس" .

تركز اليهود في مصر في إحدى الفترات فيما عرف بحارة اليهود والتي كان يعيش بها حوالي 20 ألف يهودي قبل ثورة 23 يوليو 1952، وأخرجت هذه الحارة الكاتب المسرحي يعقوب صنوع، والمخرج توجو مزراحي بجانب العديد من العائلات الغنية الشهيرة.
وقد توالت هجرات اليهود على مصر على مر العصور وازدهرت أحوالهم وهيئت لهم الفرصة للمشاركة في النشاط الاقتصادي والسياسي، فبزغت العديد من الأسماء اليهودية في الاقتصاد المصري خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي والنصف الأول من القرن العشرين، ووصل معظمها لمناصب هامة في الدولة مثل عائلات موصيري، قطاوي، شملا، عدس، شيكوريل، وعاداه.

احتكار اليهود

ساهمت العائلات الرأسمالية اليهودية في التأثير سلباً على اقتصاد مصر طوال سنوات الاحتلال، ونجحت على مدى أكثر من 75 عاماً في احتكار كافة السلع والخدمات والتدفقات المالية، فقد ساهم اليهود في إدارة وتوجيه 103 شركة من مجموع الشركات المسجلة في مصر البالغ عددها 308 شركة حتى أربعينات القرن الماضي، وكشفت الإحصائيات الرسمية أن الفترة ما بين 1910- 1938 لم تشهد تسجيل أي مشاركة مصرية محلية من غير اليهود، ولم تتعد العضوية لغير اليهود في معظم الشركات الكبرى سوى واحد أو اثنين على الأكثر.

وفرض اليهود سيطرتهم على العديد من القطاعات الاقتصادية مثل القطاع العقاري، وقطاع التمويل والتأمين فتملكوا وساهموا في كافة البنوك الموجودة بما فيها بنك مصر، واحتكروا تصدير القطن، وإدارة شركات التعدين وغيرها من الصناعات.

وعلى الرغم من الإيجابيات التي حققها اليهود للاقتصاد المصري خلال العقود الثلاث الأخيرة، إلا أن الدراسات كشفت وجود علاقة تربط بين عدد من مليونيرات اليهود في مصر والحركة الصهيونية ؛ فقد حاول مارولد باروخ عقد مؤتمر صهيوني بالقاهرة والتنسيق مع بعض اليهود في الإسكندرية ليتقدموا للحكومة البريطانية بطلب الحصول على أراضي في شبه جزيرة سيناء للجماعات اليهودية المهاجرة من شرق أوروبا لتصبح مستعمرة لهم، وكانت بعض عائلات اليهود الرأسمالية في مصر على استعداد لتمويل تلك المستعمرة تمويلاً كاملاً إلا أن الفكرة ماتت مع وفاة زعيم الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل عام 1904.

ثم اتجهت الأنظار لفلسطين مع تولي حاييم وايزمان قيادة الحركة الصهيونية، فسافر إلى مصر، وطلب الدعم المادي للمشروع وهو ما لاقى قبولا كبيرا من أغنياء اليهود خاصة أفراد عائلات موصيري ومنشة وسوارس.


إسرائيل

الدولة الجديدة

مثل إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948 صدمة سياسية في تاريخ الشعوب والحكومات العربية التي وقفت وقفة حاسمة على المستوى الاقتصادي، فأعلنت مصر الحصار الملاحي واحتلت جزيرتي تيران وصنافير بالاتفاق مع الحكومة السعودية وأعلنت في 21 ديسمبر 1950 إغلاق الملاحة في وجه السفن الإسرائيلية، وحظرت تموين السفن المتعاونة مع إسرائيل.

كما تبنت مصر سياسة معلنة لدعوة كافة الدول العربية بمقاطعة البضائع الإسرائيلية، وانعكس هذا الحصار بالعديد من النتائج السلبية على الدولة الصهيونية منها قطع صلتها بالأسواق الآسيوية والإفريقية، وانقطاع الواردات منها عموماً خاصة البترول الإيراني، وبقاء الساحل الإسرائيلي على خليج العقبة مشلولاً إلى مارس 1957.

ويذكر الباحث مصطفى عبد الرازق أن المقاطعة مرت بأربع مراحل بدأت بتشكيل مكاتب المقاطعة عام 1951 بناء على إقرار مجلس الجامعة العربية والذي درس المحاولات الممكنة لتطويق العدو ومحاصرته اقتصادياً، والثانية تمتد من عام 1957حتى نكسة يونيو 1967 حيث تم فتح الملاحة أمام السفن الإسرائيلية مما خفف من الآثار السلبية للمقاطعة وساعد على تمزق الصف العربي في الستينات.

والمرحلة الثالثة كانت عقب النكسة وحتى حرب أكتوبر 1973 وفي هذه الفترة قلت فاعلية المقاطعة بسبب فتح الجسور بين ضفتي الأردن مما ضرب بأوامر المقاطعة عرض الحائط، أما المرحلة الرابعة فهي التي تلت حرب أكتوبر حيث بدأت المقاطعة تتماسك مرة أخرى مع استخدام البترول كسلاح في الحرب ضد إسرائيل وضد من يساندها.

جاءت بعد ذلك مبادرة السادات بالذهاب إلى القدس وما ترتب عليه من تغير في الموقف المصري تجاه إسرائيل والخلاف الحاد الذي ساد الدول العربية بسبب ذلك، وما جاء باتفاقية كامب ديفيد من إقامة علاقات طبيعية بين الدولتين، وإلغاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز المفروضة ضد حرية انتقال السلع والأفراد.

الخبراء ونشر الأمراض

ملف التطبيع الزراعي كان أول وأهم الملفات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل، والذي أثار انتقادات وجدلاً واسعاً، وقد بدأ أول تعاون رسمي في مجال الزراعة بين البلدين في 21 مايو 1981 في عهد الرئيس السادات، حيث بدأ الإسرائيليون العمل في موقعين الأول منزله بميت أبو الكوم فأقاموا مزرعة هناك والثاني مزرعة "جميزة" بوسط الدلتا، وعقب الانتهاء من المشروع ونجاحه جاء اتفاق السفير الإسرائيلي ووزير الزراعة المصري يوسف والي باستمرار العمل في "جميزة" والانتقال لعمل مشروع جديد على مسافة 80 كيلومتر جنوب الإسكندرية في المنطقة المعروفة باسم النوبارية وبالفعل تم عمل المشروع وأطلق عليه جميزة "ب".

ومع تطور وانتشار نموذج "جميزة" في الأراضي الزراعية المصرية رفعت مديرية زراعة الإسماعيلية تقريراً للدكتور يوسف والي جاء فيه أن المزارعين الذين استخدموا التقاوي الإسرائيلية ظهرت بزراعتهم مخاطر وأثار جانبية خطيرة على الأرض والمحاصيل وصحة الإنسان والحيوان وأن التقاوي بها نسبة كبيرة من الملوثات، كما ثبت لجميع الخبراء الزراعيين أن بذور الطماطم الإسرائيلية قد أدت إلى نشر مرض فيرس البذور، وثبت لوزارة الزراعة رسمياً أن طفيل "الفاروا" والذي زحف على مناحل النحل بسيناء فأباد خلاياها انتقل إلى الوادي بواسطة تهريب الملكات من إسرائيل.

رجال أعمال مطبعون

نشرت جريدة " الأسبوع " قبل أعوام قائمة تضم 263 مؤسسة مصرية تتعامل مع إسرائيل، فمن الهيئات الحكومية الرسمية الهيئة العامة للبترول، ووزارة الزراعة، والشركة العربية للاتصالات وغيرها، ومن قطاع الأعمال العام الشرقية للدخان، أبو قير للأسمدة، النصر للكيماويات الدوائية، النصر للملابس والمنسوجات وغيرها، ومن القطاع الخاص هناك العشرات من الأسماء الكبيرة مثل "العالمية للالكترونيات" أحمد بهجت، "النساجون الشرقيون" فريد خميس، "مصر كافيه "منير مسعود وغيرها.

ويلفت مؤلف كتاب " التطبيع بالبيزنس" النظر أن هذه القائمة لا تمثل بصورة حقيقية المطبعين من رجال الأعمال ذلك لأن كثير ممن وردت أسمائهم بالقائمة لا يمكن أن نطلق عليهم لقب مطبعين لأنهم مارسوا التبادل التجاري لصفقة واحدة على سبيل التجربة، وآخرون كانوا يصدرون منتجاتهم لأراضي الحكم الذاتي الفلسطيني من خلال شركات إسرائيلية.


اتفاقية الكويز بين مصر و أمريكا و اسرائيل

المعلومات الاقتصادية

اتفاقية الكويز بين مصر و أمريكا و اسرائيل


شكل البعد الاقتصادي المحور الرئيسي للمعلومات التي تطلبها إسرائيل في تاريخ تجسسها على الدول العربية، وكثيراً ما استخدمت طبقة رجال الأعمال للوصول لأهدافها في جمع المعلومات نظراً لكونها الطبقة الأكثر قرباً من دوائر صنع القرار.

ولم يبد عدد من رجال الأعمال المصريين الذين تعاملوا مع الإسرائيليين ارتياحا في التعامل معهم فهناك دائماً شكوى من جدية التعامل، والغش في التعاملات التجارية، وشهد الاقتصاد الإسرائيلي توسعاً كبيراً خلال العشرين عاماً الأخيرة وتحول بدرجة كبيرة من اقتصاد دولة تعتمد على المعونات والتعويضات إلى اقتصاد دولة منتجة قادرة على تحديث وتطوير التكنولوجيا.

وقد دعا عدد من اليهود لفكرة وجود سوق شرق أوسطي، مما قاله ناحوم جولدمان رئيس الوكالة اليهودية " لا يمكن أن نعتمد على السيف وحده، لا بد من إرساء دعائم نظام إقليمي يعتمد على المصالح الاقتصادية "، كذلك كان يرى بن جوريون أول رئيس لإسرائيل ضرورة إقامة نظام اقتصادي شرق أوسطي.

ولم يطرح هذا المشروع كبرنامج متكامل حديثاً إلا عقب دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شيمون بريز بإقامة شرق أوسط جديد يتم فيه التزاوج بين العمالة المصرية والتكنولوجيا الإسرائيلية والبترول الخليجي، وان تكون إسرائيل عاصمة لهذا الاتحاد.

وستؤدي هذه الفكرة لجعل إسرائيل الدولة المركز والمحور في المنطقة، كما ستؤدي إلى إلغاء كافة مشروعات الوحدة الاقتصادية العربية بدءاً من السوق العربية المشتركة، وحتى التجارة الدينية والتعاون المصرفي .

وعلى الرغم من أن فكرة السوق لم تلق رواجاً في الأوساط العربية خاصة مع بقاء أراضي عربية محتلة إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية قامت بممارسة ضغوطاً شديدة لتحقيق الحلم الإسرائيلي، من أبرزها فكرة البنك الدولي للتنمية والذي روجت إليه الإدارة الأمريكية أوائل التسعينات لتوفير الدعم والتمويل للمشروعات المشتركة التي تولد عن النظام الجديد "الشرق أوسطي".

قصة الكويز

يتردد سؤال هام – بحسب الكتاب - لماذا ينضم معظم رجال الأعمال إلى الحزب الحاكم؟ والإجابة الشائعة في مصر هي أن السلطة هي الضمان الوحيد لحماية رأس المال، فيضم الحزب الحاكم الآن أسماء لامعة في عالم البيزنس مثل محمد فريد خميس، خالد أبو إسماعيل، محمد أبو العنين، أحمد عز، محمود سليمان وغيرهم الكثير.

وعلى الرغم من وجود عناصر وطنية وفعالة داخل مجموعة رجال الفكر الجديد إلا أن التيار المبشر بالعهد الجديد كان له الغلبة وظهرت ضمن أفكاره إمكانية التعاون الاقتصادي مع إسرائيل وتبني شراكة معها مادام الهدف في النهاية تحقيق مكاسب مالية سواء شخصية أو عامة.

"الكويز"هي اتفاقية تم طرحها بشكل محدود في منتصف التسعينات ولم يعرف الكثير من رجال الأعمال والاقتصاديين تفاصيلها إلا بعد قيام الأردن بتوقيعها عام 1996 وكان من الواضح أن التفاوض بشأنها اقتصر على عدد محدود من رجال الأعمال وهم رموز لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي، و"الكويز" أو المناطق الصناعية المؤهلة هي مناطق حرة بين إسرائيل من جهة ومصر والأردن من جهة أخرى تدخل فيها السلع دون رسوم جمركية أو ضرائب وفقاً لشروط معينة.

وقد تباينت الأصوات ما بين مؤيد ومعارض للاتفاقية فبينما حذر البعض من التطبيع مع إسرائيل ونقض المقاطعة، والفريق الأول لا يجد أي مشكلة في أن نستخدم 8% أو حتى 10% خامات إسرائيلية لفتح سوق جديد للمنتجات المصرية وهو ما يضاعف صادراتنا. وقد تم توقيع بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة في الرابع عشر من ديسمبر 2004 بالقاهرة بغض النظر عن الجدل الذي أثاره.


جرائم إسرائيل

لا للتطبيع .. لماذا ؟

تباينت أراء المثقفين في مصر حول التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل، حيث نشطت بعض الآراء المؤيدة لسياسة التطبيع خلال السنوات القليلة التي أعقبت توقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1979، ومع نهاية الثمانينات من القرن العشرين وبداية التسعينيات واشتعال الانتفاضة الفلسطينية تنامى صعود التيار الديني في مصر واتخذ موقف حازماً ضد التطبيع بكافة أشكاله، كما أعلنت النقابات المهنية رفض التطبيع والتحقيق مع أعضائها المسافرين لإسرائيل وفصل اتحاد الكتاب المصريين احد أعضائه لسفره لإسرائيل وتأليف كتاب عنها وهو الكاتب المسرحي علي سالم وكتابه بعنوان"رحلتي إلى إسرائيل".

المؤلف في نهاية كتابه يؤكد أن التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل مرفوض لعدة أسباب منها: انه لا يمكن التفريق بين الاقتصاد والسياسة، وأن التعامل اقتصادياً مع الإسرائيليين اثبت ضعف الأرباح وارتفاع الخسائر.
كما أثبتت التجارب الفردية للتطبيع بين رجال الأعمال المصريين والإسرائيليين في فترة ما بعد كامب ديفيد أنهم لا يحترمون تعهداتهم ويسعون للتجسس والاختراق، ومن المتوقع أن يؤدي اتجاه بعض الشركات المصرية للتعامل مع إسرائيل إلى إخراج تلك الشركات من كثير من الأسواق العربية، وأخيرا لا يمكن اعتبار التعاون الاقتصادي مع إسرائيل ممكنا في ظل الصراع الراهن.

No comments: