Wednesday, November 03, 2010

بطولات المصريين بأكتوبر من سجل المخابرات


عقب حرب أكتوبر سأل الصحفيون الأجانب "موشى ديان" عن سبب نجاح المصريين رغم غياب التكنولوجيا ومساعدات القمر الصناعي الأمريكي عنهم، فأجاب بوضوح : "لقد زرع المصريون سيناء برجال تحولوا إلى رادارات بشرية لها عقول تفكر، بعكس الرادرات الصماء التى استخدمناها نحن" !

وقد أصدر الصحفي محمد على السيد نائب رئيس تحرير مجلة "آخر ساعة" كتابه الحديث بعنوان " بطولات مصرية .. حكايات من نصر أكتوبر" ضمن سلسلة "الموسوعة الثقافية للشباب" ليعيد لنا روح أكتوبر التى تاهت فى زحام الفوضى واختلال الموازين والاختراق الصهيونى للعرب ، محاولا التأكيد على عوامل نصرنا وأهمها صيحة "الله أكبر" مصحوبة بروح الكل فى واحد من المحيط إلى الخليج ..

تحت عنوان "تفوق المخابرات المصرية" يروى الكاتب أن الرئيس السادات لاحظ همساً بين المشير أحمد إسماعيل واللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية، وعلم في هذه اللحظة باستشهاد شقيقه الطيار عاطف السادات، وبهدوء أجاب "ماذا يعني ذلك، كلهم عاطف السادات" ، يقصد الشهداء .

وفي صفحات الكتاب يروي مدير المخابرات كيف نجحت قوات الصاعقة في غلق فتحات النابلم بخط بارليف بدقة بحيث لا تكون هناك فتحة تتحول معها المياة المندفعة إلى كتلة لهب كما خططت إسرائيل، والغريب أن اول أسير إسرائيلي هو المهندس الذي صمم الخزانات في خط بارليف؛ فبعد نجاح القوات المصرية في غلق الفتحات بنوع من الخشب يتمدد بالمياة في 5 أكتوبر، استدعت إسرائيل المهندس من تل أبيب مرتديا ملابس الغطس وبالفعل نزل لمياه القناة للكشف عن الفتحات بنفسه ،وفي نفس الوقت بدأت القوات المصرية بالعبور فتم أسر هذا المهندس وهو بالمياة بقطاع الدفرسوار.

كانت التوقعات أن الهجوم سيحدث عند آخر ضوء بالنهار، أي وقت الغروب؛ لأن جميع الحروب التي تمت كانت تجري في الليل أو الفجر لحامية القوات من الرؤية المباشرة، لكن المذهل أن المصريين تحركوا في الثانية ظهرا، واستطاعوا في أيام القتال الثلاثة الأولى تدمير كثير من قوات إسرائيل الهجومية، ومن أبرز النتائج تدمير 120 دبابة، 20 طائرة، وسيطرة الدفاع الجوي المصري على المعركة، مما دفع إسرائيل لإصدار أوامر واضحة للطائرات بألا تقترب من القناة من مسافة 15كم .

وفى يوم 9 أكتوبر بدأ الجسر الجوى الأمريكى، ووصلت الأسلحة للعريش مباشرة ويوم 13 أكتوبر قامت طائرات استطلاع أمريكية بتصوير غرب القناة وتوصيل المعلومات لإسرائيل بعد ساعتين فقط، ومنها بدأت الثغرة فى 15 و16 أكتوبر وهو أمر لم يكن مفاجأة للمخابرات الحربية فقبل ذلك بعامين رصدت المخابرات مشروع تدريب إسرئيلى على بحيرة طبرية وأثبتت التحاليل أنه تدريب على عبور لغرب القناة من خلال ثغرة بمنطقة الدفرسوار، وتوقع العسكريون المصريون أن إسرائيل ستدخل مدينة من مدن القناة لتحقيق مكسب سياسى يساعدهم على التفاوض بعد الحرب، وهو ماحدث بالفعل، لذلك تم إبلاغ مخابرات مدن القناة قبل الحرب بتشكيل مقاومة شعبيية فى كل مدينة ومدهم بالأسلحة مع إستخدام أجهزة اللاسلكى الموزعة فى أماكن سرية، كما تم الحصول على خرائط خاصة كانت مع الأسرى الإسرائيليين ومن خلالها تم اختراق شبكة العدو .

بطولات أهل السويس


ابطال المقاومه الشعبيه بالسويس

يروى الكاتب قصة بطولة يوم 24 أكتوبر؛ فبعد ثمانية أيام من ثغرة الدفرسوار، وبعد يومين من قرار مجلس الأمن بوقف القتال مع آخر ضوء يوم 22 أكتوبر، بدأت القوات الإسرائيلية تبحث عن نصر زائف دعائى يساعدها فى التفاوض السياسى؛ فبدأت تلعب على اسم السويس المرتبط فى أذهان العالم بقناة السويس.

ولكن أهل السويس كانوا مجرعين بمهانة النكسة وتهجيرهم حينها، ما جعلهم مستعدين للمقاومة حتى الشهادة ، وبالفعل بعد أن قصفت مدينة السويس بالطائرات والمدفعية يوم 23 أكتوبر، قسمت المدينة إلى قطاعات تقاتل فيها القوات المسلحة والشرطة والدفاع الشعبى، وفى قلب السويس كانت المقاومة الشعبية من منظمة سيناء، وميكرفون مسجد الشهداء يردد فيه الشيخ حافظ سلامة بأن أهل السويس يرحبون برى أرضهم بدماء الإسرائيليين القذرة ، وعندما ظهرت دبابات العدو فى الجزء الشمالى الغربى واجهها القناصة وتم تدمير عدد منها .

وفى الصباح التالى كانت القوات الصهيونية تخرج من المدينة، وقد كتب خبير عسكرى إسرائيلى عن بطولة أهل السويس بأن القوات الإسرائيلية انخدعت بالهدوء الذى ساد المدينة ، لتنهال عليهم نيران المصريين وتشتعل الدبابات ويسقط مئات القتلى والجرحى.

صائد الدبابات

محمد المصرى أحد أبطال حرب أكتوبر وحامل وسام نجمة سيناء من مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة يروى المؤلف على لسانه قصة البطولة وأنه كان فى الفوج الأول الذى عبر القناة الساعة الثانية وعشرون دقيقة، وكان قائده المقدم صلاح حواش الذى كان يضع المصحف فى جيب سترته الأيمن ، وقد لقنه كلمة السر المتفق عليها قائلاً "لا إله إلا الله " ورد عليه "محمد رسول الله "، ومن لحظتها أصبح واجبه التعامل فوراً مع أى مدرعة .

وفى التاسعة صباح 7 اكتوبر وجد أمامه تشكيلا مفتوحا من تسع دبابات إسرائيلية، فأطلق أول صواريخه فأصاب الهدف فى 27 ثانية وشاهد لأول مرة الدبابة وهى تتحول إلى كتلة نيران ملتهبة وبعد دقيقتين ونصف دمر أربع دبابات وفر الباقى من أمامه، وفى يوم 8 أكتوبر بعد أن تغير التمركز إلى منطقة وادى النخيل واجه تشكيلاً من الدبابات دمر منها ثلاثة، ووجد أمامه القائد يحاول إعطائه الماء ليشرب ولكنه أصيب في هذه اللحظة بطلقة فجائية استشهد على أثرها فى الحال، فاشتعل الغضب داخل المجند ودمر في هذه الليلة ثلاث دبابات، ثم علم ليلا أنه دمر دبابة عساف ياجورى ولم يكن يعرفه ، وبعدها علم أنه عقيد وقائد إحدى كتائب اللواء 190 المدرع الإسرائيلى والذى قفز من دبابته فور رؤيته لصاروخ محمد المصرى ..



بقلم/ عبدالرحيم ريحان

No comments: