Tuesday, April 01, 2008

رواية «لغة الماء


مهند صلاحات – الأردن تسعى الروائية الفلسطينية عفاف خلف من خلال روايتها «لغة الماء» الصادرة بطبعتها الأولى عن منشورات مركز أوغاريت الثقافي برام الله في نهاية عام 2007 ، لتدوين مرحلة متقدمة من التاريخ الفلسطيني الحديث، وخاصة الفترة التي تقع ما بين أبريل 2002 وما بعدها وهي التي شهدت أشد الاجتياحات الإسرائيلية الأكثر وحشية للمدن الفلسطينية.حيث تنطلق بروايتها من مدينة نابلس «شمال الضفة الغربية» بلغة شعرية دافئة، رغم نقدها اللاذع والقاسي لحالة التراخي التي أصابت مرحلة النضال الشعبي، والمؤسسات الرسمية، مازجة بين رقة الكلمات، وقسوة الرمزية والدلالة.وما بين الحنين للماضي، والغزل الجميل في المدن القابعة على صدر البحر المتوسط، وصولاً لمشاهد الدمار والمعارك، التي يصفها صوتان يرويان الحدث في داخل الرواية، ولتنهي كل جزء من الرواية بحاشية في نهاية الجزء توضح فيه معنى لمرحلة، أو تضيف إليه جملة تختزل ما أرادت قوله، وهو ما أوقع الرواية بسبب هذه الحواشي في بعض الأحيان في المباشرة غير المحبذة في الأدب الروائي.


-------------------------------
بدأت عفاف روايتها بحديث «محمد العربي»: أحد المقاومين الفلسطينيين في مدينة نابلس الذي عاصر الانتفاضة الفلسطينية الأولى، واعتقل في سجون السلطة الفلسطينية بسبب مواقفه السياسية المعارضة للاتفاقات السياسية، وصولاً إلى انتفاضة الأقصى الأخيرة، حيث يعيش الحدث مع حبيبته «فاطمة»، بمزج الظرف السياسي، والحضور المكثف للمعاناة اليومية، بقصص الحب، التي تنمو وسط الدمار والحصار، لتتغلب على حالة الانكسار، ويكبر فيها الشعور الإنساني، مقدمةً صورة قد تبدو درامية لمن لم يعش الحدث، بأن الفلسطيني رغم الموت والدمار، ظلّ قادراً على الحب والعطاء.لم تنسَ عفاف خلف الجانب الأهم أدبياً وفكرياً في توظيف الحكاية الشعبية ضمن نسيج الرواية، فهي الذاكرة التي تحاول حفظها وتدوينها، وإبقاءها حية خوفاً من ضياعها وتلاشيها.
-------------------------------
ورغم كل ذلك الحنين، والشاعرية في الوصف، فإنها لم تكن لتخرج برواية رومانسية في استعراض الواقع، أو محاولة لاستنساخ حلم جميل، بل كانت أكثر قسوة على واقعها من حدثه، فقد جسدت الحالة الفلسطينية والعربية ببطلة روايتها الفتاة «فاطمة» التي بترت قدميها إثر إصابة في الانتفاضة، والتي أيضاً كانت قبل الحادثة مرتبطة بمحمد بخطوبة، ولكن إثر اعتقاله، وإصابتها تم فسخ هذا الارتباط، لكن علاقة الحب التي تربطهما بقيت قائمة حتى بعد زواجه، لتشير بذلك إلى الدور العربي والفلسطيني الرسمي المبتور والعاجز
-------------------------------
تقول بطلة الرواية «فاطمة» في أحد الحواشي الأخيرة: «ماتت شجرة الياسمين، أحرقها القصف فلفظت آخر أنفاس الزهر رماداً أبيض، حمدت الله، خفت أن تتسرب إليها حمرة الشوارع، فينز من أغصانها الدم بدل البياض، وكأنما إجلالاً لسطوة الموت، ارتدت السواد. ذكرتني به، بموتنا الأبيض».
وكأن الروائية بهذه الحاشية أرادت اختزال فكرة الرواية كلها، في نقد حالة الفوضى والفلتان، وحالة من النضال العبثي في المرحلة الأخيرة من الانتفاضة في عبارة «موتنا الأبيض» أي الموت دون ثمن، ودون تحقيق مكاسب من هذا الدم المنسكب، وحالة الضياع التي يعيشها الإنسان والذي عبرت عنه بشجرة ياسمين بيضاء احترقت، في حين جسّد «محمد العربي» لديها حالة التناقض والاختلاف الفلسطيني، فهو المواطن الفلسطيني الذي حاولت أيضاً كسر القدسية التي وضعها الإعلام العربي حوله، لتقول بأن الفلسطيني شخص عادي، يحب ويكره، ويرتكب الذنوب، ويتخلى عن حبه حين يشعر بعجزه.

------------------------------

وهناك أيضاً شخصية آمنة، جارة فاطمة، التي تتعرض للضرب من زوجها العاطل عن العمل، تتعرف خلال الاجتياح على أحد المقاومين «لبيب عبدان» وهو المسؤول اللوجستي لمجموعة «محمد». وهو شخصية انتهازية، تحمل من الآفات الكثير، وتربطه بآمنة علاقة، ويعرفها على العميل «مصطفى الناظم» الذي يقوم برصد محمد ويودي به...
ومن خلال شخصية لبيب عبدان أشارت بشكل واضح للفلتان الأمني وفرصة ظهور الشخصية الانتهازية وتجار الحروب، وأنها بداية في طيات الرواية بذكر محمد شيئا عن تحويل المطاردين لفئة منبوذة ومطاردتهم وهو ما تنبئ عنه المرحلة القادمة...
فأهمية هذه الرواية بأنها تؤرخ لفترة، أو مرحلة هامة ومفصلية عاشها الشعب الفلسطيني أثناء الاجتياح الصهيوني لمدينة نابلس، الذي جاء كمكمل لعملية السور الواقي، التي طالت الضفة الغربية وقطاع غزة، محاولةً مزج الواقع بالخيال الروائي الموظف، للفت انتباه القارئ من أجل الاطلاع على هذه الكارثة، لتكون جزءاً من تاريخ المدينة وسيرتها.
-------------------------------

ولأن هذه الرواية كتبت لتوثيق مرحلة من مراحل تاريخ الشعب الفلسطيني، فلم تنس كذلك الروائية أن تُسقط الماضي وتعيد استحضاره بين السطور التي تمثل الواقع الافتراضي، فهي ترسم ذات صورة نكبة سنة 1948، في مقاربة لذات مشهد اجتياح المدنية الحالي، ليبدو أنها أرادت أن تقول بأنه رغم التشاؤم الواضح والمباشر بالرواية إثر الحدث الذي لا يدعو للتفاؤل، فإن أمالاً بقيت معلقة على شيء جميل يلوح في الأفق، وأبقت هذا التفاؤل ملكاً لمستقبل.عفاف خلف: لماذا الرواية؟و عن سبب كتابتها هذه الرواية، صرحت عفاف «للعرب»بأنها انطلقت من منطلق كون الرواية تاريخ الذين لا تاريخ لهم، فإذا كان التاريخ حكراً على الصفوة، يُسقط عادي الأسماء، لكن الرواية ليس بمقدورها ذلك، لأنها تقوم على الناس. مضيفة: نحن نروي كي لا نموت، ننبعث من رماد الحبر ونخلق عوالم ربما أتت الرواية من هم أساسي حملته، ونحمله جميعاً، من رغبةٍ بهتك الحجب التي تعلو حياتنا، من حصادنا أرقاماً في تقارير الصحف ومحطات الأنباء، كان لابد لهذا الرقم من حمل ملامحه، هويته، أحلامه الصغيرة، لابد له أن يعود ليحمل إنسانيته، ليأخذ مكانه بين الصفوف البشرية، بعد اختصاره لرقم...
---------------------------------
غزلتها على نول الجدة كي أستقطب خيطها الأكثر متانة، تلك الذاكرة الشفوية التي تكاد تندثر، ويمر جيل إثر جيل إثر جيل ليقولوا تلك أساطير الأولين. وليس من أسطورة أشد مرارةً من ذاك المفتاح -الصليب- ينغلق عليه فضاؤنا الفلسطيني، وكأننا كل الأقفال، وليس العالم بمفتاح..لم أبالغ في الماضي، ولم يترك لي الحاضر إلا حبراً توارثه الورق، إطفاء لذاكرة على عتبات بياض قد يُنكر كل الأصوات، إلا أصواتاً كتب أسطورتها الموت، كل شيء معد للتزوير، إلا نصاعة الكفن ورائحة الدم، هذه أشياء لا تُزور
--------------------------------
منقول /
مجلة الغربال



3 comments:

$ سهى $ said...

رواية جميلة وتبين الكثير من الظلم الواقع على الشعب

اختيار موفق تمورر

تحياتى

SaRa said...

مشكوررر تمورر على احتيارك الرائع

ربنا مع كل بلادنا الجميلة

تحياتى

oceaneyes said...

واضح ان الظلم الواقع على الشعوب مش هاينتهى ابدا

حسبى الله فعلا


تحياتى


:)