Thursday, December 28, 2006

نوادر جاحظية

قد يدفع البخل أهل خراسان البخل إلى أعجب الحيل وأطرفها،من ذلك ما رواه الجاحظ من أن أناساً من أهل مدينة مرو لايلبسون خفافهم ( أحذيتهم ) إلا ستة أشهر في السنة فإذالبسوها في هذه الأشهر الستة يمشون على صدور أقدامهمثلاثة أشهر وعلى أعقاب أرجلهم ثلاثة أشهر مخافة أنتنقب هذه النعال
• وروى إن رجلاً زار قوماً فأكرموه وطيبوه فجعلوا المسكفي شاربه، فحكته شفته العليا، فأدخل إصبعه فحكها من باطن الشفة مخافة أن تأخذ إصبعه من المسك شيئاً
• وهنا قصة الشيخ الخراساني الذي كان يأكل في بعضالمواضع إذ مر به رجل فسلم عليه فرد الشيخ السلام ثم قال:هلم عافاك الله
فتوجه الرجل نحوه فلما رآه الشيخ مقبلاً قال له : مكانك …فإن العجلة من عمل الشيطان
فوقف الرجل، فقال له الخرساني: ماذا تريد؟
قال الرجل: أريد أن أتغذى.
قال الشيخ: ولم ذاك ؟ وكيف طمعت في هذا ؟ ومن أباح لك مالي؟
قال الرجل: أوليس قد دعوتني ؟
قال الشيخ: ويحك، لو ظننت أنك هكذا أحمق ما رددت عليك السلام
الأمر هو أن أقول أنا: هلم فتجيب أنت: هنيئاً فيكون كلام بكلام .فأما كلام بفعال وقول بأكل فهذا ليس من الإنصاف.

Wednesday, December 06, 2006

العباس بن فرناس (194-273هـ / 810 -887م)

أبو القاسم عباس بن فرناس بن ورداس التاكرتي، طبيب فيزيائي وأديب وفنان اشتهر في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي. ولد في برارة ، ثم انتقل إلى قرطبة ودرس فيها شتى العلوم حتى لقب "بحكيم الأندلس" نشأ ابن فرناس وترعرع في قرطبة، التي كانت آنذاك منارة للعلم والفن والأدب في بلاد المغرب والأندلس، فتعلم- كعادة أبناء وطنه عند بداية طلب العلم- القرآن الكريم ومبادئ الدين الحنيف في كتاتيبها، التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، ثم بدأ يرتاد حلقات العلم التي كانت تعقد في مسجد قرطبة فكان ينصت إلى ما يجري فيها من أبحاث ومناظرات ومجادلات علمية، ويستمع إلى ما يلقيه العلماء الأندلسيون من العلم الذي أخذوه عن علماء المشرق الإسلامي. ثم قصد المجالس الأدبية ليستمع إلى شيوخها استماعا متبصرا فأفاد من شعراء الأندلس وأدبائها. وكان بالإضافة إلى حرصه على تلقي العلم متوقد الذكاء شديد الحفظ دقيق النظر، فكان كثير التردد إلى أصحاب الفنون الرفيعة ينعم السمع إلى الأصوات التي يضعونها، ويراقب الآلات الموسيقية التي يوقعون عليها ألحانهم، وكثيرا ما كان يتردد على أماكن أهل الصناعات الدقيقة فيدقق النظر في أعمالهم وصناعاتهم وفنونهم العجيبة. فكان له السبق بين علماء زمانه بما انفرد به من معارف وعلوم
ثم عرّج ابن فرناس على دراسة مصنفات الطب، فدرس خصائص الأمراض وأعراضها وتشخيصها، وطالع طرق الوقاية منها وكيفية علاج المصابين بها ومراحل هذا العلاج. كما درس خصائص الأحجار والأعشاب والنباتات ووقف على خواصها المفيدة في العلاج. وكان في سبيل ذلك يقصد الأطباء والصيادلة ويناقشهم فيما ظهر له من من الملاحظات أثناء إطلاعه على هذه الصنعة الجليلة التي تحفظ البدن وتقي من الآفات والأمراض. وقد اكتسب ابن فرناس ثقة ملوك ورجال دولته لسعة علمه وكثرة اطلاعه وشهرته بين أطباء وعلماء عصره، لذلك اتخذه الأمراء الأمويون في الأندلس طبيبا خاصا لهم ولأبناء الأسر الحاكمة ومشرفا على صحتهم وطعامهم
ولم يكتف ابن فرناس بدراسة الطب والنبوغ فيه بل درس أيضا الفلسفة والمنطق والنجوم والعلوم الروحانية، فجمع المصنفات التي تبحث في هذه العلوم، فقرأها قراءة دقيقة فاحصة، ثم اشتغل بدراسة علم النحو وقواعد الإعراب وآراء علماء النحو في التعليل، فبلغ في ذلك مبلغا عظيما حتى صار من أعلم الناس بالنحو في عصره في ربوع الأندلس، فصنفه العلماء في الطبقة الثالثة من نحاة الأندلس. كما كان ذا باع في اللغة والأدب وعلم العروض، وفوق ذلك كله كان شاعرا ذا موهبة شعرية فريدة، فخلف شعرا كثيرا في أغراض مختلفة، وقد أهّله ذلك أن يكون شاعر البلاط الأموي في الأندلس كما كان طبيبهم
يروى أنه لما دخل كتاب العروض (العلم الذي ابتكره الخليل ابن أحمد وضبط به بحور وأوزان الشعر العربي) إلى الأندلس ووصل إلى الأمير عبد الرحمن بن الحكم، عرضه على علماء قرطبة وأدبائها ليوضحوه له، فعجزوا عن ذلك، وصار الكتاب مما يتلهى به في قصر الأمير، حتى إن بعض جواري القصر كن يقلن لبعضهن: صير الله عقلك كعقل الذي ملأ كتابه من: مما ومما، فبلغ الخبر ابن فرناس، فتقدم إلى الأمير وطلب منه إخراج الكتاب إليه، ففعل. ولما قرأه ابن فرناس وتدبره علم أنه في علم العروض، ، ففك ابن فرناس غوامضه وشرحه لقومه فسهل عليهم دراسة هذا الفن الجميل والاستفادة منه.
وهكذا كان ابن فرناس ضليعا في علوم وصناعات وآداب متعددة. لقد كرس جهده لتحقيق المسائل العلمية التي درسها وصنع آلات وأدوات تساعده على رصد النجوم والكواكب ومراقبة حركاتها حتى أنه جعل داره كهيئة السماء وصور فيها الشمس و القمر والكواكب ومداراتها فكان ذلك من عجائب صنعته وبديع ابتكاراته. كما قام بتجارب وتحاليل كيميائية مختلفة استطاع من خلالها تطوير صناعات من مواد قليلة الثمن، سهلة، في متناول الناس في ديار الأندلس. وأخيرا فقد درس ابن فرناس ثقل الأجسام ومقاومة الهواء لها، وتأثير ضغط الهواء فيها إذا حلقت في الفضاء. وتوج دراسته هذه بمحاولة للطيران فكان أول من طار وحلق في الهواء كما تطير الطيور.
يروى أنه بعد أن تأكد من صحة ما لديه من المعلومات حمله ذلك على أن يجرب الطيران الحقيقي بنفسه، فكسا نفسه بالريش الذي اتخذه من سرقي الحرير (شقق الحرير الأبيض) لمتانته وقوته، وصنع له جناحين من الحرير أيضا يحملان جسمه إذا ما حركهما في الفضاء. وبعد أن أتم كل ما يحتاج إليه في محاولته تلك، وتأكد من أنه إذا حرك هذين الجناحين، فإنهما سيحملانه ليطير في الجو، أعلن للملأ أنه يريد أن ي طير في الفضاء، وأن طيرانه سيكون من الرصافة أعلى مدينة قرطبة، فاجتمع الناس هناك لمشاهدة هذا الطائر الآدمي الذي سيحلق في فضاء قرطبة. وصعد ابن فرناس بآلته الحريرية فوق مرتفع وحرك جناحيه وقفز في الجو، وطار في الفضاء مسافة بعيدة عن المكان الذي انطلق منه والناس ينظرون بدهشة وإعجاب. وعندما همَّ بالهبوط إلى الأرض أصيب في ظهره، فقد فاته أن الطائر عندما يهبط إنما يهبط على مؤخرته
ولم يزل ابن فرناس يقدم إبداعاته واختراعاته حتى وافته المنية عام 273هـ / 887 م، عن عمر يناهز الثمانين عاما.

Saturday, December 02, 2006

عبد الرحمن بدوى

الدكتور عبد الرحمن بدوى واحد من أكبر فلاسفة مصر والعرب في العصر الحديث‏ و هو كالبحرٍ كثير العطاء فقد توزَّعت أعماله بين ميادين يصعب الإحاطة بها فى عصرنا الراهن . وقد وصفه الدكتور طه حسين بأنه أول فيلسوف مصري‏,‏ ويحق لمصر أن تفخر بفيلسوفها ومفكرها المرمولذي يناطح فلاسفة الغرب‏
ولد عبد الرحمن بدوي في 4 فبراير عام 1917 بقرية شرباص بمحافظة دمياط شمال مصر. وفي عام 1929 حصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة فارسكور، وشهادة الكفاءة والبكالوريا من مدرسة السعيدية بالقاهرة عام 1934، ثم التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة، وحصل على الليسانس بدرجة امتياز من قسم الفلسفة عام 1938، ثم عين معيدا بها
وحصل بعد ذلك على شهادة الماجستير عام 1941، ثم بعدها بثلاث سنوات حصل على الدكتوراه من جامعة القاهرة عن ( مشكلة الموت في الفلسفة الوجودية والزمان الوجودي). وفي عام 1950 انشأ بدوي قسم الفلسفة بكلية الاداب جامعة عين شمس وتولى رئاسته حتى عام 1971، ثم عمل استاذا للفلسفة في جامعات ليبيا وطهران والكويت واستاذاً زائراً بالسوربون منذ عام 1968. و هو يجيد‏8‏ لغات.
و اسهامات الفليسوف الكبير كثيرة منها إسهاماته فى مشاريع النهضة الثقافية العربية المعاصرة، وساهمت مؤلفاته المتعددة في شتى ميادين الفكر الفلسفي والادبي في تشكيل الوعي الفكري والنقدي لدى كثير من اجيال الكتاب والمفكرين في مصر والعالم العربي و يشكل عطاء بدوي الفكري والفلسفي مكتبة متكاملة حيث طرق كل انواع الابداع، فألف في السياسة والفكر الفلسفي والادبي والتاريخ والتراجم والتحقيق، وكتب الشعر، وبلغت مؤلفاته في كل ذلك ما يقرب من الــ100 مؤلفا من أهمها التراث اليونانى فى الحضارة الإسلامية - تاريخ الإلحاد فى الإسلام - شخصيات قلقة فى الإسلام- الإنسانية والوجودية فى الفكر العربى - أرسطو عند العرب- المثل العقلية الأفلاطونية - منطق أرسطو فى 5 أجزاء - رابعة العدوية - شطحات الصوفية (أبو يزيد البسطامى) - روح الحضارة العربية - الإنسان الكامل فى الإسلام - التوحيدى : الإشارات الإلهية- مسكوية : الحكمة الخالدة - ابن سينا : عيون الحكمة - ابن سينا: البرهان (من "الشفاء") - الأفلاطونية المحدثة عند العرب - أفلوطين عند العرب - المبشر بن فاتك : مختار الحكم- فلهوزن : الخوارج والشيعة - مؤلفات الغزالى مذاهب الإسلاميين - أبو سليمان المنطقى : صوان الحكمة - أفلاطون فى الإسلام - حنين بن إسحق: آداب الفلاسفة. وكرس بدوي جهده الفكري والفلسفي في اواخر ايامه للدفاع عن الاسلام والتصدي لمنتقديه
نال جائزة مبارك في العلوم الاجتماعية، مع نجيب محفوظ في الاداب وكرمته هيئة قصور الثقافة بمصر في احتفالية ثقافية بمناسبة بلوغه الثمانين واصدرت كتابا تذكاريا عنه. وكان بدوي الذي اتخذ من باريس منفى اختياريا له منذ عام 1975 قد عاد الى مصر في فبراير 2002، و قد رحل لفيلسوف الكبير الدكتور عبد الرحمن بدوي عن عمر يناهز‏84‏

Thursday, November 23, 2006

أبو العلاء المعرى

هذا جناه أبى علىَّ وما جنيت على أحد
*****************************
ثلاثةُ أيام هى الدهرُ كلهُ وما هنَّ غير الأمس واليوم والغد
وما البدر إلا واحدٌ، غير أنه يَغيبُ ويأتى بالضياء المجدد
******************************
إذا كان لا يَحظى برزقك عاقلٌ وتَرزقُ مجنوناً وترزقُ أحمقاً
فلا ذنباً يا ربَّ السماء على امرىء رأى منكَ ما لا يشتهىفتذندقا
*******************************
هفت الحنيفةُ والنصارى ما اهتدت ويهود حارت والمجوس مضللةْ
إثنان أهل الأرض ، ذو عقل بلا دين، واخر دين لا عقل له
********************************
كأنَّ حواءَ التى زوجها آدمُ، لم تُلقحْ بشخص أريبْ
قد كثرت فى الأرض جُهالُنا والعاقل الحازم فينا غريب
*********************************
يا ليت آدمَ كانَ طلقَ أُُمَّهمْ أو كان حرمها عليه ظهارُ
ولدتهم فى غير طهر عاركاً فلذاكَ تُفقدُ فيهُمُ الأطهارُ
*********************************
عٍش بخيلاً كأهلٍ عصركَ هذا وتباله، فإنَّ دَهركَ أبلهُ
*********************************
وردتُ إلى دار المصائب مجبراً وأصبحتُ فيها ليس يُعجبنى النقل
وللحىّ رزقٌ ما أتاهُ بسعيه وعقلٌ ولكن ليس ينفعُهُ العقلُ
***********************************
أنا أعمى فكيف أهدى إلى المنـ ـهج والناسُ كلهم عُميان
قدْ ترامت إلى الفساد البرايا واستوت فى الضلالة الأديانُ
*************************************
أبو العلاء المعرى

Friday, November 17, 2006

عباس وراء المتراس،


عباس وراء المتراس،
يقظ منتبه حساس،
منذ سنين الفتح يلمع سيفه،
ويلمع شاربه أيضا، منتظرا محتضنا دفه،
بلع السارق ضفة،
قلب عباس القرطاس،
ضرب الأخماس بأسداس،
(بقيت ضفة)
لملم عباس ذخيرته والمتراس،
ومضى يصقل سيفه،
عبر اللص إليه، وحل ببيته،
(أصبح ضيفه)
قدم عباس له القهوة، ومضى يصقل سيفه؛
صرخت زوجة عباس" :أبناؤك قتلى، عباس،
ضيفك راودني، عباس،
قم أنقذني يا عباس"،
عباس - اليقظ الحساس - منتبه لم يسمع شيئا،
(زوجته تغتاب الناس)
صرخت زوجته " :عباس، الضيف سيسرق نعجتنا"،
صرخت زوجته " :عباس، الضيف سيسرق نعجتنا"،
قلب عباس القرطاس، ضرب الأخماس بأسداس،
أرسل برقية تهديد،
فلمن تصقل سيفك يا عباس؟
(لوقت الشدة)
.إذن، اصقل سيفك يا عباس!!
منقول

Sunday, November 05, 2006

عبدالرحمن الأبنودي

ياعنكبوتة كملي عشك
لاحد حيزيحك ولا يهشك
لمي مهاجرينك
وثبتي دينك
اتمطعي وخدينا في وشك
بلاد بلا عزه
ممكن تجيبي أجلها من هزة
بلا ضفه بلا غزه
بلا مصر بلا أردن
بالدم رشي اللي بماء رشك
وكملي عشك
لمي مهاجرينك ولو ملايين
يا عنكبوتة احنا مش فاضيين
مدي الخيوط خيط خيط
واكسي كل الحيط
نامي ف أمان واتمطعي ف فرشك
من وشنا
ما بنسمعوش وشك
لمي مهاجرينك وتعاليلي
لا تهم تباريري وتعاليلي
أنا في الخلا بانفخ شعاليلي
انظم قوافيا وتفاعيلي
وما تلقينيش ساعة يعوزني الفعل
أغش نفسي وعمري ما اغشك
واحش روس أهلي ولا احشك
حتعيشي أبد الدهر
حتوحديها انتي نهر ونهر
نشي اللي ما قدروش علي نشك
أنا زى ما بعت السنين الخرس
ورضيت بربع الربع وخمس الخمس
مجاني حاوهب لك عيون القدس
مين اللي سألك تتركي عرشك
طب ده احنا خدامك
في النوم بنوحي لك بأحلامك
واحنا اللي بنحققها قدامك
آسف سكوتي ربما داوشك
فاتربصي بينا ولا يهمك
دمانا فدا دمك
وتبعترينا واحنا بنلمك
ولو تحاصرك الأمم
ويكتفوكي بالتهم
احنا سبيلك للخلاص في الكون
لما يضيق الحال
دايما بيطلع مننا مجنون
يهتف يعيش صهيون
ونغش بعضينا ولا نغشك
بالعكس بندلع وبنهشك
ناكل في بعض فيتملي كرشك
وقرشنا ف ثانية يصير قرشك
يا عنكبوتة انسي أصواتنا
وزعيقنا وصواتنا
ودم أحياءنا وأمواتنا
هدي عشوشنا وكملي عشك
لاحد حيزيحك ولا يهشك
كلمات الشاعر عبدالرحمن الابنودى

Tuesday, October 24, 2006

المعالجون والكهنة

كان المعالجون والكهنة هم أوائل الأطباء وكانوا ينتقون نباتات يداوون بها المرضى ومع مرور الزمن تعلم الإنسان كيف يعالج نفسه من خلال ملاحظته لمفعول النباتات والمواد المعدنية وبعض ما يستخلصه من أجسام الحيوانات
وأول من وصف أعراض الأمراض ودعا إلى الالتزام بقواعد الصحة هو ابقراط( القرن الخامس قبل الميلاد) ولكن أول من مارس الصيدلة
هو جالينوس (القرن الثاني للميلاد)لقد كان هيئ الأدوية وبعمل على إقامة التوازن بين (الاختلاط) ودلك التوازن الذي يعتبره ضروريا لصحة الجسد . كما نجده مدونا في عدد من مؤلفاته.إلا أن قبل العصر الوسيط لم يكن تميز تام بين الطبوالصيدلة وكان الرهبان أطباء وصيادلة في نفس الوقت – فهم الدين يصنعون الأدوية بالمزج بين النباتات ذات المفعول العلاجي
ونشر العرب معارفهم الطبية في البلدان التي فتحوها وجلبوا إليها مواد معدنية ومواد أخرى تستعمل في المجال الطبي ماتزال تعرف في الغرب بأسمائها العربية محرفة بعض الشيء ( الإكسير، الكحول ، القلي )وبعد الحروب الصليبية ازدهرت الحضارة المدينية وانحسرت سلطة الكنيسة في الغربوتغيرت عدة أمور ... وطهر " بائع الأدوية " APOTHICAIRE " ومعناها صاحب الحانوت ( اسم ينطبق على بائع التوابل والعطور ....)وكان أولئك الباعة ، في البداية ، ضربا من العطارين ، اد كانوا يبيعون الأعشاب والتوابل ..وسرعان ما شكلوا " جمعيات مهنية
وأصبحت مهمتهم تنحصر في صنع الأدوية ( بحسب تعليمات الأطباء ) وكان ثمة مراقبون يقومون بزيارات منتظمة للحوانيت التي تصنع بها الأدوية.وفي سنة 1484 صدر مرسوم في فرنسا فرض بمقتضاه على " باعة الأدوية " الانضمام الى الجمعيات المهنية ،الأمر الذي مكنهم من الحصول على امتيازات بالمقارنة مع غيرهم من التجار . وقع منع على الأطباء بيع الأدويةومنع المشعوذون ورجال الدين أيضا من صنع " الأدوية " ولكنهم لم يضغنوا لهدا المنع في الواقع. ويحدد المرسوم شروط التعلم والحصولعلى الأهلية وعلى الحق في ممارسة المهنة . فالتعلم يستمر 8 سنوات وان يكون على المتعلم عند نهاية الدروس أن يبلغ الخامسة وعشرين سنة على الأقل وان يجتاز اختبار نهائيا

Saturday, October 21, 2006

الجارية (تودّد) في بلاط الرشيد

تنوعت الحكايات واختلفت حول الجواري في بلاط الخليفة العباسي الشهير هارون الرشيد. وبصرف النظر عن صحة هذه الحكايات او عدمها، فإن حكاية (أبي الحسن وجاريته تودّد) التي تقدمها (ألف ليلة وليلة) تثير المخيلة، وتدعو الى التساؤل، وهي إن صحّت دلت على أنّ الخليفة لم يكن لاهياً على مثل تلك الصورة التي رسمت له،
وأنّ مفردة الجارية لاتدعو الى امتهان المرأة كما هو شائع في المجتمعات المتخلفة.ربما يكون الرشيد قد دفع مليون دينار ثمناً للجارية (خالصة)، وربع مليون درهم ثمناً للجارية (عنان)، إلا أنّ حكاية الجارية (تودّد)
عندما عرضها ابو الحسن عليه لشرائها تستدعي التوقف امامها، لما فيها من عبرة كبيرة، وحكمة يندر الحصول عليها من غيرها، فهي حكمة تنصف الخليفة والجارية معاً. وابو الحسن كما تخبرنا الحكاية ورث عن ابيه مالاً وفيراً، وأملاكاً وبساتين تكفيه للحياة زمناً طويلاً,لكنه ما إن مات أبوه وفارق الحياة، نسي وصيته، فاكل وشرب كما تقول الحكاية،
ولذّ وطرب وارتاح الى قهقهة القناني (جمع قنينة)، واستماع الأغاني, ولم يزل على هذه الحال، حتى ضيّع كل شيء، ولم يعد يمتلك في الدنيا غير الجارية (تودد)التي عرفت بالحسن والجمال، والبهاء والكمال، وبتفوقها على اهل عصرها في سعة علومها ومعارفها، وهو مما ادهش الخليفة والمجتمعين من الرجال حوله، الذين رأوا فيها نموذجاً تصعب محاكاته والتغلب عليه
عندما سألها الخليفة: يا تودّد.. ما تحسنين من العلوم؟ قالت: يا سيّدي اني اعرف النحو والشعر والفقه والتفسير واللغة, واعرف فن الموسيقى، وعلم الفرائض،والحساب والقسمة والمساحة، واعرف القرآن الكريم، واعرف مافيه من الناسخ والمنسوخ،والمدني والمكي، واسباب التنزيل، واعرف الحديث الشريف، دراية ورواية، المسند منه والمرسل، ونظرت في علوم الرياضة والهندسة، والفلسفة وعلم الحكمة والمنطق.. وبالجملة فإنني وصلت الى شيء لم يعرفه الا الراسخون في العلم.
ولما سمع الخليفة كلامها على صغر سنها، تعجب من فصاحة لسانها، والتفت الى مولاها ابي الحسن، وقال له: إني احضر من يناظرها في جميع ما ادعته، فإن اجابت دفعت لك ثمنها وزيادة، وإن لم تجب فأنت اولى بها. وبين جمع غفير من العلماء والأطباء والمنجمين والحكماء والمهندسين والفلاسفة، وقفت الجارية (تودّد)في بلاط الرشيد بلا خوف او رهبة. كانت ثقتها بعلومها وشخصيتها اكبر من ان توصف، فهي التي اقترحت على مولاها ابي الحسن ان يعرضها امام الخليفة،
يطلب ثمناً مرتفعاً: وصيفتي تساوي اكثر من عشرة آلاف دينار، فاختبرها يعظم قدرها في عينك، لأن هذه الجارية ليس لها نظير ولاتصلح إلا لمثلك. ناظرت اولاً العالم الفقيه في شؤون الدين، ولما انقطعت حجته نهض قائماً وقال امام الجميع: اشهد يا أمير المؤمنين أنّ الجارية اعلم مني بالفقه. ولما فرغت من المناظرة في علم الأديان، تقدم الطبيب الماهر وناظرها في علم الأبدان،ولم يترك كبيرة ولا صغيرة إلا وناظرها فيها، فتأكد للرشيد انها ليست كمثل غيرها، وانها تستطيع ان تتغلب على الرجال،وازدادت دهشته عندما رأى الطبيب يقف ويقول: يا أمير المؤمنين اشهد على أنّ هذه الجارية اعلم مني بالطب وغيره، ولا طاقة لي عليها. كانت العادة ان ينزع المغلوب ثيابه، وان يخرج من مجلس الخليفة يجر ثياب الخيبة والخسران.
ثم تقدّم المنجم والفيلسوف والشطرنجي فانتصرت عليهم جميعاً، وخرجوا من مجلس الرشيد، بعد ان نزعوا ثيابهم هم الآخرون كما فعل الفقيه والطبيب. إنّ فعل التعرية على الرغم من إيحاءاته الواقعية، قد يعني أمراً آخر غير المنظور لنا كقراء او مشاهدين. ونميل الى تأويله، بأن تودّد الجارية الواسعة المعارف، استطاعت بلباقتها وعلمها، ان تفضح زيف المجتمع الرجالي، الذي يزعم المعرفة والعلم له فقط دون النساء. وبذلك تكون الجارية قد اعادت للأنوثة هيبتها، بحيث لايستطيع احد امتهانها بعد ذلك كما جرت العادة. ولعلّ الأمر الأهم في حكاية الجارية (توودد)، انها بحكمتها استطاعت ان تعيد لمولاها ابي الحسن، توازنه في الحياة، بعد ان ضيّع كل ما كان يملكه. فالخليفة الذي ادهشته بسعة معارفها وعلومها،
يعد يقدر على معاملتها كغيرها من الجواري، للدرجة التي جعلت يقول لها: يا تودّد تمنّي عليّ. فقالت: تمنيت عليك أن تردّني الى سيّدي الذي باعني.. وردها الخليفة اليه، واعطاها خمسة آلاف دينار لنفسها، كما جعل سيّدها نديماً له، واطلق له في كل شهر الف دينار، استطاع ان يحيا بها حياة رغيدة هانئة، بعد ان ضاقت الدنيا امامه.